سلّط المجلس الأعلى للحسابات الضوء على جملة من الأعطاب البنيوية التي تعتري المنظومة الجبائية بمدينة طنجة، خصوصاً ما يرتبط بصعوبات تحديد الوعاء الضريبي وتتبع الوضعية القانونية والمالية للمقاولات.
وكشف التقرير عن معطيات مقلقة، أبرزها وجود حوالي 35 ألف شركة غير مدرجة برقم السجل التجاري ضمن قاعدة بيانات المديرية المحلية للضرائب، في وقت تفتقر فيه أكثر من نصف هذه المقاولات إلى رقم الانخراط بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وهو ما يحدّ من قدرة الإدارة على مراقبة النشاط الاقتصادي الحقيقي وعدد الأجراء المصرح بهم.
وفي المقابل، سجّلت عمليات المراقبة الضريبية تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت نسبة الملفات المبرمجة للتدقيق من 52 في المائة سنة 2019 إلى 85 في المائة سنة 2023، كما تحسّنت نسب إنجاز عمليات الفحص من 66 في المائة إلى 91 في المائة. غير أن التقرير نبّه إلى أن أغلب المخالفات المكتشفة تظل ذات طبيعة بسيطة، تتعلق أساساً بضريبة القيمة المضافة وسقوط الحق في الخصم، ما يعكس توجهاً نحو الملفات سهلة المعالجة.
وربط المجلس هذا التوجه بسعي الإدارة الجبائية إلى تحقيق مؤشرات الأداء المرتبطة بعقود النجاعة، داعياً في المقابل إلى توسيع نطاق المراقبة لتشمل ملفات أكثر تعقيداً، مع تعزيز التنسيق المؤسساتي وتفعيل آليات التبادل الآلي للمعطيات مع شركاء رئيسيين، من قبيل الوكالة القضائية للمملكة والمحافظة العقارية.
وشدد التقرير على أن تحديث المنظومة الجبائية بطنجة يمرّ حتماً عبر تحسين جودة قواعد البيانات وتطوير الأنظمة المعلوماتية، بما يتيح تتبعاً أدق للملزمين وضبطاً أكثر فعالية للوعاء الضريبي، خاصة في ظل الدينامية الاقتصادية المتسارعة التي تعرفها المدينة.

