الرئيسية كُتّاب وآراء نوفل البعمري يكتب : الزيارات الدولية للحسيمة، لجنة النموذج التنموي… أي مخرج؟

نوفل البعمري يكتب : الزيارات الدولية للحسيمة، لجنة النموذج التنموي… أي مخرج؟

كتب في 12 يناير 2020 - 10:00 ص
مشاركة

الحديث عن زيارة برلمانيين عن الحزب العمالي الهولندي للمنطقة وانتقال قيادات حزبية و سياسية و حقوقية لاستقبالهم استقبال الأبطال، لا معنى لهذا التهافت عليهم و نحوهم و كأنهم أتوا لفتح الحسيمة…
الأولى بهم أن يزوروا كطالونيا التي حكم رئيس حكومتها المنتخب بـ 13 سنة سجنا هو و قيادات كطلانية…
الأولى أن يزوروا السترات الصفراء التي يتم استعمال الرصاص المطاطي و الغازات المسيلة للدموع لتفريق تظاهراتها بمختلف المدن الفرنسية.

لذلك زيارتهم تحكمها دوافع سياسية، و انتخابية داخلية، لا علاقة لها بحقوق الإنسان و تواجدهم بالحسيمة و تسويد ” من السواد” الوضع أمامهم لن يكون سببا للإفراج عن المعتقلين و لا لإحداث انفراج ببلادنا، بل قد يزيد من تعقيد الوضع و لن يستفيد منه سوى ممارسي التزحلق السياسي على الازمات الإجتماعية.

كان الأولى أن تستغل لحظة النقاش الوطني حول النموذج التنموي الجديد، و يتم الدفع لجعل توقيت تقديم خلاصاته للملك مناسبة للمطالبة بالافراج على المعتقلين كخطوة في اتجاه خلق تعبئة وطنية للانخراط الجماعي في تنزيل خلاصات اللجنة و مضامينها التي ستكون العدالة المجالية واحدة من أهم نقطها التي ستطرح على اللجنة و ستطرحها كجزء من خلاصاتها التنموية.

هذا التهافت نحو الخارج لن ينفع، و لن يؤدي إلى أي ضغط على الدولة و لن يكون مناسبة للي دراعها و لا لإخضاعها لنزوات الخارج و محترفي التضامن الانتقائي العالمي، بل على العكس الاستمرار في الإيمان بكون الحل داخلي/داخلي، وطني/وطني هو الممر و المسلك الوحيد نحو إعادة طرح ملف معتقلي الحسيمة هذا إن كانت هناك رغبة جدية لدى أطراف متواجدة بالمنطقة التي وهبت اذنها للخارج من أجل إيجاد مخرج للملف،مخرج كلي حيث لا يتم فيه إذلال المعتقلين كما لا يتم تركيع الدولة، مخرج سياسي كان يمكن استغلال لحظة النموذج التنموي مناسبة لخلق فرصة جماعية لإحداث الانفراج المأمول.

الدولة تساهلت في تعاطيها مع البرلمانية الهولندية،و لم تشوس عليها كما لم يتم تقييد حركتها و حركة من استقبلوها، هذا التساهل لا يجب أن يكون مناسبة لأي مساس بسيادة المغرب، و لا بمؤسساته لأن هذا النوع من التساهل من طرف دول أخرى هو ما مهد لانهيارها و إضعافها و اختراقها و تخريبها…. و إذا سمحت بذلك ستكون الدولة قد أخطأت في حق المغرب،و عندما نسجل هذا الموقف فهي ليست دعوة للتضييق على احد او على أي جهة، بل أن يتحمل الجميع مسؤوليته بحماية الحقوق و تطبيق القانون، حيث يعطي الحق بالتواصل مع الخارج، لكن عندما تستقوي به يتحول الأمر إلى شيء آخر غير حقوق الإنسان وغير الدفاع عن المعتقلين.

وهنا اطرح سؤال على أحمد الزفزافي، لو كان الضغط الخارجي تخضع له الدولة المغربية لكانت قد خضعت لمختلف الصغوط التي مورست عليها منذ انطلاق هذه الازمة بالبرلمان الاروبي وبالبرلمان الهولندي، وغيره… وهو الدرس الذي فشل للأسف في استيعابه و فهمه، ملف معتقلي الحسيمة ملف مغربي،داخلي، حله داخلي بين المعتقلين وأسرهم من جهة و بين الدولة و ببنهما المؤسسات الوطنية والتنطيمات الحقوقية و المبادرات المدنية من أجل الحسيمة.

مشاركة

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً