في رواية قد تبدو للوهلة الأولى كقصة معارض سياسي يطارده الظلم، خرج صوت من داخل البيت نفسه ليقلب الحكاية رأساً على عقب. هذه المرة لم يتحدث خصم سياسي ولا جهة رسمية، بل الإبن، يزيد حيجاوي نجل المهدي حيجاوي، الذي اختار أن يكسر الصمت وأن يضع رواية والده تحت مجهر الحقيقة كما يراها من داخل العائلة.
في تصريحات قوية حملت قدراً كبيراً من الألم والمرارة، أكد يزيد أن الصورة التي يحاول والده رسمها لنفسه في الخارج بوصفه “ضحية سياسية” لا تشبه – في نظره – الواقع الذي عاشته الأسرة لسنوات. فالرجل الذي يقدَّم اليوم للرأي العام في هيئة “المطارد سياسياً”، يقول ابنه، كان داخل البيت شخصاً آخر تماماً، تحكمه – بحسب وصفه – سلوكيات قائمة على التلاعب والخداع.
ويروي الابن فصولاً من قصة عائلية متوترة انتهت عملياً سنة 2020، بعد طلاق والده من والدته، وهي اللحظة التي شكلت – كما يقول – القطيعة النهائية بينه وبين والده. لحظة يصفها يزيد بأنها لم تكن مجرد نهاية علاقة زوجية، بل بداية انهيار عائلة وجدت نفسها في قلب صراع لم تختره.
ولم يتوقف يزيد عند هذا الحد، بل تحدث عن وقائع وصفها بـ“الصادمة”، من بينها اتهامه لوالده بالاستيلاء على ممتلكات ومجوهرات والدته من منزل الأسرة. تفاصيل يطرحها الابن بوصفها جزءاً من صورة أوسع لشخصية، يقول إنها لطالما عاشت على هامش الحقيقة.
أما عن الرواية التي يروج لها والده في الخارج، والمتعلقة بامتلاكه “ملفات حساسة”، فقد تعامل معها يزيد بنبرة ساخرة، معتبراً أنها مجرد محاولة لإعادة صياغة قصة شخصية في قالب سياسي لا أكثر، مضيفا أن تاريخ العائلة كما يعرفه هو مرتبط بالخدمة العسكرية والولاء للوطن، لا بما يصفه بـ“القصص المفبركة”.
وفي نهاية حديثه، يوجه يزيد رسالة مباشرة إلى والده، قد تبدو قاسية لكنها تعكس حجم القطيعة بين الطرفين: العودة إلى المغرب ومواجهة القضاء بدل الاستمرار في تقديم روايات متضاربة من الخارج.


تعليقات الزوار ( 0 )