بانتهاء أجل وضع الترشيحات لشغل رئاسة وعضوية مكاتب المجالس المنتخبة يوم غد الأربعاء، ستكون مهلة محاولة جمع أغلبية مريحة قد انتهت أمام الطامحين لرئاسة الجماعات ومجالس عمالات والأقاليم والجهة، وصار القرار لأصوات كبار الناخبين من ممثلي المواطنين.
ولا تبدو المهمة سهلة أمام تعدد طموحات فاعلين سياسيين من مختلف الأحزاب، فنتائج الانتخابات الجماعية والجهوية الأخيرة، أفرزت خريطة مبلقنة تقريبا بكل الجماعات ذات نظام الاقتراع باللائحة، وهي الجماعات التي يفوق عدد سكانها ال 50 ألف نسمة، الشيء نفسه أيضا على مستوى تركيبة مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة.
ملاحظة جلية مقارنة بالاستحقاقات الماضية، والتي تمكن خلالها حزب العدالة والتنمية من ضمان اغلبية مريحة بمجلس جماعة طنجة ومقاطعتها الأربع، أو بجماعة تطوان وشفشاون، أو بالنسبة للحركة الشعبية على مستوى جماعة القصر الكبير، بينما على مستوى الجماعات الترابية القروية، فالأمور غالبا ما تكون محسومة بالنظر إلى الاعتبارات الاجتماعية والقبلية التي تحكم عملية التصويت.
عاصمة الجهة “طنجة”..
بمدينة طنجة، عاصمة الجهة، على سبيل المثال، اقتسمت أربعة أحزاب 51 مقعدا من بين 81 مقعدا التي تم التباري عليها، ويتعلق الأمر بحزب التجمع الوطني للأحرار ب 14 مقعدا (17,28 في المائة)، يليه حزب الاتحاد الدستوري ب 13 مقعدا (16,05 في المائة)، ثم كلا من حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال ب 12 مقعد لكل منهما (14.81 في المائة).
الأحزاب الأربعة نفسها هيمنت على نتائج المقاطعات الأربع المشكلة لمدينة طنجة (المدينة، امغوغة، السواني، بني مكادة)، وهي الأحزاب نفسها التي هيمنت على نتائج جل الجماعات القروية.
نتيجة مبلقنة مثل هاته تقتضي عقد تحالفات على عدة مستويات تمثيلية، قد تستجيب لطموحات الفاعلين السياسيين بمختلف التشكيلات الحزبية، وهي تحالفات ليس من السهل إبرامها في ظل ما رشح من تسريبات تفيد بتمسك كل حزب بمنصب عمودية طنجة، وبسعيها أيضا للتنافس على رئاسة مجلس العمالة ومجلس الجهة.
ثاني أهم مدن الجهة “تطوان”..
بجماعة تطوان، ثاني أهم مدن الجهة، قد يبدو الوضع مريحا بعض الشيء للائحة حزب التجمع الوطني للأحرار التي تصدرت نتائج الانتخابات الجماعية بفوزها ب 17 مقعدا من أصل 55 مقعدا، يليها حزب الاستقلال ب 8 مقاعد، ثم حزب الاتحاد الدستوري ب 5 مقاعد، ثم حزب التقدم والاشتراكية وحزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ب 4 مقاعد لكل منها.
و تبدو الأمور مختلفة بالنسبة لجماعات العرائش ووزان ومارتيل والمضيق والفنيدق، وهي كلها جماعات نظام اقتراع لائحي، أفرز خريطة تهيمن فيها بين 13 إلى 5 أحزاب على حوالي تلثي المقاعد، وهو ما يقتضي مفاوضات قد تكون عسيرة للملمة أغلبية قادرة على تشكيل المجالس.
الحسيمة.. الخريطة السياسية أكثر تشنجا
لكن بجماعة الحسيمة، بمقاعدها الـ 31، تبدو الخريطة السياسية أكثر تشتتا، حيث حلت أحزاب جبهة القوى الديمقراطية والحركة الشعبية والوحدة والديمقراطية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في المرتبة الأولى بحصولها على ثلاثة مقاعد لكل منها فقط، تليها 7 أحزاب حصلت على مقعدين لكل منها.
جماعة شفشاون وجماعة أصيلة.. خارج منطق عقد التحالفات والحسابات
وحدهما جماعة شفشاون وجماعة أصيلة تبدوان خارج منطق عقد التحالفات والحسابات، حيث أفرز نظام الاقتراع الفردي المباشر أغلبية مريحة لحزب الاستقلال بشفشاون بفوزه ب 16 مقعدا من بين 30 المتبارى عليها، بينما اكتسح حزب الأصالة والمعاصرة جماعة أصيلة بحصده 23 معقدا من بين 30 المتبارى عليها.

