تتجه مدينة المضيق إلى تعزيز عرضها السياحي والرياضي بمشروع «مدينة تحت بحرية»، مخصصة للغوص الترفيهي والأنشطة تحت المائية، باستثمار إجمالي يبلغ 40 مليون درهم، في خطوة تستهدف تثمين مؤهلاتها البحرية وربط الأنشطة السياحية بالتكوين والبحث العلمي وحماية البيئة.
ويأتي الإعداد لإطلاق المشروع عقب مصادقة مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة على اتفاقية متعددة الأطراف لتمويله وإنجازه وتسييره، خلال دورته العادية لشهر أكتوبر، المنعقدة يوم الاثنين 5 أكتوبر 2026 بطنجة. ويروم المشروع إحداث أول فضاء مدمج للغوص الترفيهي والأنشطة تحت المائية على الصعيد الوطني.
وبحسب المعطيات المتعلقة بالاتفاقية، يتوزع تمويل المشروع، المبرمج خلال سنتي 2027 و2028، بالتساوي بين وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة ومجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، بمساهمة قدرها 20 مليون درهم لكل طرف.
ويقوم تصور المشروع على ثمانية محاور متكاملة، تشمل تهيئة فضاء تحت بحري لممارسة الغوص، وإحداث منصة بحرية بيئية وعلمية، إلى جانب مركز بري للاستقبال والتدبير، يضم مكتباً إدارياً وقاعة للعرض والتحسيس ومستودعات لتجهيزات الغوص.
وتشمل مكوناته أيضاً قطباً للتكوين والتأطير، وآخر للبحث العلمي، وفضاءً لدعم الابتكار وريادة الأعمال في الاقتصاد الأزرق، فضلاً عن منظومة رقمية ذكية للتسيير وآليات دائمة لحماية البيئة البحرية.
ومن خلال هذه المكونات، يسعى المشروع إلى تطوير منتوج سياحي يجمع الأبعاد الرياضية والثقافية والبيئية، وتهيئة فضاء لاستقطاب التظاهرات الرياضية الوطنية والدولية. كما يراهن على توفير فرص شغل جديدة وتنشيط الاقتصاد المحلي، بالتوازي مع دعم البحث العلمي التطبيقي وتحسين أساليب المحافظة على الوسط البحري.
وتجمع الاتفاقية عدداً من الشركاء المؤسساتيين والترابيين، من بينهم عمالة المضيق الفنيدق وجماعة المضيق والمركز الجهوي للاستثمار، إلى جانب وزارة التجهيز والماء والوكالة الوطنية للموانئ.
وتنخرط في المشروع كذلك الجامعة الملكية المغربية للغوص والأنشطة تحت المائية، والمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، والمديرية الجهوية للبيئة والمندوبية الإقليمية للسياحة، بما يتيح تكامل الجوانب التقنية والرياضية والعلمية والبيئية المرتبطة بإنجازه وتدبيره.
وحُددت مدة الإنجاز في 18 شهراً، تُحتسب ابتداءً من تاريخ المصادقة على أول صفقة للأشغال، على أن تتولى لجنة للقيادة والتتبع، برئاسة عامل عمالة المضيق الفنيدق، الإشراف على مواكبة تنفيذ المشروع وتنسيق تدخلات الأطراف المعنية.

