حسمت محكمة الاستئناف بالحسيمة، اليوم الخميس 23 أبريل 2026، واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل المشهد الحزبي، بعدما قررت تأييد الحكم الابتدائي الصادر في حق نورالدين مضيان، مثبتة بذلك عقوبة ستة أشهر حبسًا نافذًا، في ملف تحول منذ بداياته إلى محور نقاش سياسي وأخلاقي واسع.
ولم يكن هذا الحكم مجرد محطة قضائية عادية، بل جاء تتويجًا لمسار انطلق في مارس 2024، حين تقدمت رفيعة المنصوري بشكاية رسمية تضمنت اتهامات ثقيلة وغير مألوفة في هذا المستوى من الصراع السياسي، ما سرعان ما أخرج القضية من نطاقها الضيق إلى واجهة النقاش العمومي، بالنظر إلى طبيعة الوقائع وحدة مضامينها.
القضية التي اشتهرت إعلاميًا بـ“ملف التسجيل الصوتي”، عرفت انتشارًا واسعًا عبر تطبيق واتساب ومنصات التواصل الاجتماعي، مثيرة ردود فعل متباينة بين من اعتبرها دليلًا يستوجب المساءلة، ومن رأى فيها امتدادًا لصراعات داخلية تتجاوز بعدها القانوني. غير أن القضاء تعامل مع الملف بمنطق قانوني صرف، مستندًا إلى ما توفر من معطيات وأدلة.
وشملت التهم الموجهة لمضيان التشهير بالحياة الخاصة والابتزاز، إلى جانب السب والقذف وبث ادعاءات من شأنها المساس بسمعة المشتكية، فضلاً عن ورود عبارات وصفت بالمهينة والحاطة من الكرامة، وهو ما منح القضية بعدًا قيميًا ومجتمعيًا يتجاوز حدودها القضائية.
وعلى مستوى حزب الاستقلال، لم تمر هذه القضية دون تداعيات، إذ فتحت نقاشًا داخليًا غير مسبوق حول أخلاقيات العمل الحزبي وحدود المسؤولية، خاصة حين يتعلق الأمر بسلوكيات تمس الحياة الخاصة وصورة الفاعل السياسي أمام الرأي العام، في سياق تتزايد فيه الدعوات إلى تخليق الحياة العامة.
ومع تأييد الحكم استئنافيًا، يكون القضاء قد وضع حدًا لهذا المسار القضائي في شقه الحالي، غير أن تداعيات القرار تظل مفتوحة على مستويات متعددة، سواء فيما يتعلق بالمسار السياسي للمعني بالأمر أو بتوازنات الحزب الداخلية.
في المحصلة، تعكس هذه القضية هشاشة الحدود الفاصلة بين الصراع السياسي والحياة الخاصة، وتعيد طرح سؤال الأخلاقيات في الممارسة السياسية، مؤكدة أن كلفة الانزلاق في هذا المجال قد تكون باهظة، ليس فقط على المستوى الشخصي، بل أيضًا على مستوى الثقة في الفعل السياسي ككل.


تعليقات الزوار ( 0 )