Site icon Chamalpress | شمال بريس

رمضان في الشمال… بين روحانية المساجد وحركية الأسواق

مع بداية شهر رمضان المبارك، تتبدل ملامح مدن شمال المملكة، حيث تمتزج الأجواء الروحانية التي تحتضنها المساجد بحركية اقتصادية وتجارية متزايدة داخل الأسواق والأحياء الشعبية، في مشهد يعكس خصوصية هذا الشهر لدى ساكنة المنطقة وارتباطهم العميق بقيم التضامن والتآزر.

فمنذ اليوم الأول، تعرف المساجد بمدن طنجة وتطوان والحسيمة ومرتيل والمضيق والفنيدق وشفشاون إقبالا متزايدا من المصلين، سواء خلال صلاتي العشاء والتراويح أو عبر حلقات الذكر والدروس الدينية التي تعزز البعد الروحي والاجتماعي للشهر الفضيل. وتحرص مختلف الجهات المشرفة على الشأن الديني على توفير الظروف الملائمة لاستقبال المصلين، من خلال تهيئة الفضاءات وتنظيم البرامج الوعظية بما يواكب خصوصية المرحلة.

في المقابل، تنبض الأسواق التقليدية والمراكز التجارية بحركية ملحوظة، إذ يتوافد المواطنون على اقتناء مستلزمات المائدة الرمضانية، وسط تنوع في العرض يعكس غنى الموروث الغذائي للشمال المغربي. وتبرز في هذا السياق أطباق تقليدية مثل “الحريرة” و“الشباكية” و“السفوف”، إلى جانب منتجات محلية تلقى رواجا كبيرا لدى الأسر خلال هذه الفترة.

كما تشهد بعض الفضاءات التجارية مبادرات تنظيمية لمواكبة الطلب المرتفع، في وقت تواصل فيه لجان المراقبة الميدانية حملاتها لضمان احترام شروط السلامة الصحية وجودة المواد المعروضة، حفاظا على صحة المستهلكين وتعزيز الثقة داخل السوق المحلية.

ويرى متتبعون أن رمضان في الشمال لا يقتصر على مظاهره التعبدية أو التجارية فحسب، بل يشكل أيضا مناسبة لتعزيز روح التضامن المجتمعي، من خلال مبادرات الإحسان وتوزيع وجبات الإفطار وتنظيم أنشطة اجتماعية تستهدف الفئات الهشة، ما يكرس قيم التآزر التي تميز المجتمع المغربي خلال هذا الشهر الفضيل.

وهكذا، يظل رمضان في مدن الشمال موعدا سنويا تتقاطع فيه الروحانية مع الدينامية الاقتصادية، في لوحة اجتماعية متكاملة تعكس خصوصية المنطقة وتشبث ساكنتها بعاداتها الأصيلة، وسط تطلعات إلى أن يمر الشهر الكريم في أجواء يسودها الأمن والطمأنينة وروح المسؤولية الجماعية.

Exit mobile version