Site icon Chamalpress | شمال بريس

تسريبات “أطلس هاكرز” تسقط أسطورة حيجاوي وجيراندو وتربك مروجي روايتهما

لم تكن التسريبات المنسوبة إلى مجموعة “أطلس هاكرز” مجرد مواد متداولة على شبكات التواصل الاجتماعي، بل تحولت إلى ضربة موجعة أصابت في مقتل سردية طالما حاولت أطراف معادية للمغرب تسويقها، عبر تقديم المهدي حيجاوي وهشام جيراندو في صورة أصحاب أسرار خطيرة وقنابل استخباراتية موقوتة. لكن ما ظهر للرأي العام، كشف فجوة هائلة بين الصورة الدعائية المنفوخة وبين المستوى الحقيقي للمحتوى المتداول الذي يتظمن أحاديث سطحية، ادعاءات غير موثقة، وتنسيق يقوم على التشهير واستهداف الأشخاص والمؤسسات، لا على معلومات دولة ولا أسرار أمنية كما روج المصفقون والمهووسون بضرب صورة المغرب.

وسقط مع هذه التسريبات جزء كبير من خطاب علي لمرابط وإغناسيو سمبريرو وكلود مونيكيه وغيرهم ممن ساهموا في صناعة بطولات ورقية لأشخاص جرى تضخيمهم افتراضياً، وتقديمهم للرأي العام باعتبارهم تهديداً لبنيان الدولة. أين هي اليوم “القنبلة المؤجلة”؟ وأين هو “الكتاب الأبيض” الذي قيل إنه سيهز مؤسسات المغرب؟ وأين تلك الأسرار التي قدمت كما لو أنها مفاتيح غرف القرار؟ لقد تبخر الضجيج بمجرد احتكاكه بالوقائع وانكشف أن ما كان يُسوَّق بوصفه عملاً استخباراتياً لم يكن، وفق ما ظهر في المواد المتداولة، سوى اجترار للإشاعات وتبادل للحقد ومحاولات يائسة لصناعة الفوضى الرقمية.

لقد انتهى زمن صناعة الأبطال الوهميين والنفخ في أبواق لا تملك سوى الضجيج، فالمغرب أقوى من حملات التشهير، ومؤسساته أرسخ من أن تهزها تدوينات مرتجفة أو تسجيلات مشبوهة أو تحالفات عابرة للحدود ضد مصالحه. أما الذين بنوا حضورهم على الكذب والافتراء واستهداف سمعة الوطن ومؤسساته، فقد كشفت الوقائع هشاشتهم وسوء تقديرهم. ويبقى القضاء وحده صاحب الكلمة في توصيف الأفعال وترتيب المسؤوليات، لكن المعركة الإعلامية حُسمت في جانبها الأخلاقي، فمن راهن على تضليل المغاربة وبيع الأوهام سقط أمام الحقيقة، ومن اختار الاصطفاف ضد وطنه لن يحصد سوى العزلة والاحتقار وفقدان المصداقية.

Exit mobile version