Site icon Chamalpress | شمال بريس

بيان المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي يهز كلية الحقوق بتطوان ويؤكد ما سبق نشره بشمال بريس

ما يكشفه البيان الصادر عن المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان يوم 24 يناير 2026، لا يتعلق فقط بسوء تدبير عابر بالكلية التي تسيرها العميدة مرية بوجداين، بل بمنهج قائم على الانتقائية والارتجال واستعمال السلطة الإدارية خارج منطق العدالة الأكاديمية، بيان يضع العمادة أمام تناقض صارخ يصعب تبريره خصوصا بعد استعمال شكايات مجهولة حينًا للعقاب، وتُهمل حينًا آخر حين تمس الإدارة نفسها.

فبأي منطق تستدعى أستاذة معروفة بكفاءتها العلمية يشهد لها الأساتذة والطلبة، قضت حوالي خمسة وعشرين سنة في التدريس الجامعي، لتحاسب على أساس شكاية مجهولة المصدر؟ وكيف تطالب العمادة هذه الأستاذة بتقديم جواب داخل أجل ثمانية أيام، وكأن الأمر يتعلق بمخالفة ثابتة لا بسؤال إداري بلا اسم ولا توقيع؟ أليس من أبجديات التدبير الرشيد أن تعرف الجهة المشتكية وأن تحدد الوقائع بدقة، وأن يفتح باب المواجهة العادلة؟

الأدهى من ذلك، أن الأستاذة المعنية ليست غريبة عن المؤسسة ولا دخيلة على تسييرها، فقد كانت إلى وقت قريب نائبة للعميدة نفسها وتتحمل المسؤولية وتشارك في التدبير، فكيف يتحول موقع الشراكة إلى موضع مساءلة فجائية؟ هل تغيرت كفاءتها؟ أم أن التغيير الوحيد هو أنها تساءلت عن وضعية كلية تتخبط في قراراتها، وتغيب عنها الرؤية، ويزداد فيها منسوب الاحتقان؟

هنا بالضبط يظهر منطق الابتزاز الإداري، حيث من يصفق يحتفى به، ومن يسائل يُستهدف، لا بالحوار بل بإجراءات تُوظَّف لإرسال رسالة ردع واضحة لكل من يفكر في طرح السؤال على العمادة التي تسير بمنطق “بوحدي مضوي لبلاد”.

المفارقة الفاضحة، التي يلتقطها كل متتبعي الشأن العام الجامعي وتؤكدها الوقائع، هي أن عمادة كلية الحقوق بتطوان، حين كانت تتعرض لهجمات من حسابات فيسبوكية مجهولة لم تتعامل مع تلك المنشورات باعتبارها شكايات تستوجب المساءلة القانونية، حيث أنها لم تلجأ إلى القضاء ولم تفعّل المساطر التي تعرفها جيدًا، بل اختارت مسارًا آخر وهو التشكيك وبث الشك بين الأساتذة والطلبة، وترك الإشاعات تنتشر داخل الكلية دون مساءلة قانونية للجهات المجهولة التي كانت تهاجمها.

هنا يفرض السؤال نفسه بقوة الوقائع لا بنبرة الاتهام، لماذا تصبح الشكاية المجهولة ذات قيمة إجرائية حين تتعلق بأستاذة تسائل التدبير، وتفقد كل قيمة حين تستهدف العمادة نفسها؟ وأي حكامة هذه التي تدار بميزانين، ميزان صارم حين يكون المستهدف صوتًا ناقدًا، وميزان متساهل حين تكون الإدارة هي المعنية؟

هذا التناقض لا يمكن تفسيره إلا بغياب البوصلة التدبيرية، فالإدارة التي تحترم نفسها تحمي الجميع بنفس القواعد، وتواجه الإساءة بالقانون، والنقد بالحجة. أما الإدارة التي تختار متى تُفعِّل المساطر ومتى تتجاهلها، فهي إدارة تخلط بين الدفاع عن المؤسسة والدفاع عن الذات.

