لم تعد الشراكة الأمنية بين المغرب والسويد مجرد اتفاقات وتنسيق مؤسساتي، بل بدأت تترجم على أرض الواقع إلى نتائج ملموسة في مواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود. فقد كشفت رئيسة الشرطة الوطنية السويدية، بيترا لوند، عن توقيف أحد أبرز عناصر العصابات الإجرامية في المغرب، كان موضوع مذكرة بحث دولية عبر الإنتربول، وذلك بناءً على طلب من السلطات السويدية.
وفي رسالة لافتة، لم تكتفِ المسؤولة الأمنية السويدية بالإشادة بنتائج العملية، بل سلطت الضوء بشكل مباشر على طبيعة العلاقة التي تجمعها بالمدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، مؤكدة أنها تمكنت خلال السنوات الأخيرة من بناء “علاقة جيدة جداً” معه، وأن هذا الحوار الوثيق ساهم في تعزيز التعاون بين الأجهزة الأمنية في البلدين.
هذه الإشادة السويدية تكتسي أهمية خاصة، لأنها تأتي في سياق تعاون أمني أخذ منحى عملياً متقدماً. فقد أكدت الشرطة السويدية أن الاتفاق الذي وقعه عبد اللطيف حموشي مع بيترا لوند خلال زيارة المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني إلى السويد في أبريل الماضي، يركز على مكافحة الفاعلين الإجراميين المرتبطين بالمغرب، ومحاربة التعاون بين الشبكات الإجرامية في البلدين، إضافة إلى مواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود والجريمة الرقمية.
واللافت أن ثمار هذا الاتفاق ظهرت في وقت وجيز، بعدما أعلنت الشرطة السويدية عن تسليم مواطنين سويديين إلى بلادهم من المغرب للاشتباه في تورطهما في جرائم مرتبطة بتهريب المخدرات على نطاق واسع، فضلاً عن توقيف مواطن سويدي آخر في المغرب للاشتباه في تورطه في جرائم خطيرة مرتبطة بالمخدرات والأسلحة. وقد وصفت الشرطة السويدية التعاون مع نظيرتها المغربية بأنه “جيد” و”فعال”، مشيدة بالمهنية التي أبانت عنها المصالح الأمنية المغربية.
وتحمل تصريحات بيترا لوند رسالة واضحة: المغرب لم يعد مجرد فضاء للتنسيق الأمني، بل أصبح شريكاً عملياتياً أساسياً في ملاحقة شبكات الجريمة المنظمة التي تحاول استغلال الحدود الدولية للاختباء والإفلات من العدالة. وهو ما تؤكده العمليات الأخيرة التي مكنت من تحديد مكان مطلوبين دولياً وتوقيفهم داخل التراب المغربي.
وفي هذا السياق، يبرز اسم عبد اللطيف حموشي باعتباره أحد مهندسي هذا الانفتاح الأمني الدولي، القائم على الحوار المباشر وتبادل المعلومات والتنسيق العملياتي. فحين تشيد رئيسة الشرطة الوطنية السويدية شخصياً بجودة العلاقة مع المسؤول الأمني المغربي، وتربطها بتعزيز التعاون بين المؤسستين، فإن ذلك يعكس مستوى الثقة التي باتت تحظى بها الأجهزة الأمنية المغربية لدى شركائها الدوليين.
لقد باتت الرسالة أكثر وضوحاً: الجريمة العابرة للحدود تواجه بتعاون عابر للحدود، والمغرب بقيادة كفاءاته الأمنية لا يكتفي بتأمين حدوده، بل يساهم بفعالية في ملاحقة الشبكات الإجرامية أينما حاولت الاختباء. وهذا بالضبط ما تلخصه عبارة بيترا لوند: عندما تعمل الأجهزة الأمنية معاً، يصبح من الصعب على المجرمين الاختباء والإفلات من العدالة.

