لم يحتج التسجيل الصوتي المتداول والمنسوب إلى رئيس مجلس النواب والقيادي في التجمع الوطني للأحرار، راشيد الطالبي العلمي، إلى وقت طويل حتى يزيح غطاء الانسجام عن مكونات الأغلبية الحكومية، ويفتح الباب أمام مواجهة سياسية مباشرة بين الأحرار والبام. ورغم تعذر التحقق بصورة مستقلة من صحة التسجيل وسياقه الكامل، فإن مضمونه المتداول كشف، إن ثبتت نسبته، أن التعايش الحكومي لم يمنع تراكم صراع حاد حول النفوذ والمرشحين وصدارة انتخابات 2026.
المواجهة لم تعد مجرد تنافس هادئ بين شريكين داخل الحكومة، بل تحولت قبل أقل من شهر على اقتراع 23 شتنبر، إلى سباق مفتوح لاستقطاب البرلمانيين والمنتخبين والتحكم في خريطة الترشيحات. فالتجمع الوطني للأحرار يدخل المعركة مستنداً إلى تصدره انتخابات 2021 بـ 102 مقعد، بينما يطارده الأصالة والمعاصرة بـ87 مقعداً، ويترقب حزب الاستقلال فرصته من المرتبة الثالثة بـ 81 مقعداً. غير أن الاتكاء على نتائج الماضي لا يضمن تكرارها، خصوصاً أمام اتساع حركة الانتقالات وتغير موازين القوى داخل عدد من الدوائر.
واللافت أن التنافس يجري بمنطق استقطاب الوجوه الجاهزة أكثر مما يقوم على تقديم برامج واضحة أو تجديد النخب السياسية، فكل حزب يسعى إلى إضعاف خصمه عبر جذب برلمانييه ومنتخبيه، في سباق قد يحول الانتخابات إلى عملية لإعادة توزيع الأشخاص بين التنظيمات نفسها، بدل أن تكون مواجهة حقيقية بين مشاريع سياسية متمايزة. ومع اقتراب إغلاق باب الانتقالات وإطلاق الحملة الرسمية، مرشح أن تتصاعد حدة الاتهامات وتتسع دائرة التسريبات والضربات السياسية المتبادلة.
أما الحديث عن استحالة تحالف الأحرار والبام بعد الانتخابات، فلا يعدو أن يكون استباقاً لنتائج لم تحسم بعد، فتجارب الحكومات السابقة أثبتت أن الخطوط الحمراء المرفوعة خلال الحملات سرعان ما تتلاشى أمام حسابات المقاعد والحقائب. وقد يتبادل الحزبان أقسى الاتهامات اليوم، ثم يجلسان إلى طاولة واحدة بعد إعلان النتائج، لأن التحالفات في النهاية لا تصنعها حرارة الخطب، بل تفرضها موازين البرلمان ومصالح التفاوض الحكومي.


تعليقات الزوار ( 0 )