كشفت دراسة علمية مغربية حديثة عن تراجع حاد في الكميات المفرغة من سمك السردين بميناء الحسيمة بنسبة بلغت 98 بالمئة بين سنتي 2010 و2023، بعدما انتقلت من 6585 طناً سنة 2010 إلى 111,5 طناً فقط سنة 2023، وهو أدنى مستوى مسجل خلال 16 عاماً. وأوضحت الدراسة، المنشورة بدورية E3S Web of Conferences، والمنجزة من طرف باحثين بمختبر علوم الهندسة وتطبيقاتها بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بالحسيمة، التابعة لجامعة عبد المالك السعدي، أن هذا التراجع اتخذ منحى تنازلياً واضحاً منذ سنة 2015، قبل أن تتهاوى الكميات بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة.
وعزا الباحثون هذا الانخفاض الكبير إلى الاختلالات الحرارية المتزايدة في مياه البحر الأبيض المتوسط، وما تسببه من تأثيرات مباشرة على الدورة البيولوجية للسردين، خصوصاً على مستوى التكاثر وبقاء اليرقات وتوفر العوالق البحرية التي تشكل قاعدة غذائية أساسية لهذه الأسماك السطحية الصغيرة. كما أبرزت الدراسة أن ارتفاع حرارة سطح البحر يدفع أسراب السردين إلى تغيير مساراتها المعتادة والهجرة نحو مجالات بحرية أعمق أو أبرد، ما يبعدها عن مناطق الصيد الساحلية التقليدية التي يعتمد عليها أسطول الصيد العامل انطلاقاً من ميناء الحسيمة.
واعتمد الفريق البحثي، المكون من إلهام كبداني ويحيى الحموداني وفؤاد ديمان وأشرف القاسمي، على تقاطع بيانات المصطادات الميدانية مع مؤشرات حرارة سطح البحر المستمدة من الرصد بالأقمار الاصطناعية، إلى جانب استعمال برمجية نظم المعلومات الجغرافية ArcGIS لنمذجة التحولات المجالية والزمنية خلال الفترة الممتدة بين 2008 و2023. وخلصت الدراسة إلى أن استدامة مصايد السردين بالحسيمة، بالنظر إلى أهميتها الاقتصادية والاجتماعية، باتت تفرض إدماج التحولات المناخية في تدبير المصايد، واعتماد نظام دائم للمراقبة البيئية والحرارية لحماية الموارد البحرية وضمان استمرارية النشاط المرتبط بها.

