احتضنت قاعة الأنشطة بالثانوية التأهيلية مولاي محمد بن عبد الله (التجيريا) بمدينة العرائش، مساء يوم الخميس 16 أبريل 2026، ندوة فكرية حول موضوع “الذكاء الاصطناعي والتعلم”، وذلك في إطار فعاليات الأسبوع الثقافي للمؤسسة؛ المنظم تحت شعار: “من أجل تجويد العلاقة البيداغوجية بين المدرس والمتعلم”.
وأطر أشغال الندوة الصحفي مراد بنعلي، بمعية أستاذ المعلوميات سعيد ذو الفقار، فيما أشرفت على تسيير اللقاء الأستاذة فاطمة مرغيش، بحضور مدير المؤسسة ذ. مصطفى العبراج، وتلاميذ وأطر تربوية بنفس المؤسسة.
وتناول اللقاء مختلف التحولات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في المنظومة التربوية، خاصة ما يتعلق بتطوير أساليب التعلم، واعتماد منصات ذكية وتطبيقات تفاعلية، قادرة على مواكبة المتعلمين في أوقات مختلفة ومن أي مكان.
وأكد بنعلي، خلال مداخلته، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية مستقبلية، بل أصبح واقعا يوميا يغير طرق التعلم والعمل والتواصل، مشيرا إلى أن عدد مستخدمي أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي عالميا يناهز مليار مستخدم، وهو ما يعكس سرعة انتشار هذه التكنولوجيا وتأثيرها المتزايد.
وأوضح أن فئة الشباب تعد الأكثر استعمالا لهذه الأدوات، سواء في مجالات البحث العلمي، وتعلم اللغات، وإنجاز العروض الدراسية، واكتساب المهارات الرقمية، مضيفا أن المغرب بدوره يعرف توسعا ملحوظا في استخدام هذه التطبيقات، خاصة في أوساط التلاميذ والطلبة والشباب.
وأشار بنعلي إلى أن التحول الحقيقي الذي يفرضه الذكاء الاصطناعي لا يكمن فقط في توفير المعلومة، بل في تغيير مفهوم المعرفة ذاته، حيث لم يعد الرهان قائما على الحفظ والتلقين، بل على تنمية مهارات التحليل، والتفكير النقدي، والإبداع، وحل المشكلات.
كما أبرز أن هذه الأدوات تتيح إمكانيات كبيرة للمتعلمين، من خلال التعلم وفق الوتيرة الشخصية لكل تلميذ، وتقديم دعم مستمر خارج الزمن المدرسي، وتسهيل مراجعة الدروس وإنجاز التمارين بشكل تفاعلي.
وشدد بنعلي على أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يكون بديلا عن الأستاذ، لأن التكنولوجيا مهما تطورت لا تستطيع تعويض الدور الإنساني والتربوي للمعلم، باعتباره موجها ومؤطرا وصانعا للقيم، مؤكدا أن المدرسة الناجحة هي التي توفق بين كفاءة المدرس وقوة التكنولوجيا.
كما دعا إلى التعامل الواعي مع التحديات المرتبطة بهذه الثورة الرقمية، خاصة ما يتعلق بحماية المعطيات الشخصية، والحد من الفجوة الرقمية، وتفادي الاستعمال السلبي القائم على النسخ دون فهم أو الاعتماد المفرط على الآلة.
من جانبه، قدم ذ. ذو الفقار عرضا تقنيا مبسطا ومستفيضا حول مفاهيم الذكاء، والذكاء الاصطناعي، والتطبيقات الرقمية، والمنصات التفاعلية، مبرزا الفروق بينها ومجالات استعمالها في الحياة اليومية وفي المجال التربوي.
وأوضح ذو الفقار كيفية اشتغال هذه الأدوات، من خلال اعتمادها على معالجة البيانات، والتعلم من المعلومات السابقة، وتحليل الأوامر التي يقدمها المستخدم، قبل اقتراح أجوبة أو حلول أو محتويات مناسبة.
كما استعرض أمثلة عملية لمنصات تعليمية وتطبيقات ذكية تساعد التلاميذ على التعلم الذاتي وتنمية مهاراتهم الرقمية.
وأضاف أن المنصات الرقمية الحديثة أصبحت تعتمد على خوارزميات قادرة على تتبع مستوى المتعلم، ورصد نقاط القوة والضعف لديه، ثم اقتراح تمارين ودروس تتلاءم مع حاجياته الفردية، وهو ما يسهم في جعل التعلم أكثر دقة وفعالية.
كما أبرز أن استعمال الذكاء الاصطناعي في المجال التربوي يتطلب وعيا رقميا وأخلاقيا، من خلال حسن استخدام الأدوات المتاحة، والتحقق من المعلومات المتداولة، واحترام الخصوصية، حتى تتحول التكنولوجيا إلى وسيلة للابتكار وخدمة المعرفة.
واختتم اللقاء بالتأكيد على أن مستقبل التعليم رهين بالجمع بين الذكاء البشري والإمكانات التي توفرها التكنولوجيا الحديثة، من أجل مدرسة أكثر جودة ومرونة وعدالة.

