الرئيسية أخبار رفاق بنشماش بالحسيمة يعترفون بأخطائهم ويطلقون نداء من أجل المصالحة المحلية و الوطنية

رفاق بنشماش بالحسيمة يعترفون بأخطائهم ويطلقون نداء من أجل المصالحة المحلية و الوطنية

كتب في 18 ديسمبر 2018 - 1:07 م
مشاركة

أشرف الدكتور محمد بودرا، عضو المكتب الفيدرالي لحزب الأصالة والمعاصرة ورئيس بلدية الحسيمة، على اجتماع لمنتخبي بلدية الحسيمة، تم خلاله تدارس الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية على الصعيدين المحلي والوطني؛ كما تم استحضار الدينامية الجديدة التي دشنها الحزب، وكذا الإكراهات والتحديات التي واجهها الحزب ولايزال. وبعد نقاش ديمقراطي مستفيض، مؤسس على تحاليل موضوعية صريحة وشفافة، اهتدى الجميع إلى الاتفاق على إصدار نداء تحت عنوان: “نداء الحسيمة: من أجل مصارحات ومصالحات محلية ووطنية”.

على المستوى المحلي:

أولا: إن حزبنا الذي نال ثقة سكان الحسيمة منذ سنة 2009، وتمكن من طرح مختلف قضايا الإقليم والدفاع عنها على كافة الواجهات، ومن ثم استطاع جلب مشاريع مختلفة تهم البنيات التحتية، كالمحطات البرية و البحرية والجوية، واسترجاع الخط البحري، ودعم الخطوط الجوية الداخلية والطريق السريع تازة الحسيمة والمدرسة الوطنية للعلوم وكلية العلوم والتقنيات والمنطقة الاقتصادية لآيث قمرة… وغيرها من المشاريع؛ في أفق تدارك التأخر ونفض التهميش الذي عانت منه منطقتنا منذ الاستقلال؛ فضلا عن طرحنا حزمة من مشاريع منارة المتوسط. وهو الأمر الذي جعل سهام أطراف متعددة تتكاثف، لتوجه نحو صدر حزبنا الفتي ابتغاء قتله في المهد وعدم السماح له بالتطور والتقوي أكثر؛ علما أنه، ومنذ 2011، اشتدت حدة هجومات هؤلاء بشكل أكبر، بعد أن كثفوا من ضرباتهم تجاه الحزب، والمنتمين إليه من أبناء المنطقة بوجه خاص، مما أسفر عن عرقلة وفرملة وتعطيل مجموعة من المشاريع التي كان من المفترض أن تحرك عجلة التنمية بالمنطقة وتفتح أمامها آفاقا أفضل. وبذلك، فقد تمكنوا من تحقيق هدفهم المتمثل في معاقبة الحسيمة وأهلها الذين اختاروا حزب الأصالة والمعاصرة لتمثيلهم.

ثانيا: إننا، كحزب، لا بد لنا من الإقرار بأننا ارتكبنا العديد من الأخطاء، من قبيل ما قمنا به أثناء مناقشة مسألة التقطيع الجهوي، بحيث كان يتوجب علينا التمسك بالحسيمة كمركز للجهة، علما أن السؤال المطروح في هذا الإطار، هو: هل كان بإمكاننا فرض ذلك؟ والحال أن الواقع يقر بكوننا لا نوجد لوحدنا في الساحة السياسية. هذا، إضافة إلى اعترافنا بالوقوع في أخطاء تنظيمية وانتخابية عادية تحصل لكل الاحزاب. ناهيك عن كوننا عجزنا أيضا عن فرض مشاريع اقتصادية كفيلة بحل إشكالية البطالة، رغم كل الجهود التي بذلناها من خلال طرحنا لمجموعة من الأسئلة، ذات الصلة بالموضوع، على الحكومة قصد تنبيهها إلى الهشاشة التي تشكو منها المنطقة على مستوى القطاعات الاجتماعية (كالتشغيل والصحة والتعليم…)، فضلا عن طرحنا لمواضيع أخرى، مثل التحفيزات الضريبية لفائدة تجار المنطقة، وحل إشكاليات قطاع الصيد البحري، والاهتمام بمغاربة العالم عن طريق تشجيعهم وتسهيل المساطر من أجل الاستثمار في بلدهم الأصلي.

