احتضنت مدينة المضيق، يوم الاثنين 08 دجنبر 2025، يوماً دراسياً وندوة علمية حول “مخططات التنمية الترابية المندمجة”، نظمتها الوكالة الحضرية لتطوان بشراكة مع الهيئة الجهوية للمهندسين المعماريين بمنطقة تطوان وشركة العمران – جهة طنجة تطوان الحسيمة، بمشاركة واسعة لعدد من المهندسين والخبراء والأطر المؤسساتية المعنية بقطاع التعمير والتنمية المجالية. وشهد اللقاء حضور مسؤولي مؤسسات محورية، من بينهم مديرة الوكالة الحضرية لتطوان، والمدير العام لشركة العمران بالجهة، والمفتش الجهوي للتعمير والهندسة المعمارية وإعداد التراب، والمدير الجهوي للتخطيط، الذين قدموا كلمات توجيهية ركزت على أهمية التخطيط الترابي المندمج ودوره في ضمان انسجام المشاريع ونجاعة وثائق التعمير.
وفي كلمته الافتتاحية، رحب رئيس الهيئة الجهوية للمهندسين المعماريين بالحاضرين، مؤكداً أن هذا الموعد العلمي يشكل فضاءً مهنياً للحوار والتفكير الجماعي حول مستقبل العمران بإقليم تطوان والمضيق–الفنيدق وشفشاون، وباعتباره محطة تنسجم مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى إعداد مخططات ترابية متكاملة تستجيب لرهانات التنمية. وقدمت الوكالة الحضرية لتطوان، خلال هذا اللقاء، عروضاً تقنية مفصلة حول دينامية التحول العمراني داخل النفوذ الترابي للوكالة، وتطور البنيات التحتية، وبرامج التأهيل الحضري، وتحديات التوسع العمراني وتدبير المجال، مع التركيز على الإشكالات المتعلقة بالحفاظ على الخصوصيات البيئية للمناطق الجبلية.
وبهذه المناسبة، اعتبرت مديرة الوكالة الحضرية، نسرين علمي، أن هذا اليوم الدراسي يشكل منصة تشاورية مهمة مع المهندسين المعماريين ومختلف المتدخلين المؤسساتيين، مؤكدة أن الوكالات الحضرية تضطلع بدور محوري في إعداد المخططات الترابية المندمجة وضمان انسجامها مع توجهات الدولة في مجال التعمير والتنمية. ومن جهته، قدّم المدير العام لمجموعة العمران رؤية المؤسسة في دعم مشاريع السكن وبرامج التأهيل الحضري، فيما شدد المفتش الجهوي للتعمير على ضرورة تعزيز التقائية التدخلات والربط بين الهندسة المعمارية والاختيارات الترابية الكبرى.
كما أبرزت الهيئة الجهوية للمهندسين المعماريين أهمية البعد المعماري في الارتقاء بجودة المشهد العمراني وضمان تنمية ترابية منسجمة، داعية إلى رؤية تشاركية يساهم في صياغتها المهندسون والسلطات المحلية ومختلف الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين. وفي السياق ذاته، أكد رئيس الهيئة، إدريس زكران، أن هذا اللقاء العلمي يندرج ضمن البرنامج السنوي للهيئة ويأتي تنزيلاً للتوجيهات الملكية الداعية إلى تطوير أدوات التخطيط واعتماد مقاربات مبتكرة تستجيب لمتطلبات التنمية المستدامة.
وقد فتح اليوم الدراسي نقاشاً مهنياً موسعاً بين المشاركين، تناول مجموعة من الإشكاليات التي تعترض التخطيط العمراني، من أبرزها محدودية الوعاء العقاري وصعوبات تعبئته، وضعف الالتقائية بين المشاريع الترابية، وتحديات الربط بين المجالات الحضرية والقروية، ومحدودية البنية الطرقية خاصة في ظل غياب الطريق السيار بين طنجة وتطوان، إضافة إلى إشكالات تتعلق بضرورة احترام خصوصيات كل مجال ترابي في وثائق التعمير. كما جرى التأكيد على أهمية تحديث أدوات التخطيط عبر الرقمنة ومواجهة ظاهرة التوسع العمراني غير المنظم.
وخلص المشاركون إلى مجموعة من التوصيات، من بينها الدعوة إلى اعتماد تصنيف شامل لمدينة تطوان بمختلف مكوناتها العمرانية، وعدم الاكتفاء بالمناطق التراثية وحدها، لما لذلك من أثر في حماية الهوية العمرانية وتعزيز التنوع المجالي. كما تمت الإشارة إلى أهمية دراسة إحداث محور طرقي مباشر بين مرتيل ووادي لاو لتعزيز الربط المجالي وتسهيل تنقل الساكنة، مع التأكيد على أن المخططات الترابية المندمجة تمثل أداة حاسمة لقياس فعالية وثائق التعمير وضمان ملاءمتها للتحولات المتسارعة التي تشهدها الجهة.

