Site icon Chamalpress | شمال بريس

107 إصابات و26 مركبة متضررة.. حصيلة مسكوت عنها لمواجهات الهجرة الجماعية نحو سبتة ومليلية

تراجعت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية دعوات التحريض الرقمي على الهجرة غير النظامية في اتجاه مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، بعدما بلغت ذروتها بالتزامن مع موجات الاقتحام الجماعي المسجلة أواخر يوليوز ومطلع غشت الجاري. ويأتي هذا الانحسار في ظل تشديد السلطات المغربية إجراءات المراقبة الأمنية على المحاور الحدودية والساحلية، وتكثيف عمليات الرصد والتدخل لإحباط محاولات العبور الجماعي.

غير أن جانبا أساسيا من هذه الأحداث ظل بعيدا عن التغطيات الإعلامية والنقاش العمومي، ويتعلق بحجم الإصابات المسجلة في صفوف موظفي الأمن وقوات حفظ النظام الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع المقتحمين. ورغم تداول صور ومقاطع فيديو توثق إحراق مركبات أمنية وتخريب أخرى بالقرب من الفنيدق وبني أنصار، فإن المعطيات المتعلقة بالخسائر البشرية والمادية التي تكبدتها الأجهزة المغربية لم تحظ بالاهتمام نفسه، خصوصا في جانب من الإعلام الإسباني.

ويكتسي الكشف عن هذه الحصيلة أهمية خاصة، بالنظر إلى أنها تقدم صورة مغايرة للروايات التي اتهمت المغرب بالتقاعس أو عدم التدخل لوقف موجات العبور. فقد عمدت بعض المنابر والوجوه الإعلامية الإسبانية، من بينها الصحافي إغناسيو سمبريرو، إلى الترويج لاتهامات تزعم وقوف السلطات المغربية موقف المتفرج، دون إبراز حجم التدخلات الميدانية والإصابات التي تعرض لها أفراد القوات العمومية أثناء التصدي للاقتحامات.

وخلال الأيام الأولى للأزمة، سُجل توافد عدد من سيارات الإسعاف التي كانت تنقل موظفين أمنيين مصابين إلى مستشفى القرب الحسن الثاني بالفنيدق، ومستشفى محمد الخامس بالمضيق، ومستشفى محمد الخامس بطنجة، إضافة إلى المستشفى الجهوي بالناظور، في مؤشر على حدة المواجهات التي رافقت محاولات التسلل الجماعي.

وفي هذا السياق، كشف مسؤول تابع لمصالح الصحة بالأمن الوطني أن المديرية العامة للأمن الوطني تكفلت طبيا، ووفرت الدعم الصحي والنفسي، لما مجموعه 107 موظفين أصيبوا أثناء العمليات النظامية الرامية إلى إحباط محاولات اقتحام سبتة ومليلية.

وبحسب المصدر ذاته، توزعت الإصابات بين 89 شرطيا تابعا لولاية أمن تطوان، و17 موظفا يعملون بالأمن الجهوي بالناظور، إلى جانب موظف واحد تابع لولاية أمن طنجة. وتراوحت طبيعة الإصابات بين كسور على مستوى الأطراف والرأس، وكدمات ورضوض جسدية وجروح متفاوتة الخطورة، فيما يخضع بعض المصابين لمواكبة نفسية بعد تسجيل أعراض مرتبطة باضطراب ما بعد الصدمة.

ولم تقتصر حصيلة المواجهات على الإصابات البشرية، إذ تشير تقارير أمنية إلى تعرض 26 مركبة أمنية للإحراق أو التخريب خلال اليومين الأولين من عمليات الاقتحام الجماعي، منها 18 مركبة خلال أحداث الفنيدق وثماني مركبات في الناظور، ما يعكس حجم الخسائر التي لحقت بالمعدات اللوجستيكية الموضوعة رهن إشارة قوات حفظ النظام.

وفي مقابل هذه الحصيلة، يثير غياب الحديث عن إصابات معلنة في صفوف الأمن والحرس المدني الإسباني تساؤلات بشأن طبيعة تدخل السلطات الإسبانية خلال الأحداث. كما يعيد إلى الواجهة ما أوردته وكالات إعلامية دولية بشأن عدم التعامل بالجدية الكافية مع التحذيرات المرتبطة باحتمال وقوع اقتحامات جماعية، في وقت تحملت فيه القوات المغربية العبء الأكبر من المواجهات الميدانية ومحاولات احتواء تدفقات المهاجرين.

Exit mobile version