الرباط- نفت المديرية العامة للأمن الوطني المغربي، بشكل قاطع، الادعاءات الزائفة التي أوردتها أسبوعية “لوبوان” الفرنسية، والتي تفيد بتعرض محلات تجارية على ملكية مواطنين من بلدان أفريقيا جنوب الصحراء بالمغرب لاعتداءات وحرائق إجرامية، وذلك على هامش المباراة النهائية لكأس أفريقيا للأمم.
وذكرت المديرية العامة للأمن الوطني، في بيان لها، أنها “أخذت علما، باستغراب بالغ، بمضمون مقال نشرته أسبوعية (لوبوان) الفرنسية في عددها بتاريخ الأربعاء 21 يناير 2026، وأن المقال تضمن سلسلة من الادعاءات الزائفة التي تزعم تعرض محلات تجارية في ملكية مواطنين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء بالمغرب، لاعتداءات وحرائق إجرامية، وذلك على هامش المباراة النهائية لكأس أفريقيا للأمم”.
ويشكل الإدماج الآمن للمهاجرين في الحياة العامة عبر سياسات عمومية مراعية للبعد الإنساني والاجتماعي رهاناً مشتركاً وطموحاً مشروعاً لكل الفاعلين منها الامن المغربي، حيث تحرص المديرية العامة للأمن الوطني على توضيح أنه لم يتم تسجيل أي اعتداء أو هجوم إجرامي يستهدف محلات تجارية أو مصالح اقتصادية لمواطنين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، عبر مجموع التراب الوطني، سواء خلال المنافسة أو بعد المباراة النهائية.
وأكد نبيل الأندلوسي، رئيس المركز المغاربي للأبحاث والدراسات الإستراتيجية، أن “نفي المديرية العامة للأمن الوطني لهذه الادعاءات يأتي في سياق طبيعي يفرضه واجب المؤسسات في حماية مصداقيتها وتوضيح الحقائق للرأي العام الوطني والدولي، وأن ما نشرته الأسبوعية الفرنسية، يعتبر خطأ مهنيا فادحا لأن القضايا المرتبطة بالأمن العام وبسلامة الأجانب المقيمين أو المتواجدين في بلد ما، تُعد من أكثر الملفات حساسية وتأثيرا على صورة الدول وعلاقاتها الدولية، وكان يفترض التعامل معها بأقصى درجات التحقق والتدقيق”.
وأوضح في تصريح له، أن “الخطأ المهني يطرح تساؤلا مشروعا حول الهدف أو الخلفية من نشر مثل هذا الخبر في هذا التوقيت بالذات، بعد نجاح المملكة المغربية في إنجاح حدث رياضي قاري كبير، نجحت فيه الأجهزة الأمنية في تأمين التظاهرة وضمان سلامة الجماهير والضيوف”، مبرزا أن “التوقيت هنا ليس تفصيلا ثانويا، لأن مثل هذه الأخبار يكون صداها واسعا على المستوى الدولي وتداعيات كبيرة”.
ولفت نبيل الأندلوسي، إلى أنه “من المهم التمييز بين النقد الصحفي المشروع وبين التضليل أو خدمة أجندة سياسية”، مشددا على أنه “يبقى رد المؤسسة الأمنية ببيان توضيحي مفصل ممارسة مؤسساتية صحية تعكس منطق الشفافية، وهذه الجريدة ارتكبت خطأ مهنيا كبيرا مسيئا لمصداقية العمل الصحفي المهني”.
وعبر عدد من المستجوبين، الذين يقيمون في المغرب منذ سنوات طويلة عن حبهم للمغرب وامتنانهم لحسن المعاملة وطيبة الشعب، نافين وجود أي مظاهر للعنصرية، ومؤكدين على متانة روابط الأخوة التي تجمعهم بالمغاربة في فضاء إنساني وتجاري مشترك.
ورغم محاولة الصيد الإعلامي الفرنسي في مياه الهجرة غير النظامية بالمغرب، أكد المرصد الأفريقي للتنمية والتأهيل وهو هيئة بحثية يقودها ناشطون في نيجيريا، في تقريره السنوي حول دينامكيات الهجرة في القارة، أن المغرب ثاني بلد أفريقي من حيث استقبال المهاجرين غير النظاميين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، حيث استقبل، خلال السنوات الخمس الأخيرة، أعدادا متزايدة من المهاجرين عبر محوري الهجرة الغربية والوسطى، مشيرا إلى أن عدد غير النظاميين المقيمين حاليا بالمملكة يتجاوز 87 ألف شخص، من بينهم أزيد من 6 آلاف قاصر؛ في حين بلغ عدد طلبات اللجوء المسجلة رسميا خلال سنة 2023 أكثر من 12 ألف ملف.
كما أبرز المرصد أن من بين المهاجرين القادمين من أفريقيا جنوب الصحراء يقدَّر عدد من تمكّنوا من الاندماج النسبي في المجتمع المغربي بحوالي 25 ألف شخص، مستفيدين من برامج التسوية القانونية والمبادرات الحكومية الرامية إلى تسهيل الولوج إلى التعليم والتكوين المهني والرعاية الصحية الأساسية.
وأكدت المديرية العامة للأمن الوطني بأنها تتوفر على هياكل عملياتية ومصالح تواصل متخصصة، معبأة بشكل دائم، للإجابة عن استفسارات وسائل الإعلام، وأن هذه المصالح تظل مستعدة لتقديم كل معلومة تدخل في اختصاص الأمن الوطني، لافتة، في المقابل، إلى أنه لم يتم توجيه أي طلب معلومات بشكل مسبق إلى هذه المصالح في ما يخص المزاعم الكاذبة التي تضمنها المقال المنشور في الأسبوعية الفرنسية.

