خلصت أشغال ندوة احتضنتها مدينة طنجة، يوم الخميس 26 مارس 2026، إلى أن الولوج الفعلي للنساء والفتيات إلى العدالة لا يزال يصطدم بجملة من العوائق القانونية والمؤسساتية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، رغم التقدم الذي حققته المنظومة التشريعية الوطنية في هذا المجال. وتندرج هذه الندوة، المنظمة من طرف اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة طنجة تطوان الحسيمة تحت عنوان “العدالة المنصفة: مسارات في أفق تمكين ولوج النساء والفتيات إلى العدالة”، ضمن دينامية يقودها المجلس الوطني لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، تروم تعزيز الترافع من أجل تحويل هذا الحق من إطار قانوني إلى ممارسة فعلية.
وفي هذا السياق، أكدت رئيسة اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان، سلمى الطود، أن تحقيق العدالة المنصفة يقتضي ضمان ولوج متكافئ وفعلي للنساء والفتيات إلى الحماية القانونية، مشددة على ضرورة تجاوز مرحلة الاعتراف التشريعي إلى مرحلة التفعيل العملي للحقوق.
من جهتها، أبرزت الأستاذة عائشة أشهبار أن الإصلاحات القانونية التي أعقبت دستور 2011 شكلت خطوة أولى مهمة، غير أن التحولات المجتمعية اللاحقة أفرزت تحديات جديدة تفرض مراجعة المقاربات المعتمدة، خاصة في ظل استمرار الفجوة بين النص القانوني والتطبيق الواقعي، واتساع تأثير العوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية على مسار العدالة.
من جانبه، شدد المستشار أنس سعدون على أن تحقيق العدالة المنصفة يستوجب إقرار مسؤولية الدولة في ضمان شروط الولوج الفعلي، عبر تبسيط المساطر، وتعزيز المعلومة القانونية، وتطوير نظام المساعدة القضائية، إلى جانب مراجعة النصوص التمييزية ومواجهة الأعراف الاجتماعية المكرسة للتمييز.
وفي الاتجاه ذاته، نبهت أستاذة علم الاجتماع أسماء بنعدادة إلى ثقل الموروث الثقافي في إعاقة هذا الولوج، معتبرة أن تجاوز هذه الإكراهات يمر عبر إحداث تحول ثقافي عميق يواكب الإصلاحات القانونية، ويحد من هيمنة التصورات التقليدية التي تعيق إنصاف النساء داخل المنظومة القضائية.

