شهدت محكمة الاستئناف بالحسيمة، صباح يوم الخميس 29 يناير 2026، مراسيم افتتاح السنة القضائية الجديدة تحت شعار “القضاء في خدمة المواطن”، وذلك بإذن مولوي سامٍ من صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، في محطة مؤسساتية شكلت مناسبة لاستعراض حصيلة نشاط الدائرة القضائية خلال سنة 2025 واستشراف رهانات المرحلة المقبلة في سياق تنزيل ورش إصلاح العدالة وتعزيز النجاعة القضائية وترسيخ الثقة في المؤسسة القضائية.
وجرت هذه المراسيم بحضور عامل إقليم الحسيمة فؤاد حاجي، وقائد الحامية العسكرية، ورئيس المجلس الإقليمي، ورئيس الأمن الجهوي، والقائد الجهوي للدرك الملكي، والقائد الإقليمي للقوات المساعدة والوقاية المدنية، ورئيس المجلس العلمي، والكاتب العام للعمالة، وباشا المدينة، إلى جانب عدد من المسؤولين القضائيين والأمنيين والمدنيين والمنتخبين وفعاليات المجتمع المدني، بما يعكس الطابع المؤسساتي والرمزي لهذا الحدث القضائي السنوي.
وترأس الجلسة الرسمية الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالحسيمة، عبد العالي الغلبزوري، بحضور الوكيل العام للملك لدى المحكمة محمد الأرديسي، حيث قدمت عروض مفصلة حول حصيلة نشاط المحاكم والنيابة العامة وأولويات المرحلة المقبلة، حيث أكد الرئيس الأول أن افتتاح السنة القضائية يشكل محطة للتواصل مع المحيط الخارجي للمحكمة وإطلاع الرأي العام على أداء محاكم الدائرة القضائية، مبرزاً أن عدد القضايا المسجلة خلال سنة 2025 بلغ 27839 قضية، فيما بلغ عدد القضايا المحكومة 27681 قضية، بنسبة إنجاز بلغت 99,43% من المسجل و94,31% من الرائج، وهو ما يعكس أداءً قضائياً متقدماً واحتراماً ملحوظاً للآجال الاسترشادية وحسن تدبير الموارد البشرية والمادية.
وأظهرت المعطيات الرسمية تحقيق تقدم مهم في تقليص المخزون القضائي، حيث لم يتجاوز عدد القضايا الباقية 1667 قضية، في مؤشر يعكس النجاعة المتزايدة في تصفية الملفات. كما سجلت المحاكم الابتدائية النصيب الأكبر من القضايا الرائجة، حيث تصدرت المحكمة الابتدائية بالحسيمة بـ 37.644 ملفاً بنسبة 55,58%، تلتها المحكمة الابتدائية بتارجيست بـ 17.935 ملفاً بنسبة 26,48%، ثم محكمة الاستئناف بالحسيمة بـ 12.142 ملفاً بنسبة 17,92%، ما يعكس الضغط المتزايد على محاكم الدرجة الأولى باعتبارها الواجهة الأساسية لتلقي القضايا.
وسجلت الدائرة القضائية ترشيداً ملحوظاً في الطعون بالاستئناف في القضايا الجنائية بنسبة 68,26%، فيما لم تتجاوز نسبة الطعون بالنقض 2,71%، ما يعكس جودة الأحكام القضائية الصادرة عن غرف الجنايات، كما تم تقليص آجال إحالة الملفات إلى الجهات الأعلى درجة إلى 12 يوماً فقط، في إطار تعزيز النجاعة القضائية وتوحيد العمل داخل الدائرة القضائية.
ووضعت النيابة العامة بالحسيمة برنامجاً إصلاحياً طموحاً للسنة القضائية 2026، يرتكز على 16 نقطة، من بينها مواصلة رقمنة العدالة وتحديث الأنظمة المعلوماتية لتتبع القضايا والشكايات والمحاضر، والسعي إلى تصفير المخزون القضائي، وترشيد الاعتقال الاحتياطي، وتسريع الأبحاث القضائية، ونشر المعلومات القضائية لتعزيز الشفافية، وتوحيد العمل القضائي بالتنسيق مع مختلف المتدخلين، في انسجام مع المخطط الاستراتيجي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة.
وأكد الوكيل العام للملك أن المؤشرات الرقمية، رغم أهميتها، لا تختزل جوهر العدالة، مشدداً على أن الهدف الأساسي يتمثل في تحقيق عدالة ناجزة ومنصفة وقريبة من المواطن، وضمان الأمن القضائي والمساواة أمام القانون، في إطار استقلال السلطة القضائية وتنزيل التوجيهات الملكية السامية المتعلقة بإحقاق الحق ورفع الظلم.
وتعكس هذه الحصيلة والمؤشرات والأهداف، إرادة مؤسساتية قوية لإرساء نموذج قضائي حديث قائم على الرقمنة والنجاعة واحترام الآجال وترسيخ الحكامة القضائية، بما يجعل الدائرة القضائية بالحسيمة نموذجاً متقدماً في تدبير العدالة على المستوى الجهوي، ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسة القضائية ودورها في حماية الحقوق والحريات.

