Site icon Chamalpress | شمال بريس

محمد زيان.. كيف تدين نفسك قبل النطق بحكم القضاء؟

نعينا قبل أيام عبد الرحيم برادة وعبد اللطيف بوعشرين بحصرة كبيرة وبأسى شديد وشهد لهم الخصوم قبل أي احد آخر بالاستقامة وحسن السريرة، فقدتهم أسرة المحاماة ومعهم كافة هيئات الفعل المدني الملتزم. وقبلهم فقدنا رجالا ونساء من اوساط سياسية وثقافية وعلمية خالفوا الدولة في قضايا كبرى ومع ذلك حفظ لهم المغاربة والدولة بمختلف مؤسساتها في ذاكرتهم الخاصة والجمعية مكانتهم اللائقة إلى يوم الناس هذا.

هذه الحقيقة تستلزم الإجابة عن سؤال بخصوص محاكمة محمد زيان قبل الخوض في تفاصيل قضيته بل قضاياه، ما الذي يجعل الدولة تستهدف زيان دون غيره من النقباء والمحامون، علما أن بعضهم مارس المعارضة السياسية بكل ما تحمل العبارة من معنى ومبنى، وفي نفس المناخ السياسي الذي تحدث عنه محمد زيان، وهو مناخ حكم محمد السادس وتولي عبد اللطيف الحموشي للمسؤوليات الامنية وولوج عزيز أخنوش للممارسة السياسية؟

قام عدد المحامون ولا زالوا بأدوار المعارضة السياسية والتعبير عن مواقف سياسية، وعلى رأسهم عبد الرحيم برادة الذي عبر عن مواقف صريحة بخصوص قضايا سياسية لا يقترب منها الكثير، ومع ذلك لم يستدع من طرف الشرطة القضائية ولا تم التضييق عليه بأي شكل من الأشكال، لأنهم ببساطة وضعوا حدودا فاصلة بين المناضل والمهرج، بين المعارض والمبتز بين صاحب الحق والمفتري.

البطولة ليست ادعاء وليست إطلاقا للعقيرة أمام مكروفونات الصحافة في كل آن وحين، بل هي استقامة السلوك ورفعة الاخلاق والثبات على القول وقول الحقيقة، وقبل كل هذا وذاك اتزان العقل وصفاء الروح.

محمد زيان نال خزي الدنيا والآخرة، خرج من رحمة الدولة وقد احتضنته وزيرا، أخرجه مناضلي الحزب المغربي الحر من النافذة ثم أغلق المحامون عليه الأبواب صيانة لقواعد ممارسة المهنة وحماية لقيم الدفاع ولمبادئ المحاكمة العادلة، لأن البدلة السوداء ليست رداء للسمسرة والابتزاز التماسا للجنس والمال.

هذه المعطيات لا يمكن إلا أن تولد القناعة لكل ذي عقل راجح بأن هناك أساس معقول لمتابعة محمد زيان، وان الخطأ الذي تكون السلطات العمومية وقعت فيه هو التأخر في تحريك المتابعة، بحكم أن أسسها الوجيهة كانت قائمة منذ سنوات. تساهل السلطات الذي كان دافعه الشفقة فهم للأسف خطأ من طرف محمد زيان واعتقد أنه فوق القانون ومحصن من المتابعة ويمكنه أن يتجنى كما يشاء دون ان تطاله يد العدالة.

أما بخصوص المشككين، أصحاب لازمة أن الدولة مخطئة إلى ان يثبت العكس، فما عليهم إلا العودة إلى ملف المتابعة الذي وقع في أزيد من 500 صفحة، والذي قدم بالبرهان والدليل إقدام محمد زيان على إتيان المحظور، ولا يمكن للمطلع على الملف إلا ان يقطع الشك باليقين بخصوص أسس المتابعة وحكم المحكمة الابتدائية، فمحمد زيان وفقا لمحاضر المتابعة أدان نفسه قبل النطق بالحكم لحجم التناقض في الأقوال والأفعال التي وقع فيها محمد زيان وهو يؤكد تارة وينفي اخرى المنسوب إليه من تصرفات وسلوكات وأفعال.

لا يمكن لمن يعرف محمد زيان إلا ان يقول بأن القضاء كان به رحيما، بل أسرف في الاخذ بظروف التخفيف لاعتبارات يعلمها جيدا محمد زيان والنافخون في الكير لسنه ولما به من خبل مؤكد. لا يمكن لمن يعرف محمد زيان أن يسمع صك الاتهام إلا أن يقول هذا مجرد فيض من غيض، سيفعل كل هذا ويزيد دون أن يرف له جفن.

وأخيرا، لا يمكن أن تستمع لتصريحات محمد زيان دون أن يتأكد لك أمر واحد وهو أن تبرئته لا يمكن أن تحدث إلا إذا ما أسس دفاع زيان ملف الترافع ليس على نفي المنسوب إليه من تهم ، بل بشواهد طبية لرفع المسؤولية الجنائية عن محمد زيان لنقص أو انعدام أهلية الوجوب لدى المعني بالأمر.

العمق المغربي

Exit mobile version