تنفس والدا الطفل “ح” الصعداء وهما يطالعان النتيجة النهائية لعملية تقويم العضو الذكري لابنهما ذي السبع سنوات, بعد أيام عصيبة كان عنوانها الدموع والندم على إثر عملية الختان الفاشلة التي راح ضحيتها طفلهما الصغير من طرف حجام ينشط بجهة الحسيمة والذي كان يعتمد على “تختين” أطفال المنطقة كمورد رزق رئيسي وذلك باستخدام طرق تقليدية لاتحترم أدنى قواعد السلامة.
بالفعل, فبعد تختين خمسة من أشقاء الولد من طرف نفس الحجام, لم يتردد الأب في عهد فلذة كبده لهذا الشخص والذي ارتأى تأجيل العملية لغاية بلوغ الصغير سنا متأخرة بسبب مالمسه لديه من ضعف في البنية الجسدية حسب “تشخيصه”.. ولكن لاتسلم الجرة في كل كرٌة, فقد تسبب هذا “المعالج التقليدي” في سلخ الجزء الأكبر من جلد “القضيب” إلى غاية جذره, ولولا الألطاف الإلهية لكان الطفل قد تعرض لنزيف حاد أو لبتر عضوه بالكامل, وذلك دون الحديث عن الاَلام المبرحة التي عانى منها جراء هذه العملية العشوائية والوحشية.
الحجام وعوض نُصح الأسرة بالتوجه للمستشفى بعد الفاجعة التي تسبب فيها, اكتفى بوضع مسحوق أبيض مجهول الهوية على العضو المسلوخ في محاولة لإيقاف النزف وللتعتيم على معالم الجريمة.
بعد مرور 12 يوما من المعاناة, قرر الأب أخيرا طرق باب الأطباء في المستشفى الإقليمي للحسيمة, وهو الذي كان يمكنه تختين ابنه فيه بالمجان وفي سن أصغر بالاعتماد على بطاقة “الراميد” وبعد موعد لايتجاوز الشهر عادة, مع احترام كافة الشروط الطبية المطلوبة.. وكم كان استياء جرٌاحة الأطفال التي قامت بالكشف على الحالة كبيرا عند اطلاعها على فداحة الأضرار.
عضو ذكري تكسوه طبقة من الأنسجة المتعفنة بالبكتيريا والفطريات التي أكسبتها لونا قاتما يميل للخضرة, ورائحة جيفة تفوح من الجروح العميقة بسبب موت الأنسجة, وقضيب مكشوف معرض للخمج التام.. فبدأ تحدي القضاء على التعفن وإنقاذ العضو.
استلزم الأمر تنظيف القضيب بالكامل عبر اقتلاع الأنسجة المتعفنة بالإضافة إلى جرعات هامة من المضادات الحيوية خوفا من انتشار التعفن البكتيري إلى الحوض أو تسمم الدم, وهو التدخل الجراحي الذي تم على مراحل كان اَخرها زرع الجلد بعد انتزاعه من كيس الصفن لتقويم و”تغليف” القضيب المسلوخ, وكانت النتيجة في الموعد بعدما كان الأبوان قد فقدا الأمل تماما.
وفي الأخير لا يسعنا طبعا إلا أن نشد بحرارة على يديٌ كل من جرٌاحة الأطفال الدكتورة “هند الشرابي” والجرٌاحة في طب التقويم والجراحة التجميلية الدكتورة “سارة صبور” اللتين حملتا على عاتقهما مهمة إنقاذ العضو الذكري للطفل وتقويمه حسب أحدث الطرق وأنجعها مما يكفل الحفاظ على وظيفته ومظهره, وذلك دون أن ننسى الطاقم التمريضي المرافق لهما.. هذا وينوي الوالدان متابعة “الحجام” الجاني قضائيا بالاعتماد على الخبرة الطبية.
ملاحظة: تم الحصول على موافقة كتابية من طرف الأبوين بنشر صور الحالة نظرا لحرصهما على تنوير الرأي العام وخوفهما على أطفال اَخرين من مصير مماثل.
Docteur Azdad Ouidad

