Site icon Chamalpress | شمال بريس

تقسيم جامعة عبد المالك السعدي يلوح في الأفق.. مشروع تاريخي يعيد رسم الخريطة الجامعية بالشمال

يستعد المغرب لفتح ورش استراتيجي غير مسبوق لإعادة هيكلة الخريطة الجامعية العمومية، في خطوة من شأنها إحداث تحول عميق في تدبير التعليم العالي، خصوصا بجهة طنجة تطوان الحسيمة، عبر مقترح يقضي بتقسيم جامعة عبد المالك السعدي إلى ثلاث جامعات عمومية مستقلة.

ويأتي هذا التوجه ضمن مشروع حكومي أحاله رئيس الحكومة على المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، تحت عنوان: “مراجعة هيكلة الخريطة الجامعية العمومية المغربية: المرتكزات والرؤية ومنهجية التنزيل”، يروم رفع عدد الجامعات العمومية بالمملكة من 12 إلى 27 جامعة، بما يسمح بتقريب العرض الجامعي من الطلبة، وتخفيف الضغط عن الجامعات الكبرى ذات الامتداد الترابي الواسع.

ويحمل هذا المشروع أهمية خاصة بالنسبة لمدن طنجة وتطوان والعرائش والقصر الكبير والحسيمة، بالنظر إلى الثقل المتزايد الذي أصبحت تمثله جامعة عبد المالك السعدي، سواء من حيث عدد الطلبة أو تنوع المؤسسات التابعة لها، فضلا عن التحولات الاقتصادية والصناعية التي يعرفها محور طنجة–تطوان، وما يفرضه ذلك من عرض جامعي أكثر قربا ومرونة وارتباطا بحاجيات سوق الشغل.

ومن شأن التقسيم المقترح أن يمنح المؤسسات الجامعية بطنجة هامشا أوسع في التدبير الأكاديمي والإداري، بما يمكنها من مواكبة الدينامية الصناعية واللوجستية المتنامية بالمدينة ومحيطها، خصوصا في مجالات الطب، والعلوم والتقنيات، والتجارة والتسيير، والهندسة والعلوم التطبيقية.

وفي المقابل، ينتظر أن تحافظ تطوان على موقعها الأكاديمي والتاريخي كقطب جامعي وازن، من خلال جامعة مستقلة تعزز مكانتها العلمية والثقافية، فيما قد يشكل إحداث قطب جامعي مستقل لفائدة العرائش والقصر الكبير والحسيمة فرصة حقيقية للحد من تنقل الطلبة، وتنويع التخصصات، وإحداث فضاءات جامعية متكاملة تستجيب لحاجيات هذه المناطق.

وأكد الرأي الاستشاري للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي على ضرورة تنزيل هذا الورش وفق مقاربة متدرجة، تضمن تعبئة الموارد البشرية والمالية الكافية، وتتفادى تحويل المشروع إلى مجرد تقسيم إداري للمؤسسات الجامعية القائمة.

ودعا المجلس إلى جعل هذه الهيكلة الجديدة مدخلا لإرساء عرض تكويني متنوع وذي جودة، وتعزيز الخدمات الاجتماعية الجامعية، من أحياء جامعية ومرافق ثقافية ورياضية، بما يجعل الجامعة فضاء حقيقيا للتكوين والبحث والاندماج المهني.

وينتظر أن تحسم المراحل المقبلة في الصيغة النهائية لتوزيع المؤسسات والتخصصات بين الأقطاب الجامعية الجديدة، في ورش قد يشكل، في حال تنزيله بالشكل المطلوب، منعطفا تاريخيا في مسار التعليم العالي بشمال المملكة.

Exit mobile version