Site icon Chamalpress | شمال بريس

اعترافات بارونات المخدرات تحاصر هشام جيراندو وتدفع ملفه نحو الجريمة المنظمة الدولية

شهد ملف هشام جيراندو المرتبط ببارونات المخدرات تطورات قضائية جديدة وخطيرة، بسبب الاعترافات التي جاءت بها التسريبات الأخيرة التي كشفتها مجموعة أطلس هاكرز، والتي نقلت هذا الملف من قضايا الابتزاز والتشهير والنصب والاحتيال، إلى كونه اتفاق إجرامي دولي في إطار شبكة منظمة لها امتدادات وارتباطات في كل من المغرب وكندا وتركيا.

كما تندر مستجدات هذا الملف، بإمكانية انخراط شركاء دوليين جدد في إجراءات البحث والتحقيق، وتفعيل آليات التعاون الأمني والقضائي الدوليين، خصوصا بعدما كشفت التسريبات الأخيرة عن ارتباط ملف هشام جيراندو بشبكات الاتجار بالبشر، وتهريب العملة، وتبييض الأموال، والاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية، والتحريض على الجرائم ضد الأشخاص في إطار تصفية الحسابات بين شبكات الإجرام المنظم.

ووفق هذا المنحى، دخلت الصحافة الكندية على خط هذه التطورات، بعدما ظلت لفترة طويلة متغافلة عن إجرام هشام جيراندو، حيث نشر الصحفي الكندي دانييل روبسون تحقيقا استقصائيا حول الامتدادات الترابية والارتباطات العضوية لشبكة جيراندو مع بارونات المخدرات وغسيل الأموال والاتجار بالبشر، وطالب في ذات التحقيق السلطات الكندية بضرورة الانخراط في التحقيق الجنائي الذي أطلقه المغرب في مواجهة هذا الإجرام المنظم.

تفاعلت النيابة العامة والفرقة الوطنية للشرطة القضائية مع التسريبات المرتبطة بتطورات ملف هشام جيراندو، وتعاطت معها من منظور قانون المسطرة الجنائية على أساس أنها وشاية وتبليغ عن جرائم محتملة الوقوع، تقتضي تكليف الضابطة القضائية بالتحقق منها واستجماع الأدلة بشأنها وملاحقة المتورطين فيها.

وقد علمت الجريدة بأن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية استمعت للعديد من الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في المحادثات المسربة، بمن فيهم بارونات المخدرات والوسطاء والسماسرة المعتقلين حاليا بسجون فاس والرباط وعكاشة والجديدة والناظور، وذلك على خلفية تورطهم وارتباطهم بأنشطة هشام جيراندو الإجرامية.

وتشير مصادر الجريدة إلى أن ضباط الفرقة الوطنية للشرطة القضائية يعكفون حاليا على تحديد ورصد معالم المخطط الإجرامي الذي وضعه هشام جيراندو لتصفية بعض الشخصيات القضائية والبنكية، بتواطؤ مع بارون المخدرات عبد الواحد الغزاوي، فضلا عن رصد مسالك تحويل أموال الابتزاز من المغرب نحو تركيا ووصولا إلى كندا، وكذا ضبط كل المستفيدين من الحوالات المالية المترتبة عن الابتزاز، علاوة على اعتقال جميع المساهمين والمشاركين في أنشطة هشام جيراندو الإجرامية.

علمت الجريدة من مصادر قريبة من هذا الملف، بأن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية حلت، خلال اليومين المنصرمين، بكل من سجن الناظور وفاس وعكاشة بالدار البيضاء، في إطار تنفيذ تعليمات النيابة العامة القاضية بالكشف عن جميع الضالعين المتورطين في الجرائم التي فضحتها المحادثات الأخيرة لهشام جيراندو مع بارونات المخدرات.

وشددت ذات المصدر بأن ضباط الفرقة الوطنية استمعوا أولا إلى السجين رشيد الراضي، وهو قريب لهشام جيراندو وكان وسيطه الرئيسي ومخاطبه الأساسي مع ضحاياه ومع بارونات المخدرات، والذي وردت محادثاته في الكثير من المكالمات المسربة.

كما استمع فريق التحقيق لبارون المخدرات المصطفى الهرواشي وسلمى نضيل، والذين ورد ذكرهم في الكثير من المحادثات المسربة، حيث تشير مصادر الجريدة إلى أنهم أقروا جميعا بأنهم كانوا يشتغلون لحساب هشام جيراندو، وأنهم تعرضوا للابتزاز من طرفه تحت طائلة التشهير والقذف عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتتواصل تحريات المحققين على أكثر من صعيد، حيث من المرتقب أن تحل فرقة أمنية بالسجن الذي يقبع فيه عبد الواحد الغزاوي، بارون المخدرات الشهير، والذي ترجح مصادر الجريدة بأن تصريحاته ستنقل هذا الملف إلى خانة الجنايات الخطيرة، بسبب تورطه رفقة هشام جيراندو في التخطيط للتصفية الجسدية في إطار مشروع إجرامي مرتبط بمافيا المخدرات.

وتأتي هذه الاعترافات القضائية لجميع المتورطين في ملف هشام جيراندو لتنسف رواية هذا الأخير، ولتقوض من الأصل سرديته التي تبناها في إبان اندلاع فضيحة التسريبات، والتي زعم فيها بأن محادثاته المسربة مفبركة باستخدام الذكاء الاصطناعي!

لكن مع تواتر اعترافات شركاء هشام جيراندو، لم يعد بإمكان هذا الأخير الدفع بالتزوير في محادثاته المسربة، خصوصا وأن عددا من المتهمين الذين طالتهم أبحاث الفرقة الوطنية للشرطة القضائية اعترفوا بأنهم هم فعلا من كانوا يتحدثون إلى هشام جيراندو، وأنهم خططوا إلى جانبه في ارتكاب جرائم يعاقب عليها القانون.

ومن المنتظر أن يعرف هذا الملف تطورات متسارعة بسبب دخول المنظمة الدولية للشرطة الجنائية أنتربول على الخط، خصوصا بعدما قررت السلطات الأمنية المغربية اللجوء لمساطر الإنابات القضائية والأوامر الدولية بإلقاء القبض في مواجهة كل المتهمين الذين وردت أسماؤهم في المحادثات الخطيرة المسربة مؤخرا.

Exit mobile version