سلّط مقال تحليلي نشره موقع “Western Standard” الكندي، الضوء على تصاعد الاهتمام الدولي بالخبرة الأمنية المغربية، معتبراً أنها أصبحت عنصراً أساسياً في منظومات تأمين التظاهرات الكبرى، خاصة في سياق الاستعدادات لكأس العالم 2026.
وأشار كاتب المقال دانيال روبسون، صحفي كندي مستقل متخصص في قضايا التطرف الرقمي والأمن القومي ومكافحة الإرهاب، إلى أن المغرب بات يُنظر إليه كشريك موثوق في مجال الأمن الدولي، بفضل خبرته المتراكمة في العمل الاستخباراتي والتنسيق الأمني، موضحاً أن هذه الخبرة لم تعد تقتصر على الإطار المحلي، بل أصبحت جزءاً من التعاون الدولي المبكر لتأمين الأحداث العالمية.
وأوضح صاحب المقال أن النموذج المغربي يرتكز على الاستباق وتبادل المعلومات، وهو ما جعله يحظى بإشادة من مسؤولين دوليين، خاصة في سياقات تتطلب جاهزية عالية لمواجهة تهديدات الإرهاب والتحديات الأمنية المعقدة.
كما أشار الصحفي إلى أن هذا الدور يتعزز من خلال شراكات متقدمة مع قوى دولية، من بينها الولايات المتحدة، التي كثفت تعاونها الأمني مع المغرب في إطار التحضير لكأس العالم.
وأضاف المقال أن الخبرة المغربية لا تقتصر على الجانب الاستخباراتي، بل تمتد إلى مجالات الأمن السيبراني وتأمين الفضاءات العامة وتدبير الحشود، وهي عناصر أساسية في ضمان سلامة الأحداث الرياضية ذات الطابع العالمي، والتي تعرف تداخلاً متزايداً بين التهديدات التقليدية والرقمية.
كما أبرز أن اعتماد الدول على خبرات خارجية، من بينها المغرب، أصبح توجهاً متزايداً في تأمين التظاهرات الكبرى، حيث يتم التركيز على تبادل الخبرات والانخراط في شراكات متعددة الأطراف منذ المراحل الأولى للإعداد، بدل الاقتصار على التدخل عند الأزمات.
في هذا السياق، أبرز المتحدث ذاته أن فرنسا كانت من بين الدول التي اعترفت علناً بأهمية التعاون الأمني مع المغرب، حيث تم التأكيد على دور الاستخبارات المغربية في دعم الجاهزية قبل تنظيم تظاهرات دولية كبرى مثل الألعاب الأولمبية باريس 2024.
كما أشار المقال إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية بدورها كثفت تعاونها مع المغرب، من خلال زيارات ميدانية وتنسيق أمني شمل إشراكه في مبادرات أمنية مرتبطة بكأس العالم 2026، ما يعكس مستوى الثقة في القدرات المغربية.
وفي السياق ذاته، استحضر التحليل تجربة قطر خلال كأس العالم 2022، حيث لجأت الدوحة إلى توقيع اتفاقيات تعاون مع المغرب لتبادل المعلومات الأمنية، مع تقارير تحدثت عن مساهمة مغربية في مجالات الاستخبارات والأمن السيبراني لضمان نجاح الحدث.
ولم يقتصر الأمر على هذه الدول، إذ أشار المقال إلى أن التنسيق الأمني المرتبط بكأس العالم 2026 يشمل أيضاً كندا والمكسيك، في إطار مقاربة متعددة الأطراف تعتمد على تبادل الخبرات، حيث يبرز المغرب ضمن الشركاء الذين يتم الاستئناس بتجربتهم في هذا المجال.
وخلص الصحفي الكندي، إلى أن تصاعد الحضور المغربي في هذا المجال يعكس تحولاً في مقاربة الأمن الدولي، حيث باتت الكفاءة والخبرة العملية معياراً أساسياً في اختيار الشركاء، وهو ما يرسخ موقع المغرب كفاعل مؤثر في منظومة الأمن المرتبطة بالأحداث العالمية.

