يعيش إقليم الحسيمة على وقع دينامية تنموية متميزة وغير مسبوقة بفضل المشاريع التنموية المندمجة الجاري إنجازها في إطار برنامج التنمية المجالية “الحسيمة منارة المتوسط”، الذي يشمل الفترة 2019-2015.
وتعرف معظم أوراش هذا البرنامج التنموي الهام، الذي أعطى انطلاقته الملك محمد السادس في أكتوبر من سنة 2015 ويعتبر واحدا من أكبر المشاريع التنموية التي جرى إطلاقها بالمملكة، تقدما كبيرا في الأشغال حيث اكتمل إنجاز الكثير منها، فيما توجد المشاريع المتبقية في المراحل الأخيرة من الإنجاز.
ومن شأن مشاريع هذا البرنامج، الذي رصد له غلاف مالي إجمالي يناهز 5ر6 مليار درهم ويشمل خمسة محاور أساسية تتمثل في التأهيل الترابي و النهوض بالمجال الاجتماعي و حماية البيئة وتدبير المخاطر و تقوية البنيات التحتية و تأهيل المجال الديني، أن تعزز الدينامية التنموية بإقليم الحسيمة ومنطقة الريف بشكل عام، التي أضحت تكتسب مزيدا من الزخم بفضل المشاريع التنموية التي تشهدها في قطاعات متعددة من بينها ميناء الناضور غرب المتوسط ومشاريع مهيكلة أخرى.
والأكيد أن مشاريع “الحسيمة منارة المتوسط”، التي يفوق عددها 1000 مشروع تشمل مختلف القطاعات وتهم المجالين الحضري والقروي بإقليم الحسيمة على حد سواء، ستساهم من دون شك في تعزيز ودمقرطة الخدمات الاجتماعية وخدمات القرب، وسيكون لها دور هام في الحد من التفاوتات الاجتماعية والمجالية مع الحرص على توزيع المشاريع بين مختلف المجالات القروية والحضرية لتقليص الفوارق الموجودة داخل الإقليم.
وبالموازاة مع زخمها التنموي الهام، ينتظر أن تعطي هذه المشاريع دفعة قوية لمدينة الحسيمة وتحولها إلى قطب اقتصادي وثقافي متميز وجعلها وجهة جذابة للاستثمارات بالنظر إلى وجود منطقتين صناعيتين رائدتين بكل من آيت قمرة و إمزورن تستقطبان العديد من الاستثمارات المغربية والأجنبية في عدة مجالات واعدة.
ويطمح هذا البرنامج، الذي يقوم على مقاربة متجددة ترتكز على أفقية والتقائية وتناسق التدخلات العمومية إلى تحسين إطار عيش ساكنة إقليم الحسيمة والعناية بفئة الشباب والفئات الهشة من خلال إنجاز عدد من المشاريع الاجتماعية الموجهة لهذه الفئة من بينها بناء ملعب كبير لكرة القدم و إحداث مسبح أولمبي و قاعة مغطاة بمعايير دولية، وتشييد قاعتين مغطاتين بجماعتي أجدير وإساكن، وتهيئة ملاعب رياضية، إلى جانب بناء مسرح و معهد موسيقي و دار للثقافة بمدينة الحسيمة.
كما يولي المشروع، الذي أنجز وفق رؤية شمولية متعددة الأبعاد، اهتماما ورعاية خاصة لحماية البيئة وتدبير المخاطر حيث يتضمن جملة من المشاريع الرامية إلى محاربة انجراف التربة والوقاية من الفيضانات، وكذا تأهيل المطارح العمومية بالإقليم، و إحداث متحف إيكولوجي، و مختبر للأبحاث البحرية، وتثمين المنتزه الوطني للحسيمة و إحداث حزام أخضر.
وفي الشق المتعلق بالتأهيل الترابي، يركز البرنامج على الخصوص على فك العزلة عن العالم القروي و تثمين المنتوجات المحلية، و تهيئة مداخل المدينة والمحاور الطرقية الرئيسية، و بناء مارينا و تهيئة عدة فضاءات، إضافة إلى تفعيل برنامج تكميلي للتأهيل الحضري يهم جماعات الحسيمة وأجدير وامزورن وبني بوعياش وتارجيست والمراكز الناشئة.
والملاحظ أنه منذ إعطاء انطلاقة هذا البرنامج التنموي الهام في أكتوبر 2015، حظيت المشاريع التي يتضمنها بزيارات تفقدية لعدد من المسؤولين الحكوميين والقطاعات المعنية للوقوف عن كثب على وتيرة تقدم المشاريع وجودة الأشغال المنجزة، وأكد المسؤولون المعنيون “حرصهم وتعبئتهم من أجل تتبع تنفيذ هذا المخطط بما يضمن تحقيق أهدافه المسطرة في الوقت المبرمج له”.

