في تحول سياسي لافت يطوي مرحلة انتخابية امتدت لأزيد من ربع قرن، بات البرلماني نور الدين مضيان خارج معادلة دائرة الحسيمة من بابين في آن واحد، لن يترشح لولاية تشريعية جديدة، ولن يتمكن من التصويت لفائدة لائحة حزبه داخل الدائرة. ويأتي غيابه عن سباق الترشيح في أعقاب الحكم القضائي الصادر في حقه، والقاضي بإدانته بستة أشهر حبسا نافذا.
وأفادت مصادر مطلعة لجريدة شمال بريس، بأن مضيان لم يعد مقيداً ضمن اللوائح الانتخابية بدائرة الحسيمة، بعدما أصبح تسجيله بمدينة فاس. وبانتهاء الأجل القانوني المخصص لتغيير مكان التصويت، لم يعد نقل قيده إلى الحسيمة متاحاً ضمن المسطرة العادية المقررة لهذا الاستحقاق، ما يعني أنه سيصوت في الدائرة المرتبطة بتسجيله بفاس، بينما سيغيب صوته عن لائحة حزب “الميزان” بالحسيمة.
وإذا كان الأمر لا يتجاوز حسابياً صوتاً انتخابياً واحداً، فإن دلالته السياسية تبدو أكثر ثقلاً، فالرجل الذي قاد لائحة الاستقلال ومثل الحسيمة داخل مجلس النواب لأكثر من خمسة وعشرين عاماً، أصبح اليوم خارج ورقة اقتراع الدائرة مرشحاً وناخباً محلياً. إنها مفارقة تختزل نهاية مرحلة كاملة.
وبالتوازي مع هذا التحول، يعود إلى الواجهة سؤال الحصيلة في بني عمارت، المعقل الانتخابي التقليدي لمضيان، والتي لم تعرف بحسب انتقادات وتقييمات محلية، التقدم التنموي المنتظر قياساً بطول حضوره السياسي والبرلماني. ورغم أن التنمية المحلية تتداخل فيها اختصاصات مؤسسات منتخبة وقطاعات حكومية ومتدخلون متعددون، فإن امتداد تمثيله للدائرة لأكثر من ربع قرن يجعل حصيلة ترافعه عن المنطقة موضوعاً مشروعاً للنقاش والمساءلة العامة، فيما يبقى حق الرد والتوضيح مكفولاً للمعني بالأمر ولحزب الاستقلال.

