الرئيسية كُتّاب وآراء شكرناه: عن عزوف الشباب المغربي في اقتحام أدغال السياسة وأهوالها

شكرناه: عن عزوف الشباب المغربي في اقتحام أدغال السياسة وأهوالها

كتب في 1 أكتوبر 2019 - 10:11 ص
مشاركة

إن عزوف الشباب المغربي عن اقتحام أدغال السياسة وأهوالها، راجع إلى تراكمات كثيرة، على جميع مستويات سواء كانت اجتماعية، اقتصادية أو سوسيولوجية ليس هذا فقط، بل حتى جل الأحزاب السياسية تراجعت عن مهمتها التي أسست من أجلها وخاصة حينما تخلت عن الطبقة المثقفة التي لها رصيد أكاديمي وعلمي يؤهلها لتقود سفينة القيادة الحزبية.

لذلك يجب التذكير أن مؤسساتنا الحزبية وللأسف لا تؤدي وظيفتها المخولة لها من طرف الدستور وقانون الأحزاب المتمثلة في تأطير المواطنين وتربيتهم على الثقافية السياسية وقيم المواطنة ، والمثير للعجب ، أن هذه الأحزاب غير متواجدة أصلا في القرى والأرياف ، ولا تعرفها الساكنة إلا من خلال الانتخابات مما يزيد من تعقيد مسألة تواصل المواطنين خاصة الشباب معها ،وبالتالي يولد فقدان الثقة فيها … وهذا شيء ليس في صالح الديمقراطية، ولا السياسة، خاصة أن بلدنا يطمح إلى تحقيق انتقال ديمقراطي.

و لا يخفى على أحد أن من بين الأسباب التي تعيق ممارسة الشباب للعمل السياسي بالمغرب هو أن معظم الشبيبات الحزبية المغربية على رأسها قيادات غير شابة تفرض على الشباب بطريقة التعيين أو الترشيح المركزي وتساق تبريرات كثيرة حول استمرارية القيادات القديمة تحت مسميات الخبرة والمراس وسعة التجربة والحفاظ على التوارث بين القديم والجديد ، ولكنها في حقيقة الأمر ما هي إلا تبريرات للحفاظ على استمرار ضمان الهيمنة الحزبية على الشبيبات الحزبية من خلال بعض القيادات التي تجاوزت عمر الشباب، و منها من دخل في العقد الخامس وهو يقف على رأس شبيبة حزبية ، و بما يعني احتجاز التطور للكوادر الشابة والحد من عملية التجديد، و من هنا ضرورة الحد الفاصل بين سن الشباب المنخرط في الشبيبة وسن الكهول المرتبطة بقنوات الحزب .

وفي نفس السياق ، يرى العديد من الشباب أنه لا جدوى للانخراط في الأحزاب ما دامت بلادنا تعرف ميلاد طبقة جديدة من التقنوقراط اتسع نفوذها وأصبحت تسيطر على الإستوزار الحكومي ، رفض الشباب للسياسة يزداد حدة طالما أن الديمقراطية الداخلية للأحزاب لم تترسخ بعد، وطالما أن الجو العام السائد داخل الأحزاب لا يوفر أي هامش للعمل السياسي البناء والمثمر المبني على تفجير الطاقات والمواهب التي يزخر بها الشباب.

انصراف الشباب عن العمل السياسي واكبه بروز ظاهرة الانخراط القوي للشباب في جمعيات المجتمع المدني، باعتبار أن هذه الأخيرة تقترب من قضاياهم و مشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية بصورة ملموسة ، مما يساعدها على التأثير في واقعهم ، بل وتخصص حيزا لفئة الشباب لتكوين قيادات تشاركية دون إقصاء ، وفضلا عن هذا فإنها ملمة بمجموعة من القضايا كالتشغيل والبطالة والتعليم والصحة وأكثر فهما لخصوصية الشباب وميولاته المتنوعة، انخراط هذه الفئة في الجمعيات و العمل داخل هيئات المجتمع المدني يُخول لها المشاركة في تدبير الشأن العام وإن بشكل غير مباشر، من خلال المساهمة في تطوير المجتمع، ودعم التنمية، والمساهمة في محاربة الظواهر الاجتماعية السلبية.

إن معالجة الرهانات والتحديات المطروحة على المغرب لن تأتي إلا بفعل سياسي قوي وديمقراطي يكون الشباب من خلاله فاعلا رئيسيا ، حقيقيا ومباشرا مما يحتم على كل الفاعلين رسم سياسات وخطط متوسطة وطويلة الجل تكون محصلتها وضع الشباب في سياقهم المجتمعي الصحيح كقوة متغيرة رئيسية ومبادِرة .
وفي الأخير نناشد جميع الشباب المنخرطين في جمعيات المجتمع المدني المشاركة في بناء الصرح الديموقراطي وجعل الإنتخابات المقبلة عرس شبابي مئة بالمئة.

مشاركة

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً