عاشت جهة طنجة تطوان الحسيمة، ليلة الاثنين/الثلاثاء 30 يونيو 2026، على وقع فرحة كروية عارمة، عقب تأهل المنتخب الوطني المغربي إلى دور ثمن نهائي كأس العالم 2026، بعد فوزه المثير على نظيره الهولندي بركلات الترجيح بنتيجة 3-2، إثر انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل هدف لمثله، في مباراة قوية احتضنها ملعب مونتيري بالمكسيك.
ولم يكن هذا التأهل مجرد إنجاز رياضي جديد لـ“أسود الأطلس”، بل تحول إلى لحظة جماعية استثنائية امتدت أصداؤها إلى مختلف مدن وأقاليم الجهة، من طنجة وتطوان والحسيمة إلى المضيق والفنيدق ومرتيل والعرائش وشفشاون ووزان، حيث خرجت الجماهير إلى الشوارع والساحات العمومية للاحتفال بهذا العبور التاريخي، رافعة الأعلام الوطنية ومرددة الأهازيج والشعارات الداعمة للمنتخب الوطني.
وفي طنجة، شهدت عدة شوارع ومحاور رئيسية أجواء احتفالية كبيرة مباشرة بعد الركلة الأخيرة، حيث جابت مواكب السيارات المدينة وسط أصوات المنبهات والأعلام الوطنية، فيما امتلأت المقاهي والفضاءات العمومية بالمشجعين الذين تابعوا المباراة إلى ساعات متأخرة من الليل. أما بتطوان ومرتيل والمضيق والفنيدق، فقد اختلطت فرحة التأهل بأجواء الصيف، لتتحول الشوارع والواجهات البحرية إلى فضاءات مفتوحة للاحتفال الجماعي.
وعلى أرضية الملعب، جسد المنتخب المغربي شخصية قوية وقدرة كبيرة على الصمود تحت الضغط، بعدما بدا المنتخب الهولندي قريباً من حسم المواجهة إثر افتتاح كودي غاكبو التسجيل في الدقيقة 72. غير أن “أسود الأطلس” رفضوا الاستسلام، وتمكن المدافع عيسى ديوب من إدراك التعادل في الوقت بدل الضائع، قبل أن يقول الحارس ياسين بونو كلمته في ركلات الترجيح، مؤكداً مرة أخرى حضوره الحاسم في المواعيد الكبرى.
واكتسى هذا الانتصار طابعاً خاصاً بالنسبة لجهة طنجة تطوان الحسيمة، التي ترتبط تاريخياً بعلاقات اجتماعية وإنسانية واسعة مع الجالية المغربية المقيمة بهولندا، خاصة في مدن الشمال التي تعرف امتداداً عائلياً ومجتمعياً كبيراً مع مغاربة أمستردام وروتردام ولاهاي وأوتريخت. لذلك حمل الفوز على المنتخب الهولندي رمزية مضاعفة، جعلت الاحتفالات داخل الجهة أكثر حرارة وخصوصية.
كما عكست أجواء الفرح التي شهدتها مدن الجهة حجم الارتباط العاطفي العميق بين المغاربة ومنتخبهم الوطني، بعدما تحولت المباراة إلى مناسبة لتجديد الاعتزاز بالراية الوطنية وبالمسار التصاعدي لكرة القدم المغربية. فقد لم يعد المنتخب المغربي يكتفي بصورة الفريق المكافح، بل بات يرسخ مكانته كمنتخب قادر على مجاراة الكبار وفرض شخصيته في الأدوار الحاسمة من أكبر منافسة كروية في العالم.
وبهذا التأهل المستحق، يواصل المنتخب الوطني كتابة فصل جديد من حضوره المونديالي، ضارباً موعداً مرتقباً مع منتخب كندا في دور الثمن، في مباراة ستقام يوم السبت 4 يوليوز بمدينة هيوستن، وسط ترقب واسع من جماهير جهة طنجة تطوان الحسيمة وباقي جهات المملكة، التي تأمل في مواصلة الحلم المغربي وبلوغ محطة جديدة من التألق العالمي.

