بعد أسابيع من الترقب والتجاذبات الداخلية التي طبعت المشهد التنظيمي لحزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة طنجة، حسم بشكل رسمي اسم وكيل لائحة الحزب بدائرة طنجة-أصيلة، استعداداً للاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026.
وكشفت مصادر حزبية مطلعة أن التنسيقية الإقليمية للحزب استقرت على اختيار عبد الواحد بولعيش لقيادة لائحة “الحمامة”، عقب اجتماع رفيع المستوى حضره كل من رشيد الطالبي العلمي، بصفته المنسق الجهوي، وعمر مورو، المنسق الإقليمي ورئيس مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، في خطوة تعكس إرادة واضحة لتجاوز مرحلة “البلوكاج” التنظيمي وتوحيد الصف الداخلي.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد جرى استقبال هذا القرار بأجواء إيجابية داخل البيت التجمعي، حيث انهالت التهاني على بولعيش مباشرة بعد إعلان تزكيته، وسط تأكيد جماعي على ضرورة رص الصفوف استعداداً لمعركة انتخابية توصف بـ”الصعبة” في واحدة من أكثر الدوائر تنافسية على الصعيد الوطني.
وينظر إلى اختيار بولعيش، المعروف بحضوره في المجالين الرياضي والسياسي، كخيار يروم تجديد النخب وضخ دماء جديدة داخل الحزب، خاصة في ظل الانتقادات التي طالت بعض الوجوه التقليدية خلال الولاية الحالية. ويرى متتبعون أن رهان الحزب ينصب على ما يوصف بـ”الفعالية الهادئة” التي يمثلها المرشح الجديد، وقدرته على استعادة ثقة فئات من الناخبين الباحثين عن بدائل أكثر قرباً من انتظاراتهم.
كما يستند هذا الاختيار إلى رصيد انتخابي معتبر، حيث سبق لبولعيش أن حصد أزيد من 5800 صوت بمقاطعة طنجة المدينة، ما يعزز حظوظه في خوض الاستحقاق المقبل انطلاقاً من قاعدة انتخابية قائمة.
ويأتي هذا القرار أيضاً ليطوي صفحة مقترح اللجوء إلى “صندوق الاقتراع الداخلي” الذي كان مطروحاً بين عدد من الأسماء البارزة داخل الحزب، من بينها الحسين بن طيب، محمد غيلان الغزواني، عصام الغاشي ومنير الدراز، حيث تدخلت القيادة الجهوية، بتنسيق مع لجنة الانتخابات، لترجيح خيار التوافق وتفادي أي تصدعات تنظيمية محتملة قبل انطلاق الحملة الرسمية.
ورغم هذا الحسم التنظيمي، فإن الطريق نحو البرلمان لن تكون سهلة أمام بولعيش، في ظل اشتداد المنافسة بدائرة طنجة، ما يضعه أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرته على تعبئة القواعد الحزبية وإدارة حملة انتخابية قوية في مواجهة خصوم من الوزن الثقيل.

