وفي تصريح لجريدة شمال بريس، أكدت الأستاذة حبوبي، أن التساقطات المطرية الأخيرة التي عرفها المغرب تؤكد أن الإشكال المائي لم يعد مرتبطًا فقط بندرة الموارد، بل بكيفية الاستفادة الذكية من فترات الوفرة، ولو كانت قصيرة ومحدودة زمنياً، من أجل تدبير فترات الندرة الطويلة التي أصبحت سمة بنيوية في السياق المناخي الراهن. فالتغير المناخي فرض واقعًا جديدًا يتميز بتقلبات حادة في التساقطات، مما يجعل حسن تدبير لحظات الوفرة عنصرًا حاسمًا في تحقيق الأمن المائي.
وفي السياق ذاته، أضافت في تصريحها أن الانتقال من الوفرة إلى الندرة لم يعد مسارًا استثنائيًا، بل أصبح آلية متكررة تفرض على السياسات العمومية تطوير ميكانيزمات مرنة قادرة على امتصاص الصدمات المناخية، وذلك عبر تسريع التخزين، وتوجيه المياه نحو الاستعمالات ذات الأولوية، وضمان استمرارية التزود بالماء في الفترات الحرجة، بدل الاكتفاء بتدبير ظرفي يستنزف الموارد دون بناء احتياطي استراتيجي.
وتتابع المتحدثة، أنه في هذا الإطار تبرز أهمية تعزيز البنيات التحتية القادرة على مرافقة هذا الانتقال، خاصة من خلال الرفع من قدرة السدود والمنشآت المائية على التقاط وتخزين المياه خلال فترات التساقطات المركزة، واستغلال مياه الفيضانات في تغذية الفرشات المائية، بما يسمح بتحويل الوفرة الظرفية إلى رصيد دائم يخفف من حدة الندرة المستقبلية.
وأشارت أيضا إلى أن هذا التحول يفرض التفكير في التكامل المجالي بين الأحواض المائية، حيث أصبح الربط المائي بين الأحواض، خاصة بين الشمال الذي يعرف وفرة نسبية في الموارد المائية والجنوب الذي يعاني من إجهاد مائي متزايد، خيارًا استراتيجيًا لا غنى عنه لتحقيق نوع من التوازن المائي الوطني. فالربط بين الأحواض لا ينبغي أن يُنظر إليه كحل تقني فقط، بل كآلية تضامن ترابي تضمن عدالة التوزيع وتعزز صمود المنظومة المائية في مواجهة التغير المناخي.
وتخلص الأستاذة خديجة حبوبي في تصريحها، إلى أن الرهان المستقبلي للمغرب يتمثل في الانتقال من منطق تدبير الأزمات إلى منطق تدبير التحولات، حيث تصبح القدرة على التحكم في الانتقال من الوفرة إلى الندرة، وتوجيه الموارد في الزمن والمكان المناسبين، أحد أهم مؤشرات نجاعة السياسات العمومية في مجال الماء والتكيف مع التغير المناخي.

