كشفت مصادر رفيعة المستوى أن وزارة الداخلية أصدرت تعليمات صارمة إلى كافة ولاة الجهات وعمال الأقاليم والمقاطعات، تقضي بمنع جميع الأنشطة المرتبطة بعيد الأضحى لهذه السنة، وذلك تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية، وفي إطار تدبير استثنائي ينسجم مع الظرفية الصعبة التي تمر بها المملكة، وعلى رأسها تداعيات الجفاف الحاد وتراجع أعداد القطيع الوطني.
وتنص التعليمات على منع بيع الأضاحي داخل الإسطبلات والضيعات الفلاحية، وكذا حظر عرض الأعلاف وشحذ السكاكين في الأحياء السكنية، إضافة إلى منع بيع الفحم المخصص لطقوس الشواء، في خطوة تهدف إلى الحد من استنزاف الثروة الحيوانية الوطنية، والحفاظ على ما تبقى منها في ظل الظرف المناخي القاسي.
ويأتي هذا القرار في سياق رؤية استباقية متبصرة لضمان التوازن البيئي والاجتماعي، حيث دعا جلالة الملك محمد السادس نصره الله، في رسالة ملكية سامية تلاها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى عدم إقامة شعيرة عيد الأضحى لهذا العام، معلنًا عزمه أداء سنة الذبح نيابة عن الأمة المغربية، اقتداءً بسنة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، في بادرة رمزية سامية تجسد روح التكافل والتضامن، وتخفف من الأعباء عن المواطنين في هذا الظرف الحرج.
ويعكس هذا التوجه الملكي المسؤول حسًا وطنيًا رفيعًا في تدبير الأزمات، كما يستدعي انخراطًا جماعيًا وتفهمًا واسعًا من قبل جميع شرائح المجتمع، حفاظًا على المصالح العليا للوطن، واستحضارًا للمصلحة العامة التي تقتضي اتخاذ قرارات استثنائية في ظروف استثنائية، تجسيدًا لروح الحكمة وبعد النظر التي ما فتئ جلالة الملك يتحلى بها في قيادة سفينة الوطن.

