الرئيسية أخبار الشمال الغيام: المداخل الدستورية لوضعية المرأة بين الواقع والقانون

الغيام: المداخل الدستورية لوضعية المرأة بين الواقع والقانون

كتبه كتب في 8 ديسمبر 2019 - 8:30 م

بدعم من وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان عرف المركب الثقافي والرياضي بالحسيمة، اليوم الأحد 8 دجنبر، ندوة جهوية من تنظيم جمعية المرأة للتنمية و التضامن تحت عنوان “الحماية القانونية للنساء على ضوء الدستور و الاتفاقيات الدولية ومدونة الأسرة“.

هاته الندوة التي عرفت مداخلات مجموعة من الأساتذة الباحثين و الحقوقين والتي تمحورت للخروج ببعض الخلاصات الهامة بوضعية المرأة بين الدستور و القوانين الوطنية، كما شهدت مداخلة ذ.شريف الغيام الاستاذ الزائر بالعديد من كليات الحقوق والقاضي لدى محكمة الإستئناف بالحسيمة مجموعة من الاقتراحات الناهضة بحقوق المرأة وضرورة ملائمة التشريعات الوطنية وخاصة مدونة الأسرة مع المكتسبات الدستورية الضامنة للمساواة و إرساء قواعد الإنصاف بين الرجل و المرأة كما دعا لضرورة إحداث محاكم الأسرة كترجمة هيكلية للوعي بقضايا النواة الأولى في المتجمع دون الاقتصار على أقسام لقضاء الأسرة بالمرحلة الابتدائية لا غير دون الالتفات لاحداثها بمحاكم الإستئناف، الشئ الذي يجعل منه حقا مسطريا قاصرا على محاكم الدرجة الأولى وكأن جميع قضايا الأسرة ابتدائية وانتهائية في جميع تشعباتها.

كما أكد على ضرورة الانتقال من عفوية الخطاب لضرورة صناعة نخب نسوية متمتعة بجميع حقوقها الدستورية بعيدا عن نمطية الخطاب او المواقف الجاهزة التي لا تخدم قضية المرأة كما هو منصوص عليه دستوريا.

مقتطفات من مداخلة ذ.الغيام
“تعتبر المرأة بمثابة خيار ديموقراطي لا محيد عنه وخاصة إذا ما استحضرنا العناية الربانية التي أعطت للمرأة مكانة جد مرموقة بديننا الحنيف وتشريفها ايما تشريف بتخصيص سورة من القرآن الكريم تحت إسم “سورة النساء” بالإضافة لتناول موضوعها في أكثر من مناسبة بالقرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة، ناهيك عن ما تضمنته الاتفاقيات الدولية بدءا من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و العهدين الدوليين المتعلقين بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية و الاجتماعية بالإضافة للاتفاقية الدولية المتعلقة بمناهضة كل أشكال التمييز ضد المرأة وتخصيص احتفالية ازدواجية بين اليوم العالمي للمرأة المحدد في يوم 08 مارس، وكذا العيد الوطني للمرأة المغربية الذي أعلن عنه من قبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس في 10 أكتوبر 2008 وهي جديرة بهاته الالتفاتة.

مما يجعلنا ملزمين بترجمة هاته الحمولة الاحتفالية بالمرأة من خلال دفع العجلة الحمائية بقضايا المرأة للوصول لبر الأمان
وخاصة أن تعطيل المسار التقدمي للمرأة لم يعد مقبولا في ظل المتغيرات الحاصلة بالمشهد الحقوقي بالمغرب الذي أضحت فيه النساء مجتمعا قائما بذاته لا نصف المجتمع، مما يستدعي وقفة تأمل قادرة على رسم معالم خط آمن للاستجابة للتطلعات النسائية وطموحهن الهادف، ولما لا جعل المرأة المغربية مرآة عاكسة للوعي الجماعي و ديموقراطية مؤهلة لدفع بلدنا للالتحاق بمصاف الدول المتنافسة على المراتب الأولى، ومنه فمن الضروري أن نصنع لأنفسنا نموذجا مغربيا للانتقال من عفوية الخطاب و التعاطف الى التأسيس لمفهوم صناعة نخب نسائية قادرة على مجابهة كل التحديات التي قد تعتريها في ظل مكتسبات دستورية حضر بموجبها كل أشكال التمييز ضد المرأة والذي يعد فيها الفصل 19 من الدستور لبنة أساس لهاته الحقوق بتأكيده على مبادئ المساواة و المنافصة بجميع المجالات وكذا حتى المكتسبات الميدانية لها بكل مسؤولية ونكران للذات
الشئ الذي يجعلنا في ظل هاته المتغيرات أن نتعاطى مع هذا الموضوع بوعي واقعية أكبر بعدم الوقوف عند المرأة كإشكالية مجتمعية في حاجة ماسة لحلول بقدر ما هي بحد ذاتها إجابات شافية وحلول بإعتبار قضية المرأة قضية وطن بامتياز.

فباستحضار بعض الأرقام الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط في تقريرها الأخير لسنة 2019 و الذي تطرق لكون 7 من أصل 10 نساء من أرباب الأسر هن أرامل أو مطلقات، و65.6٪ منهن أميات والأغلبية (75٪) غير نشيطات.

ففي عام 2017، بلغت نسبة الوفيات لدى النساء فقط 72.6 وفاة لكل 100.000 مولود حي، بانخفاض قدره 35٪ مقارنة بعام 2010. وقد همَّ هذا الانخفاض الوسطين القروي والحضري على السواء.