ثالثا: منذ سنة 2011، تفاقمت الأزمة الاقتصادية على صعيد المنطقة، وزادها تأزيما تقلص إمكانيات مهاجرينا، وأزمة قطاع الصيد البحري التي نبهنا إليها غير ما مرة من دون أن نتلقى أي تفاعل إيجابي من قبل الحكومة. وعند حلول الانتخابات التشريعية، عمدنا إلى إقناع السكان بضرورة وأهمية المشاركة فيها، سيما وأننا كنا مسلحين بأمل النجاح وكسب الرهان لتشكيل الحكومة، وبالتالي العمل على حل كل تلك المشاكل المستعصية.

رابعا: كانت النتيجة مخيبة للآمال وجاءت عكس ما توقعنا ووعدنا به السكان، فكانت الصدمة كبيرة؛ وعوض القبول بالواقع والتوجه نحو الساكنة والانفتاح عليها عن طريق العزم على عقد لقاءات تواصلية نفسر ونوضح من خلالها رؤيتنا لما حصل، حدث انكماش داخل حزبنا تم تفسيره وتشبيهه باستراحة المحارب؛ غير أن الوقت لم يمهلنا كثيرا، حيث جاءت فاجعة المرحوم محسن فكري التي فجرت كل المعاناة، فكان الارتباك هو سيد الموقف، وبدأت التهجمات والراجمات تنزل على رؤوسنا من جميع الأطراف، وأمسينا مجرد دكان سياسي بعدما كنا أمل السكان.

خامسا: ووجهنا بغضب شديد من لدن أطراف متعددة، سواء من داخل المجتمع أو الدولة، فقط لأننا لم ننجح في الوساطة رغم سعينا إليها، فكانت الفرصة سانحة ومواتية جدا لكل من كان يتمنى ويسعى ويعمل، في السر والعلن، لأجل تصفية الحسابات مع البام والريف، ومع مشاريع العهد الجديد.

سادسا: عملنا جاهدين على تدارك الأمر بعد ذلك، لكن لم ننجح، حيث خذلنا الجميع وأصبحنا كأننا مسؤولين على كل ما حدث؛ في الوقت الذي يعلم فيه الكل أننا لم نشارك أبدا في الحكومة، ناهيك عن عمر حزبنا الذي لم يكن يتجاوز 8 سنوات، وقد أسسناه بعد 50 سنة من الاستقلال.

وبإيجاز شديد، فقد وقعنا في العديد من الأخطاء، لكن مع ذلك ظللنا أوفياء للحسيمة وللريف وللوطن، ودافعنا باستماتة عن مشاريع العهد الجديد وعن الإنصاف والمصالحة، وناضلنا بكل ما أوتينا من قوة لأجل برنامج تنموي للإقليم على صعيد كافة جماعاته؛ غير أن أخطاءنا هذه تم استغلالها من قبل خصومنا بذكاء، فتشكلت تحالفات  تضم أطرافا مختلفة تنتمي للعهدين القديم والجديد، توحدت تحت سقف هدف واحد هو توجيه وتصويب الضربات نحونا لشل قدراتنا وإحالتنا على المعاش.

لكن، وبعد مرور سنتين، يبدو أن الحسيمة باتت تفتقد لصوت الأصالة والمعاصرة من أجل مصالحة بل مصالحات، سيما وأنه ليس هناك بديل للمصالحة لإرجاع الأمور إلى نصابها وخلق أجواء الانفراج، مصالحة مع الساكنة، مصالحة مع الدولة، مصالحة مع الأحزاب، مصالحة داخل الحزب من أجل المستقبل وإعادة بناء الثقة. فنحن متشبثون بأرضنا ووطننا وملكنا، وبالتالي لا سبيل نحو التقدم بدون هذه المصالحات.

على الصعيد الوطني:

أولا: من الحسيمة، ندعو كافة مناضلي ومناضلات حزب الأصالة والمعاصرة إلى التشبث بالمشروع الحداثي الديمقراطي كما تمت صياغته من قبل المؤسسين التاريخيين ونبذ الخلافات الهامشية والصراعات العقيمة، وهذا ما يتطلب أيضا الاعتراف بالأخطاء والمصالحة والمصارحة والتشبث بخريطة الطريق المرسومة من لدن الأمين العام ورئيسة المجلس الوطني لحزبنا، ومن ثم منح الوقت الكافي لصوغ وبلورة كافة الاختيارات والقرارات.

ثانيا: إن حزب الأصالة والمعاصرة، بجميع مناضلاته ومناضليه، على أتم الاستعداد للتضحية بالغالي والنفيس من أجل الدفاع عن المغرب ومستقبل أبناءه.

ثالثا: ندعو كافة المغاربة إلى التحلي باليقظة في مواجهة الخطابات الشعبوية التي لا تؤدي سوى إلى الكوارث والحروب، والتحلي بالروح الوطنية والتشبث بثوابت الأمة المغربية.

مشاركة

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً