بعد بدء حملة التلقيح المجانى ضد فيروس كوفيد-19 فى المغرب، التى اعطى انطلاقتها الملك محمد السادس بأخذه أول حقنة أمام عدسات الكاميرا، يوم 28 يناير الماضي، توافد أغلبية المواطنين المتوفرة فيهم شروط الحصول على الحقنة الأولى في اليوم الموالي على المراكز المخصصة للتلقيح من أجل السير في نفس مصار ملك البلاد وأخذ الحقنة.
إذ اصبحت المملكة اليوم، أحد النماذج العالمية فى مجال تدبير التلقيح، إذ تحتل المرتبة الاولي، إفريقيا، من حيث عدد ومعدل الأفراد المستفيدين من التلقيح، والمرتبة الـ15 على الصعيد العالمي.
ويعتبر نجاح المغرب فى إدارة حملة التلقيح، جزءا من نجاحه فى إدارة أزمة كورونا المستجد، ككل. فمع ظهور أول حالة للوباء فى المملكة، كان المغرب من الدول الأولى التى أعلنت حالة الطوارئ (الممتدة الى اليوم)واغلاق الحدود الجوية والبرية والبحرية، وإعلان الحجر الصحى الشامل لمواجهة الوباء. وقد كانت قرارات الملك محمد السادس حكيمة جدا ولم يدخر أى جهد لتعزيز صحة المغاربة، وإن كان ذلك على حساب اقتصاد البلاد.
فمنذ بداية الجائحة، أعطى جلالته تعليماته من أجل إحداث صندوق خاص لتدبير ومواجهة وباء كورونا بلغت قيمة المساهمات فيه أكثر من 34 مليار درهم (تقريبا 3.5 مليار دولار)، وكان ملك المغرب من أول المساهمين فى الصندوق. وتم تخصيص هذا الصندوق للتكفل بالنفقات المتعلقة بتأهيل الآليات والوسائل الصحية ودعم الاقتصاد الوطني، والتخفيف من التداعيات الاجتماعية لهذه الأزمة. وكان المغرب سباقا فى اعتماد بروتوكول علاجى أثبت نجاعته فى مواجهة الوباء.
بفضل الالتزام الملكى والتدبير الاستباقي، استطاع المغرب تجنب الأسوأ فيما يخص انتشار الجائحة. وبفضل نفس هذا الالتزام والاستباقية استطاع مبكرا تحديد اللقاحات المناسبة لظروفه (المتعلقة بالتخزين والتبريد)، من خلال اختياره أسترازينيكا وسينوفارم، وتقديم طلباته بخصوصهما، قبل صدورهما، فى وقت لم تحسم فيه دول عديدة أخرى اختياراتها.
ورغم بعض الارتباك بخصوص موعد انطلاق حملة التلقيح، فإن المملكة تجاوزت هذا التعثر، واستطاعت الحصول مبكرا على جرعات مهمة من اللقاحين. ومن أجل إنجاح حملتها الوطنية، وضعت وزارة الصحة المغربية بالتعاون الوثيق مع وزارة الداخلية، استراتيجية تلقيح على المستوى الوطنى والإقليمى والمحلي. تم تهيئة مستودع وطنى لتخزين اللقاحات، ووضع خطة الاستقبال وتخزين وتوزيع اللقاح فى ظروف آمنة. وتم إحداث محطات للتلقيح، عبارة عن وحدات ملحقة بالمراكز الصحية، تقدم خدماتها عبر نمطين وهما النمط القار باستقبال الساكنة بمحطة التلقيح، والنمط المتنقل حيث تنتقل الفرق الملحقة بمحطة التلقيح، وفقا لبرنامج محدد مسبقا للنقاط المعدة لهذه العملية كالمستشفيات والجامعات. وتم تزويد جميع المراكز الصحية المعنية والوحدات المتنقلة بأقراص لتسجيل جميع المعلومات الضرورية التى ستستخدم ليس فقط فى أثناء عملية التطعيم، ولكن أيضا بعد التلقيح.
وقد اعتمد المغرب مبدأ التدرج بالنسبة للمستفيدين من اللقاح، وشمل فى المرحلة الأولى من الحملة (28 يناير) الفئات ذات الأولوية. ويتعلق الأمر بمهنيى الصحة البالغين من العمر 40 سنة فما فوق، والسلطات العمومية والقوات المسلحة الملكية وكذا نساء ورجال التعليم ابتداء من 45 سنة والأشخاص المسنين البالغين 75 سنة فما فوق. ومنذ 11 فبراير، أعلنت وزارة الصحة عن توسيع العملية لتشمل الفئة العمرية 65 سنة فما فوق. وفى آخر فبراير تم توسيع العملية لتشمل كذلك الفئة المواطنات والمواطنين ما بين 60 و64 سنة، والحاملين لأمراض مزمنة.
من أجل أخذ اللقاح، كل ما يتطلبه الأمر من المواطن هو رسالة نصية قصيرة تتضمن رقم بطاقته الوطنية، بعدها بثوان قليلة، يتلقى موعد التطعيم، إذا كان ضمن الفئة المستهدفة، او يطلب منه الانتظار اذا لم تتوافر فيه بعد عن شروط الاستفادة. وخلال الأسابيع الماضية، أعطى المغرب ما معدله 173.920 جرعة يوميا، وهو رقم لم تستطع تحقيقه دول أوروبية متقدمة. ويسعى المغرب الى حماية الصحة العامة وتقليل التأثير الاجتماعى والاقتصادى لكوفيد-19 وتقليل عدد الوفيات، إلى جانب ضمان نسبة تغطية لا تقل عن 80% من المغاربة والمقيمين الذين تفوق أعمارهم 18 سنة، أي نحو 25 مليون شخص.