هذا المنهج لم يظهر فجأة، فقد سبق لجريدة شمال بريس أن نبهت إلى اختلالات متعددة، من بينها ملف ماستر الزمن الميسر، الذي ما يزال إلى حدود كتابة هذا المقال عالقًا في التخبط والغموض. فمنذ الإعلان الأول عن برنامج امتحانات هذا الماستر بتاريخ 17 دجنبر 2025، والطلبة الموظفون يعيشون على وقع سلوكات وإجراءات لا يعلم تفاصيلها سوى الإدارة، ومواعيد تتغير وتواصل غائب، وأسئلة بلا أجوبة. نفس المنطق يتكرر أيضا في قرارات تتخذ في الظل وتفرض كأمر واقع دون شرح أو تبرير.

وحين كتبت الجريدة عن هذه الوقائع، لم يكن الرد توضيحًا ولا بلاغًا رسميًا من العمادة، بل تجييش طلبة في سلك الدكتوراه وآخرين للتعليق المنظم واتهام الجريدة بتصفية الحسابات ونشر مغالطات، في مناخ يعرف الجميع كيف تدار فيه المحابات وكيف يكافأ القرب من العميدة، لا الكفاءة.

اليوم، يأتي البيان النقابي الصادر عن المكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان ليؤكد أن ما نشرته شمال بريس لم يكن استهدافًا ولا افتراءً، بل قراءة سبقت الزمن، فالعشوائية وسوء التدبير والانتقائية في استعمال الشكايات، وفشل العمادة في إدارة الاختلاف، كلها حقائق خرجت من دائرة المقال الصحفي إلى وثيقة نقابية رسمية.

القضية اليوم لم تعد قضية أستاذة ولا جريدة ولا بيان، بل أصبحت قضية نمط تدبير داخل عمادة يبدو أنه بلغ حد الاختلال في القدرة على الحكامة الرشيدة، حيث جرى اختيار منطق التصعيد بدل منطق الإصلاح، ومنطق التدبير المغلق بدل الشفافية والانفتاح، وأمام هذا الوضع المتوتر لم يعد مقبولًا ترك كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان تنزلق أكثر خارج سكتها الأكاديمية والمؤسساتية، مما يجعل التدخل المستعجل ضرورة موضوعية لإعادة الأمور إلى نصابها، ووقف منطق الارتجال وسوء التدبير الذي ساهم في تعميق الاحتقان داخل المؤسسة.

فالكلية ليست مجالًا لتصفية الحسابات أو لتدبير المزاج الإداري، بل مسؤولية مؤسساتية تفرض الاحتكام إلى الحوار والشفافية وربط القرار بالمصلحة العامة، بدل استعمال آليات الاستفسار كوسائل ضغط أو إغلاق قنوات التواصل داخل الفضاء الأكاديمي.

المغرب اليوم في حاجة إلى تدبير جامعي قائم على الإصلاح الفعلي، وترجمة التوجيهات الملكية الكبرى إلى ممارسة يومية داخل الكليات والمؤسسات، وتنزيل الإصلاحات التي تتبناها الوزارة الوصية تحت إشراف رئاسة جامعة عبد المالك السعدي المعروفة بخدمة الصالح العام الجامعي. أما الاستمرار في تسيير كلية الحقوق بتطوان بأسلوب فردي يقوم على منطق القرب والمحابات وتدبير الأعطاب بالترقيع بدل المعالجة الجذرية، فلن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة وتقويض ما تبقى من الثقة داخل مؤسسة يفترض أن تكون نموذجًا في الحكامة لا مثالًا على تعثرها.

وجريدة شمال بريس، إذ تضع هذه الوقائع أمام الرأي العام الجامعي، تؤكد مرة أخرى أن الصحافة لا تخلق الأزمات بل تكشفها، وأن أخطر ما يمكن أن يصيب كلية تدرس القانون هو أن تدار بعقلية انتقائية تعاقب السؤال وتكافئ الصمت، بدل أن ترعى النقد المسؤول باعتباره جوهر الفضاء الجامعي.

نسخة من البيان

Exit mobile version