في خطوة تعكس التحول النوعي الذي تعرفه منظومة التدخل والإنقاذ بالمغرب، شهدت جهة طنجة-تطوان-الحسيمة عرضاً ميدانياً لافتاً لقدرات الدرك الملكي، تم خلاله إخراج فرقة التدخل البحري الجديدة لأول مرة بكامل مكوناتها، ضمن عملية مركبة جمعت بين المراقبة الجوية والتدخل الغاطس في البيئات المائية الوعرة.

هذا العرض، الذي حمل طابعاً عملياً دقيقاً، أبرز جاهزية الفرقة لتنفيذ عمليات “التشطيب الجوي-النهري”، عبر تنسيق محكم بين المروحيات المتخصصة وفرق الغوص والإنقاذ، بما يسمح بالتدخل السريع في حالات الغرق، والبحث عن المفقودين، ومواجهة مخاطر الفيضانات والسيول التي تعرفها مناطق الجهة خلال فترات الاضطرابات المناخية.

وتكتسي هذه الوحدة أهمية خاصة بالنظر إلى الخصوصية الجغرافية لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، التي تجمع بين السواحل، والأودية، والمجالات الجبلية، ما يجعلها من أكثر المناطق حاجة لفرق قادرة على الوصول إلى النقاط المعزولة والتدخل في ظروف بالغة التعقيد، حيث تعجز الوسائل التقليدية عن أداء مهامها.

وتتوفر فرقة التدخل البحري على تجهيزات متقدمة وموارد بشرية مؤهلة للتعامل مع التيارات القوية، والفيضانات المفاجئة، والغطس في مياه غير مستقرة، مع قدرة على اختراق المسالك الوعرة والوصول إلى المواطنين المحاصرين في قلب الكوارث الطبيعية، في زمن قياسي وحساسية ميدانية عالية.
ويعكس هذا التطور التكنولوجي والعملياتي التزام الدولة بتعزيز منظومة الوقاية وحماية الأرواح، وترسيخ مقاربة استباقية في تدبير المخاطر، خصوصاً في جهة تعرف كثافة سكانية ونشاطاً بحرياً وسياحياً متزايداً.
بهذا الإنجاز، يؤكد المغرب، من بوابة جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، أن الاستثمار في العنصر البشري والتجهيزات المتطورة لم يعد خياراً، بل ركيزة أساسية لضمان أمن المواطنين، ومواجهة التحديات المناخية والبيئية بكفاءة ومهنية عالية.


تعليقات الزوار ( 0 )