Site icon Chamalpress | شمال بريس

فاطمة سعدي.. تفاصيل مسار قضائي انتهى بالبراءة وعدم الاختصاص في المطالب المدنية التابعة

أسدل القضاء الستار نهائيا على المتابعة التي واجهتها فاطمة سعدي، رئيسة المجلس الجماعي للحسيمة آنذاك. فقد أكدت شهادة بعدم الطعن بالنقض صادرة عن رئيس مصلحة كتابة الضبط بمحكمة الاستئناف بالحسيمة تحت عدد 97/2020 أن القرار الاستئنافي الأخير في الملف لم يطعن فيه أي طرف، لتنتهي بذلك قضية انطلقت سنة 2014 بشكاية مباشرة، ومرت عبر أربع محطات قضائية.

أصل القضية

انطلق الملف بشكاية مباشرة تقدم بها المشتكي أمام المحكمة الابتدائية بالحسيمة، سجلت تحت عدد 2014/09، ضد فاطمة سعدي بصفتها رئيسة للمجلس الحضري، وعضو بالمجلس.

وحسب ما ورد في الشكاية، أصدرت رئاسة الجماعة الحضرية بتاريخ 25 غشت 2011 قراراً تحت عدد 1222 يقضي بهدم السياج المحيط بحديقة المشتكي لفتح ممر.

وتوبعت سعدي من أجل احتقار مقررات قضائية، والشطط في استعمال السلطة، والمساهمة والمشاركة في الهجوم على مسكن الغير وانتهاك حرمته، والسرقة، وإلحاق خسائر مادية بملك الغير، وقطع أشجار مثمرة وغير مثمرة، طبقاً للفصول 266 و257 و128 و129 و441 و505 و518 و159 من القانون الجنائي.

وطالب المشتكي بتعويض مدني قدره 100 ألف درهم مع النفاذ المعجل.

البراءة في المرحلة الابتدائية

بتاريخ 9 أبريل 2015، قضت المحكمة الابتدائية بالحسيمة، بموجب حكمها عدد 510 في الملف الجنحي عدد 2014/09، في الدعوى العمومية بعدم مؤاخذة فاطمة سعدي والمتهم الثاني من أجل ما نسب إليهما والتصريح ببراءتهما، وفي الدعوى المدنية التابعة بعدم الاختصاص.

واعتبرت المحكمة في تعليلها أن مجرد الامتناع عن التنفيذ لا يشكل عناصر جنحة احتقار المقررات القضائية المنصوص عليها في الفصل 266 من القانون الجنائي، مستندة إلى اجتهادات للمجلس الأعلى.

وسجلت أن تاريخ الهدم سابق لصدور المقرر القضائي المراد تنفيذه، مما يجعل عنصري العلم والإرادة غير متوفرين.

كما لاحظت خلو الملف مما يثبت قيام المتهمين شخصيا بالأفعال المنسوبة إليهما، وأن ما جرى تم بمناسبة تمثيلية للمجلس البلدي بوصفه شخصا معنويا، خاصة أمام تأكيد سعدي أنها لم تحضر إلى عين المكان وكانت غائبة في ذلك التاريخ.

وذكرت المحكمة بأن الأصل هو البراءة وأن الشك يفسر لصالح المتهم، طبقا للمادة الأولى من قانون المسطرة الجنائية. ولم تستأنف النيابة العامة هذا الحكم، واقتصر الاستئناف على المطالب بالحق المدني، بموجب التصريحين عدد 310 و313 بتاريخي 9 و13 أبريل 2015.

إدانة استئنافية خارج حدود الاستئناف

بتاريخ 31 دجنبر 2015، أصدرت غرفة الجنح الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالحسيمة قرارها عدد 307 في الملف عدد 2015/2602/94، ألغت بموجبه الحكم الابتدائي فيما قضى به من براءة من جنحة الشطط في استعمال السلطة طبقاً للفصل 257 من القانون الجنائي، وقضت بمؤاخذة المتهمين ومعاقبة كل واحد منهما بشهر واحد حبساً موقوف التنفيذ، وبأدائهما تضامنا تعويضا مدنيا قدره 10 آلاف درهم، مع تأييد الحكم في باقي ما قضى به.

محكمة النقض: الدعوى العمومية أصبحت نهائية

طعنت فاطمة سعدي في هذا القرار بالنقض بتصريح أفضت به بتاريخ 4 يناير 2016.

وبتاريخ 25 يناير 2017، أصدرت الغرفة الجنائية (القسم الأول) بمحكمة النقض قرارها عدد 1/80 في الملف الجنحي عدد 2016/4118، قضت فيه بنقض وإبطال القرار الاستئنافي في حق الطاعنة، وإحالة القضية على المحكمة نفسها لتبت فيها من جديد طبقاً للقانون وهي مشكلة من هيئة أخرى، مع تحميل الخزينة العامة المصاريف القضائية.

واستندت محكمة النقض إلى المادة 410 من قانون المسطرة الجنائية، التي تحصر نظر غرفة الجنح الاستئنافية، حين يكون الطرف المدني هو المستأنف الوحيد، في مصالحه المدنية.

وسجلت أن النيابة العامة لم تستأنف الحكم الابتدائي، وأن الدعوى العمومية أصبحت بذلك نهائية، معتبرة أن محكمة الاستئناف، حين قضت من جديد بالإدانة، خرقت مقتضيات القانون وشطت في استعمال سلطتها بتجاوزها نطاق الأثر الناشر للاستئناف.

وصدر في اليوم نفسه قراران آخران قضيا بالنقض والإبطال كذلك: القرار عدد 1/81 في الملف عدد 2016/4119، والقرار عدد 1/82 في الملف عدد 2016/4120.

قرار الإحالة: لا شيء يبرر التعويض

بعد الإحالة، سجل الملف تحت عدد 2017/2602/135، وأصدرت غرفة الجنح الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالحسيمة، بهيئة جديدة، قرارها عدد 06 بتاريخ 25 يناير 2018.

واعتبرت المحكمة أن الملف ظل في المرحلة الاستئنافية على الحال التي كان عليها ابتدائيا، وأن الجهة المستأنفة لم تُدل بأي جديد، وأنه لا يوجد في الملف ما يفيد قيام المتهمين بفعل جرمي أضر بالمطالب بالحق المدني يبرر حصوله على تعويض.

وقضت المحكمة، في الدعوى المدنية التابعة فقط، بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بعدم الاختصاص في المطالب المدنية، وتحميل المطالب بالحق المدني صائر استئنافه دون إجبار.

حكم حائز لقوة الشيء المقضي به

وحسب الشهادة بعدم الطعن بالنقض عدد 97/2020، فقد بلغ القرار عدد 06 إلى المطالب بالحق المدني بتاريخ 23 دجنبر 2019، فرفض التوصل به كما هو ثابت من شهادة التسليم، ولم يطعن فيه بالنقض لا المتهمون ولا المطالب بالحق المدني ولا النيابة العامة إلى حين تحرير الشهادة، التي سُلّمت بطلب من محامي السيدة فاطمة سعدي.

وبذلك يطوى الملف بشقيه: براءة نهائية في الدعوى العمومية منذ أن امتنعت النيابة العامة عن استئناف الحكم الابتدائي، كما أكدت محكمة النقض، وحسم نهائي للدعوى المدنية بقرار لم يطعن فيه.

Exit mobile version