Site icon Chamalpress | شمال بريس

طنجة تطلق رهان الأمن المائي بمشاريع غير مسبوقة في إفريقيا

تتواصل وتيرة الأشغال بمشروع محطة معالجة المياه “بوكدور” جنوب مدينة طنجة، في إطار دينامية كبرى تروم تعزيز الأمن المائي وترسيخ استدامة التزود بالماء الصالح للشرب بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، في ظل التحولات المناخية وتسارع النمو الديمغرافي والعمراني.

ويُعد هذا المشروع المائي الهيكلي إحدى الركائز الأساسية لدعم البنية التحتية المائية بعروس الشمال، حيث يُنتظر أن تصل طاقته عند الاستكمال إلى معدل تدفق يناهز 48 ألف متر مكعب، بما يمكن من الاستجابة للطلب المتزايد على الماء، ومواكبة التوسع الحضري والصناعي الذي تعرفه العاصمة الاقتصادية للشمال.

وتندرج محطة “بوكدور” ضمن رؤية شمولية تهدف إلى تنويع مصادر التزود بالماء وضمان مرونة أكبر في توزيع الموارد المائية، بما يجعلها بمثابة صمام أمان استراتيجي لتأمين حاجيات الساكنة والأنشطة الاقتصادية، خاصة في سياق الضغط المتزايد على الموارد الطبيعية التقليدية.

وفي السياق ذاته، تعرف طنجة تنزيل مجموعة من المشاريع الكبرى لتعزيز منظومة التدبير المائي، من بينها مشروع نقل المياه من سد وادي المخازن، أكبر سدود الجهة، نحو سد دار خروفة الذي يزود المدينة بالماء الصالح للشرب، والذي دخل مرحلة الاختبارات التقنية تمهيداً لتشغيله الكامل.

كما شهدت المدينة اعتماد حلول مبتكرة في مجال الطاقات المتجددة والحفاظ على الموارد المائية، عبر تركيب ألواح شمسية عائمة فوق سد طنجة المتوسط، في تجربة رائدة على الصعيدين الوطني والإفريقي، تهدف إلى تقليص تبخر المياه وإنتاج طاقة نظيفة ومستدامة.

إلى ذلك، يجري توسيع مشاريع إعادة استخدام المياه العادمة المعالجة، خاصة في سقي المساحات الخضراء وملاعب الغولف، عبر محطات من قبيل بوخالف ومحطة المعالجة الأولية بالميناء، بما يسهم في تخفيف الضغط على الموارد المائية التقليدية وتعزيز مقاربة الاقتصاد الدائري في تدبير الماء.

وتعكس هذه المشاريع مجتمعة تحولاً استراتيجياً في مقاربة تدبير الموارد المائية بطنجة، عبر الانتقال من منطق التدبير الظرفي إلى منطق التخطيط الاستباقي طويل المدى، في مواجهة تحديات المناخ والتنمية الحضرية والصناعية المتسارعة.

Exit mobile version