في خرجة إعلامية مباغتة أثارت الكثير من علامات الاستفهام، اختارت عميدة كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بتطوان مارية بوجداين، تقديم رواية وردية عن واقع المؤسسة، بلغة تمزج بين الإحالة على “الثقة المولوية” وشعارات الانفتاح والتدبير التشاركي. غير أن هذا الخطاب، وعند إخضاعه لمنطق التمحيص وربطه بالمعطيات المتداولة داخل الفضاء الجامعي، يطرح أكثر من تساؤل مشروع حول دقته وانسجامه مع الإطار القانوني والمؤسساتي المؤطر لقطاع التعليم العالي.
أولى هذه النقاط تتعلق بالإحالة على “الثقة المولوية” في سياق التعيين، وهي عبارة، وإن كانت تحمل حمولة رمزية، فإن تنزيلها في هذا المقام يقتضي تدقيقاً، بالنظر إلى أن التعيين في مناصب العمادة يتم وفق مساطر قانونية وتنظيمية محددة، عبر آليات الترشيح والانتقاء والمصادقة الحكومية، بموجب مرسوم، وليس بظهير ملكي مباشر. وهو ما يجعل من الضروري التمييز بين الرمزي والمؤسساتي، تفادياً لأي لبس في فهم طبيعة الشرعية الإدارية.
وعلى مستوى التواصل، شددت العميدة على أن “الباب مفتوح للجميع” وأنها تعتمد الإنصات كآلية للتدبير، غير أن ما يتم تداوله داخل مكونات الكلية من طرف طلبة وأساتذة وفعاليات نقابية، يشير – وفق تعبيرهم – إلى وجود اختلالات على مستوى قنوات التواصل والتدبير اليومي، وهو ما يعكس، في حال ثبوته، فجوة محتملة بين الخطاب والممارسة. وهنا يطرح السؤال المهني نفسه: هل يكفي التمويه للنوايا في مسألة بناء تواصل فعلي، أم أن التواصل يقاس بمدى قدرة الإدارة على احتواء التوترات لا بالمرور عليها مرور الكرام؟
أما بخصوص حديثها عن “أهمية الرأي العام الجامعي” ودور الطالب في تقييم الأستاذ، فهو طرح يثير نقاشاً بيداغوجياً وقانونياً في الآن ذاته، بالنظر إلى أن آليات التقييم داخل الجامعة مؤطرة بمقتضيات تنظيمية دقيقة، توازن بين حق الطالب في إبداء الرأي وضمان استقلالية الأستاذ والعملية التعليمية. ومن ثم، فإن أي حديث عن التقييم يظل رهيناً بوجود آليات مؤسساتية واضحة وشفافة، وليس مجرد مواقف عامة.
وفي ما يتعلق بالإصلاحات، تحدثت العميدة عن “تغييرات هادئة وعميقة” وعن تدبير جماعي قائم على فريق منسجم. غير أن تقييم هذه الإصلاحات يظل، من منظور مهني، مرتبطاً بمؤشرات قابلة للقياس، تشمل جودة الخدمات البيداغوجية والإدارية والرقمية، وكذا حكامة التدبير المالي واللوجستيكي، وهي عناصر ما تزال موضوع نقاش واسع داخل الكلية، وفق ما يتم تداوله من آراء ومواقف.
كما أن التركيز على بعض الإصلاحات الشكلية – من صباغة وتهيئة فضاءات – يطرح سؤال الأولويات في مؤسسة تواجه تحديات تتجاوز الصباغة وشراء معدات مكتبية، علما أن ماهو متداول كون الميزانية لم يتم المصادقة عليها على مدى ثلاثة سنوات وأن لجنة المالية حسب تصريح أحد أعضائها لم تجتمع منذ توليها عمادة الكلية. فكيف بالمنظومة البيداغوجية والإدارية أن تكون فاعلة؟ وهل ماقالته يعكس إصلاحات جوهرية أم تجميل للواجهة فحسب؟
أما بخصوص الانفتاح على المحيط السوسيو-اقتصادي، عبر عقد شراكات واستضافة خبراء، فهو توجه إيجابي من حيث المبدأ، غير أن أثره الفعلي يظل مرتبطاً بمدى انعكاسه على فرص إدماج الطلبة في سوق الشغل، خاصة في ظل الأعداد المهمة للخريجين سنوياً.
وفي سياق متصل، تطرح دعوة العميدة لوسائل الإعلام إلى “القيام بدورها كما يجب” أكثر من علامة استفهام حول طبيعة العلاقة المفترضة بين الكلية والسلطة الرابعة، فالإعلام باعتباره سلطة رقابية قائمة على مساءلة المعطيات وربط المسؤولية بالمحاسبة، لم يكن في كثير من المحطات سوى ناقل لتحذيرات ومعطيات ميدانية بشأن اختلالات داخل الكلية، وفق ما تم نشره وتداوله في حينه. غير أن تجاهل هذه المؤشرات، وعدم التفاعل معها بالجدية المطلوبة وتسخير محسوبين للعمادة لتكذيب ما تم نشره، أدى – بحسب ما تؤكده الوقائع اللاحقة – إلى تفاقم الوضع، وتجسد ذلك في أزمات متعددة، من بينها الجدل الذي رافق “ماستر الزمن الميسر”، وما ترتب عنه من توتر، وصولاً إلى مقاطعة الامتحانات التي تم تأجيلها واحتقان الأجواء داخل المؤسسة. وهو ما يعيد طرح السؤال حول مدى استعداد ادارة الكلية للتفاعل مع النقد الإعلامي باعتباره أداة للتقويم، لا خصماً ينبغي مواجهته أو التقليل من دوره.

