Site icon Chamalpress | شمال بريس

زيارة أكاديمية إلى الصحراء المغربية تربك سمبريرو.. حين تزعج التنمية دعاة الجمود

أثار الصحافي الإسباني إغناسيو سمبريرو جدلاً جديداً، بعدما استنكر زيارة رئيس جامعة لاغونا الإسبانية، فرانثيسكو غارسيا رودريغيز، إلى مدينتي الداخلة والعيون، في إطار بعثة تمثل رابطة الجامعات العمومية بجزر الكناري وتهدف إلى استكشاف آفاق التعاون في مجالات التكوين والبحث العلمي والابتكار. وذهب سمبريرو إلى التشكيك في قانونية الزيارة ومحاولة إلباسها أبعاداً سياسية، رغم أن الجامعة الإسبانية نفسها أعلنت رسمياً أن الزيارة شملت مؤسسات جامعية في «جنوب المغرب»، وأكدت أن الوفد بحث بناء تعاون جامعي «واسع ومكثف ومستقر» في قطاعات حيوية، من بينها الاقتصاد الأزرق والطاقات المتجددة والصحة والتقنيات الرقمية والهندسة المتقدمة.

ويبدو موقف سمبريرو معزولاً عن التحولات السياسية والدبلوماسية التي عرفها ملف الصحراء خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما موقف الحكومة الإسبانية التي تعتبر مبادرة الحكم الذاتي المغربية الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية للتوصل إلى حل للنزاع. كما رحب الاتحاد الأوروبي، في يناير 2026 بقرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي دعا إلى إجراء المفاوضات على أساس المقترح المغربي، معتبراً أن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يمثل المخرج الأكثر قابلية للتطبيق. ومن ثم، فإن تحويل زيارة علمية إلى مادة للمزايدة السياسية لا يعكس دفاعاً موضوعياً عن القانون الدولي بقدر ما يكشف إصراراً على قراءة جامدة تتجاهل الدينامية الدولية الجديدة، كما تتجاهل حق ساكنة الأقاليم الجنوبية في الاستفادة من التعاون الأكاديمي والبحث العلمي وفرص التكوين.

فالزيارة لم تكن تحركاً سياسياً أو دبلوماسياً سرياً، وإنما برنامجاً مؤسساتياً معلناً شمل لقاءات مع مسؤولين جهويين وزيارات إلى مدارس عليا وكليات ومراكز للتكوين والبحث العلمي في الداخلة والعيون. وقد وصف رئيس جامعة لاغونا موقع جزر الكناري والداخلة والعيون بأنه موقع استراتيجي للربط بين أوروبا وإفريقيا والأميركتين، داعياً إلى جعل المجال الأطلسي فضاءً للتعاون وصناعة المعرفة بدل تكريس المسافات والانقسامات. لذلك، فإن استهداف مبادرة من هذا النوع لا يخدم الجامعة الإسبانية ولا المصالح الاستراتيجية المشتركة بين المغرب وإسبانيا، بل يتقاطع مع خطاب خصوم الوحدة الترابية الذين يزعجهم أن تتحول الصحراء المغربية إلى قطب للتعليم والاستثمار والتنمية والتواصل بين أوروبا وعمقها الإفريقي.

Exit mobile version