Site icon Chamalpress | شمال بريس

هجمات الأوركا تقلق البحارة بالسواحل المغربية: دراسات تكشف دوافع غير متوقعة

شهدت السواحل المغربية خلال الأعوام الأخيرة ارتفاعاً مقلقاً في هجمات حيتان الأوركا (المعروفة بالحيتان القاتلة) على القوارب، في ظاهرة غير مسبوقة باتت تؤرق البحارة والمهتمين بالشأن البحري بالمغرب والدول المجاورة.

وحسب معطيات حديثة، فقد جرى تسجيل أزيد من 600 حالة بين سنتي 2020 و2024، على امتداد المنطقة البحرية الفاصلة بين المغرب وإسبانيا والبرتغال. بعض هذه الهجمات خلف أضراراً مادية جسيمة، بل وأدى في حالات قليلة إلى غرق سفن صغيرة.

ورغم أن هذه السلوكيات كانت تُصنّف سابقاً ضمن التصرفات العابثة للأوركا، إلا أن دراسات جديدة صادرة عن معهد بحوث الدلافين الفرنسي (BDRI) تكشف أبعاداً أعمق، مؤكدة أن هذه الكائنات البحرية تستعمل القوارب كـ”نماذج تدريبية” لمحاكاة صيد التونة الحمراء، التي تعد من أصعب الفرائس نظراً لضخامتها وسرعتها.

وتوضح الدراسة أن التونة الحمراء في هذه المياه قد يصل طولها إلى أربعة أمتار ووزنها إلى 900 كيلوغرام، بينما تبلغ سرعتها نحو 45 كيلومتراً في الساعة، ما يجعلها خصماً شرساً حتى بالنسبة لحيتان الأوركا، خاصة الصغار منها الذين ما زالوا في طور التعلم.

ويرى الباحثون أن مهاجمة القوارب تمثل بالنسبة للأوركا وسيلة لتطوير قدراتها في المطاردة والقبض على الفريسة، بما يشبه “تدريباً عملياً” قبل مواجهة صيد التونة الحمراء الحقيقية.

وتطرح هذه الظاهرة تحديات متزايدة أمام السلطات المغربية، بالنظر إلى أهمية الساحل الوطني في أنشطة الصيد والاقتصاد البحري. كما أن سلامة البحارة والسياح باتت على المحك، مما يفرض تعزيز الجهود العلمية لفهم السلوك المعقد للأوركا وإيجاد حلول عملية للتقليل من المخاطر وضمان التوازن بين النشاط البشري والحياة البحرية.

Exit mobile version