 

ووفقاً للتقرير نفسه، فإن معدل وفيات الأمهات في المناطق القروية لا يزال يمثل ضعفي المستوى في المناطق الحضرية. ومن أسباب ذلك، هو قلة فحوصات ما قبل الولادة في المناطق القروية مقارنة بالوسط الحضري، حيث إن 20.4 ٪ من النساء القرويات الحوامل لم يستفدن من هاته الفحوصات في 2018، مقابل 4.4 ٪ فقط في المناطق الحضرية.

كما أن واحدة من كل عشر فتيات في سن 7-12 هي غير متمدرسة في المناطق القروية، و14.8 ٪ من الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15 و24 سنة أميات مقارنة بـ 7.2٪ من الفتيان في نفس العمر. وفي سنة 2014، ظلت ست من بين كل عشر نساء قرويات أميات، مقارنة بنسبة 35.2 في المائة بين الرجال القرويين، و30.5 في المائة من نساء المدن.

هاته الإحصائيات تجعلنا في قلب الواقع النسوي للمرأة المغربية ومدفوعين لا محالة للبحث عن مخارج عملية لبلورة تصور شمولي للتعاطي مع قضية المرأة من خلال قواعد القانون المرتبطة بالواقع.

فعن أي تمثيلة نسوية نريد ؟ و كيف هي معالم المرأة المغربية التي نطمح اليها ؟
وهل من المستساغ أن نقوم باستعراض تلك المواقف الجاهزة او المسبقة من قضية المرأة بل و الاكتفاء بترديد شعارات أضحت متجاوزة ك “لا للعنف ضد النساء” اعتقد أن همنا اليوم لا ينطوي لتوفير سلامة جسدية أو نفسية باعتباره انتصارا لقضية المرأة فموضوع السلامة هاته حق من حقوق الإنسان المكفولة بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الطبيعية وكل المواثيق الدولية ولا يجعل منها حقوقا مكتسبة للمرأة وحدها دون غيرها، بل إن ما يجب التركيز عليه هو مناهضة التهميش المجتمعي للنساء و الوقوف صدا في مواجهة كل الارتدادات الدستورية بقضية المرأة من خلال مراجعة شاملة للمنظومة القانونية بما يضمن ملائمتها مع تطلعات الدستور و الاتفاقيات الدولية، ثم إن تلبية حاجيات المرأة اليوم اصبحت تتجاوز مفاهيم الاحتفالية التي تبقى إشارات مهمة تحتاج لترجمة فورية وواقعية من خلال اشراكها الفعلي في اتخاذ القرار.

اذا فحاجة المجتمع لعطاءات هاته الفئة وانتظارات المجتمع المغربي للنهل من كفاياتها و أدوارها الطلائعية تجعل الجميع ملزما بتوفير فضاء خصب وآمن لتحرك المرأة بجميع الميادين وتجاوز نمطية الخطاب الذي قد يقصر دورها كمعمل لصناعة البشر دون الاكتراث لفكرها ووجدانها بعيدا عن لغة الاستهلاك وبشكل آخر فإن قوقعة قضية المرأة وحصرها في محاربة العنف و التحرش الجنسي ومختلف أنواع الاضطهاد المعنوي و المادي لا يخدم قضية المرأة لان الواقع الاجتماعي أفرز بالملموس فشل هاته المقاربة في التعاطي مع هاته القضية سيما أن نفس الخطاب يتكرر دون الانتقال لمراحل أخرى تأسس لوجدان نسوي نخبوي مؤمن بعدالة قضيته فعال بحاضره ومستشرف لمستقبله متعطش لجميع حقوقه دون التفاف أو حيف.

وبالتالي فإن المطلب اليوم الآني و الملح هو تمتيع النساء بكل الحقوق الدستورية المشار إليها سالفا وعدم جعلها مرادفا لتمثلات مجتمعية أو رواسب سلبية والذي لن ينال من الواقع في شئ الا من خلال ما يلي:

  • اعادة النظر في كل من مدونة الاسرة والقانون الجنائي ومدونة الشغل وخاصة بإقرار نظام تشريعي للمقاولة المنزلية بما يتلائم مع دستور المملكة.
  • احداث محاكم للاسرة أو الحفاظ على نظام أقسام قضاء الاسرة على مرحلتي التقاضي.
  • تكثيف البرامج التوعوية للنساء.
  • تعزيز التعاون القضائي الدولي في مجال القضاء الأسري وخاصة بمجال تنفيد الاحكام المغربية و الاجنبية.
  • حث المؤسسات العمومية قصد تمكين الزوج او الزوجة بالوضعية المالية او الممتكات.
  • إتاحة لفرص أكبر بمناصب المسؤولية واتخاذ القرار.
  • احداث قانون مناهضة العنف الأسري بجميع أشكاله بغض النظر عن مرتكبيه.
  • انشاء مجلس وطني أو هيئة نسوية يعهد له يتتبع وضعية النساء بالمغرب ورصد كل الاختلالات التي تعوقها.
  • التنصيص على تدابير جنائية بديلة عن العقوبات الحبسية.
  • تعزيز العدالة التصالحية بتمكين فعاليات المجتمع المدني من جمعيات وغيرها في الصلح بين الأطراف.
  • اعادة النظر في طرق التبيلغ خارج أرض الوطن بتمكين المحاكم من تبليغ الاستدعاءات مباشرة للقنصليات المغربية بالخارج حفاظا على هدر زمن التقاضي وتقليص عمر قضايا الأسرة.

وفي الاخير أعتقد أننا مهما سقنا من إقتراحات ومبادرات لن تكون كافية دون الاعتماد على مقاربات مندمجة وشاملة تربويا واجتماعيا وثقافيا واقتصاديا تروم وقف الزحف السلبي للتعاطي مع قضية المرأة.”

مشاركة
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .