Site icon Chamalpress | شمال بريس

حميد المهداوي.. حين يصبح دور الضحية بديلاً عن تقديم الدليل

وفياً لاستراتيجيته المعتادة في لعب دور الضحية، خرج حميد المهداوي بفيديو جديد على قناته على يوتيوب ليصرخ بوجود مؤامرة ضده. يدّعي أنه بات هدفاً لـحملة تشويه لمجرد أنه تطرق لما يسميه تفصيلاً صغيراً يتعلق بمراقبة ميزانيات المؤسسات الأمنية.

يحاول اليوتيوبر تغليف الواقع بكلام ناعم، فيصف القطب الأمني بـالحامي، غير أن هذا التمثيل وهذا النحيب المحسوب لا يخدعان أحداً: إنها محاولة فجة للتهرب من مسؤوليته التحريرية ومواصلة استثمار متجره الرقمي على حساب متابعيه.
بدل أن يتحلى بالنضج ويرد بموضوعية على الانتقادات المؤسسة الموجهة إليه، يفضل المحرض خلط الأوراق والهروب من جوهر النقاش. ومع ذلك تظل تساؤلات مشروعة قائمة حول دوافعه الحقيقية. لماذا يثير فجأة مسألة الرقابة البرلمانية على الميزانيات الأمنية، وهي قضية ليست في صلب الأحداث الراهنة، بينما يزعم أنها مجرد نقطة هامشية؟ والأدهى من ذلك، لماذا ينشر معلومات كاذبة عن غياب مزعوم للرقابة، في حين أن الإطار الدستوري واضح لا لبس فيه، وأن جميع الميزانيات القطاعية تخضع للنقاش والفحص الدقيق داخل اللجان البرلمانية؟

يطرح هذا الاختيار الموضوعي مشكلة كبرى على مستوى التوقيت والأخلاق. تناول مثل هذا التضليل في ظرف يواجه فيه المملكة ومؤسساتها السيادية وأركان الدولة هجمات وحملات ممنهجة ليس أمراً بريئاً. وبدلاً من أن يتحمل المهداوي تبعات خطابه الحزبي، يختار الفرار من المسؤولية بارتداء ثوب الشهيد. آن الأوان لأن تخلي التكهنات غير المؤسسة مكانها لصرامة الوقائع، وأن تُكشف محاولات زعزعة الاستقرار الإعلامي على حقيقتها: مناورات شعبوية تفتقر إلى أي مصداقية.

Exit mobile version