في جلسة مطولة، مساء أمس الجمعة، احتضنتها قاعة الجلسات رقم 7 بجنايات الدارالبيضاء، استمعت الهيئة القضائية لمرافعة النيابة العامة في ملف معتقلي حراك الريف لأزيد من ست ساعات وبحضور خبيرين دوليين أحدهما رئيس محكمة في مصر والثاني محام أمريكي، إستمعت المحكمة في جلسة أحضر لها الصحافي حميد المهداوي والمتهمين الأربعة المتابعين في حالة سراح “محمد عدول” و “محمد الموساوي“، و “زكرياء قدوري – أحد الحراس الشخصيين للزفزافي”، و “عبد المنعم استريحيو – مسير مقهى”، حيث أجمعوا على نفي التهم الموجهة إليهم، معتبرين أن خروجهم في الاحتجاجات والمظاهرات كان نابعا من قناعة شخصية بالرغبة في تحقيق مطالب اجتماعية وليس بتحريض من أحد.
بعدها تناول حكيم وردي، ممثل النيابة العامة الكلمة، في مرافعة مطولة انطلقت بالتعقيب على جملة ختم بها محامو الدفاع عن الزفزافي ورفاقه بيانهم وهم يخبرون المحكمة باستجابتهم لطلب موكليهم بالتزام الصمت وعدم الترافع عنهم، وهي العبارة التي جاء فيها “قولوا ما شئتم لكن لن تقولوا أبدا إن هذه محاكمة عادلة“.
العبارة اعتبرها نائب الوكيل العام “أسطوانة مشروخة” تجعل قائلها لا يعتد بكلامه.
وسرد ممثل النيابة العامة أمام المحكمة ما يعتبر أنها معطيات تناقض تلك المقولة، من قبيل أن “قاعة المحكمة كانت ومازالت مفتوحة في وجه الجميع، وأن الجلسة علنية يغطيها أكثر من 30 منبرا إعلاميا، ووجود خبراء وطنييين ودوليين، وتجهيز القاعة بتقنيات تجعل المحاكمة مريحة، وترديد عبارة وجود قرينة البراءة للمتهمين..“.
ممثل الحق العام قال إن المحكمة كانت حريصة على تمكين المتهمين من الوقت الكافي للاستماع إليهم، وأن ناصر الزفزافي استمع لتصريحاته وحده في 11 جلسة، كما استجابت للمعتقلين في طلباتهم بخصوص الشهود والمترجم والتطبيب، متسائلا “لماذا القول إن المحاكمة غير عادلة ..ماذا يجبر الدفاع على ترديد أسطوانه مشروخة“.
وعرج وردي على عبارة “المحاكمة السياسية” موضحا أن المحاكمة لم تكن سياسية، وأن مصطلح سياسية يصلح للبلاغات والبيانات لكن تقنيا لا وجود له في القانون.
وأضاف “المتهمون ليس لهم انتماء سياسي، ويعتبرون الأحزاب دكاكيين سياسية ومحلات للاسترزاق، ولديهم اشمئزاز من العمل السياسي، كما صرحوا بذلك أمام المحكمة، فلماذا نقول إن محاكمتهم سياسية؟”
وبعد سرده للتهم الثقيلة المتابع بها الزفزافي ورفاقه، قال وردي إنه “ليس هناك في الملف ما يشير إلى متابعة المعتقلين بجريمة سياسية“، واصفا الجدل حول هذه العبارة بـ “الضجيج غير المبرر” ، مضيفا “لسنا أمام محاكمة رأي أو اعتقاد أو رمز أو تاريخ أو أسطورة“.
وفي حديثه عن زعماء الحراك أو كما قال “من يصفون أنفسهم بقادة الحراك“، قال “إنهم لم يقوموا بقراءة متأنية للحراك ومعرفة مآله“، بعد 342 وقفة ومسيرة في 7 أشهر، معتبرا أن ذلك يكشف “عجز قادة الحراك على تقبل الرأي الآخر وتقييم مسار الحراك، بل هناك فقط شعارات وجدانية من قبيل حراك مبارك سلمي شفاف ومقدس”
نائب الوكيل العام اعتبر أن الحراك بمسيراته إنزاح عن سلميته ووصفها بـ “الوهمية” حين نجد أنها خلفت المئات من المعطوبين، و “أزيد من 600 شرطي اعتدي عليه في الحراك“.
“الوهمية” طالت حتى عبارتي”الشفافية والاستقلالية” في نظر المتحدث قائلا “من لا يملك قوته حتما لا يملك حريته“، مفسرا ذلك بكون قادة الحراك كانت لهم “ازدواجية” في الخطاب حين يقولون إنه كانت هناك استقلالية مادية وأنه لا يتحكم فينا أحد.
وتحدث الوردي عن لجنة الإعلام (اللايف) قائلا إن الزفزافي كان يعدم من يخالفه إعلاميا وفيسبوكيا بل ويسلط أتباعه (واقعة خلاف الزفزافي والمرتضى اعمارشن)، ولا يستشير أحدا في خرجاته الإعلامية، وأن تدبير المالية كان مشوبا بالغموض ووصل حد التراشق بالإختلاس فيما بينهم عبر الفيسبوك والواتساب.
وعرج الوردي على من تعتبرهم النيابة العامة “انفصاليي الخارج” معتبرا أن الحراك تبنى مخططهم الإنفصالي من خلال قبول قادته لمساعدات وتمويل من هؤلاء.
وحدد ثلاثة أخطاء وقع فيها قادة الحراك اعتبرها قاتلة وهي المراهنة على الخارج للضغط على الداخل، وتبني ما وصفه بـ الخطاب العنيف والاقصائي والدوغمائي والاستعلائي والاستعدائي، واستغلال مطالب اجتماعية، والثالث هو تسفيه جميع المبادرات أو الحلول للأزمة.
واعتبر أن الأفعال الإجرمية دليلها وسائل الإثبات التي أوجدها المعتقلون انفسهم والمضمنة في المحاضر، وبشهادة شهود مدنيين اعترفوا أن الزفزافي أعطى الأوامر بالهجوم على مسكن الشرطة وإحراقه، وأيضا بأشرطة مصورة عرضتها المحكمة عليهم بحضور مترجم. وختم مرافعته بالتماس الإدانة وأجل الملف للثلاثاء المقبل للإستماع لمرافعات دفاع المطالبين بالحق المدني ودفاع المهداوي.
تيل كيل

