Site icon Chamalpress | شمال بريس

سقطة بنكيران.. حين يتحول الخطاب الانتخابي إلى هجوم على محيط المؤسسة الملكية

في خرجة سياسية مثيرة للجدل، اختار عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أن يحول لقاءً حزبياً بمدينة الصويرة إلى منصة لتوجيه انتقادات حادة وغير مسبوقة إلى عدد من مستشاري جلالة الملك محمد السادس، وفي مقدمتهم أندريه أزولاي وفؤاد عالي الهمة. ولم تقف تصريحات بنكيران عند حدود النقد السياسي المشروع، بل انزلقت نحو خطاب ملتبس يستحضر محيط المؤسسة الملكية في سياق انتخابي ضيق، بما يوحي بمحاولة واضحة لصناعة خصومة رمزية مع شخصيات لا توجد أصلاً في موقع التنافس الحزبي ولا تخوض معارك انتخابية. والأخطر أن هذا الخطاب يأتي في توقيت حساس حيث يبدو أن بنكيران يحاول إعادة إنتاج قاموس المواجهة الشعبوية بدل تقديم أجوبة سياسية حقيقية حول الحصيلة والبرامج والمسؤولية.

وقد أثارت هذه التصريحات موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ذكّر عدد من المواطنين بنكيران بأن الأولى به كان أن يفتح نقاشاً صريحاً حول المرحلة التي قاد فيها الحكومة، وما ارتبط بها من قرارات اجتماعية واقتصادية قاسية ما زالت آثارها حاضرة في ذاكرة فئات واسعة من المغاربة، بدل توجيه سهامه نحو محيط المؤسسة الملكية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. واعتبر متفاعلون أن الحديث عن مستشاري جلالة الملك في هذا الظرف لا يبدو سوى محاولة للهروب من الأسئلة الثقيلة المرتبطة بسنوات التدبير الحكومي، وبما يصفه خصومه بـ“الكوارث السياسية والاجتماعية” التي طبعت تلك المرحلة، من ضرب القدرة الشرائية إلى قرارات أرهقت الطبقة المتوسطة والفئات الهشة.

إن الدفاع عن مستشاري جلالة الملك لا يعني تقديس الأشخاص أو منع النقاش العمومي، لكنه يعني رفض تحويل رجال دولة يشتغلون داخل إطار مؤسساتي واضح وبثقة ملكية سامية إلى مادة للمزايدة الانتخابية والتبخيس السياسي. فالمستشار الملكي لا يطلب أصوات الناخبين ولا ينافس الأحزاب في الصناديق، بل يضطلع بمهام تدخل في صميم استمرارية الدولة وتوازناتها ومصالحها العليا. لذلك، كان الأجدر ببنكيران، وهو رئيس حكومة سابق، أن يواجه الرأي العام بحصيلته ومسؤوليته السياسية بدل الاحتماء بخطاب تصادمي يحاول الظهور بمظهر المدافع عن الملكية عبر مهاجمة محيطها الاستشاري، وهي مناورة مكشوفة لا تخدم النقاش الديمقراطي، ولا تليق بمن يفترض أنه يعرف جيداً حدود المسؤولية وأدب الحديث عن مؤسسات الدولة.

Exit mobile version