-
°C
weather
+ تابعنا

عبد اللطيف حموشي.. من أسرة بسيطة تعمل في الفلاحة إلى قيادة أقوى المؤسسات بالمغرب، الأمن و المخابرات !

كتب في 16 يونيو 2020 - 5:33 م

نشرت جريدة الصباح في عددها ليوم أمس الثلاثاء، مقال مطول عن حياة المدير العام للأمن الوطني و مراقبة التراب الوطني، السيد عبد اللطيف حموشي، حيث سلطت الضوء على جوانب متعددة من حياته الشخصية، كما تحدثت عن نشأته بين أحضان أسرته البسيطة، وكيف تدرج المناصب حتى تمكن من قيادة جهازي الأمن و المخابرات بالمغرب.

 

وحسب ما كتبه رئيس تحرير جريدة الصباح، خالد الحري، فإن عبد اللطيف حموشي، كسر صورة رجل المخابرات بالسيكار الكوبي ورسخ صورة جديدة بالسجادة والسبحة وقرآن الفجر.

 

وفي هذا الصدد، أكد الصحفي خالد الحري في مقاله أن أحد أقارب الحموشي، حدثه عن أصوله الاجتماعية وطفولته في “بني فْتَحْ” بالبرانس في تازة، باب الريف. حيث قال : حدثني عن عصاميته وعن قوة جلده وهو ينحت مساره على الصخر. كان القريب منبهرا بتجربة قريبه، الذي رغم يتمه، وقلة ذات اليد، وليس وحده فهو حال الجنرال محمد حرمو، الآتي من فج عياش بالبرانس بتازة، وعبد الفتاح الوراق، القادم من حاضرة بن أحمد، وعبد الوافي لفتيت، الآتي من قرية تفرسيت في الريف، وامحمد عبد النباوي، ابن مريزيك فارس قبائل ولاد عبدُون وامزاب وشرقاوة، إنهم وآخرون من المغرب العميق. رجال محمد السادس وعنوان مرحلة في تاريخ المغرب.

 

استطاع الحموشي ابن الفلاح البرنوصي، كطائر الفينيق، أن ينبعث كل مرة من رماده. لقد ذكرني مساره بمساري، مسار خالد الحري ابن عباس حارس المدرسة الابتدائية بحي المطار، في الحي الحسني في البيضاء، الذي امتهن، وهو يافع، كل الحرف اليدوية وحمل مواد البناء على كتفيه وصناديق الخضر في سوق الجملة بالبيضاء وسوق السمك بالميناء. لقد جربت كل الحرف لأقتصد مصاريف دراستي، والبقية تعرفونها. لهذا أحببت الحموشي ووجدته مثلي آتيا من حيث أتيت. ليس ابن العائلات التي توارثت المجد والمسؤوليات والمناصب، فهو آت من المغرب العميق، ابن فلاح برنوصي، وسوف أخون عهدا ضمنيا التزمت به مع صهر صديقي الذي تعرفت، في بيته لمناسبة عائلية، على أحد مساعدي سي عبد اللطيف حموشي، كما يقدم نفسه.

 

استغللت لقاء لن يتكرر، وكانت ملاحظاتي في قالب استفزازي. ورغم أنه فطن أن طريقتي في العمق فيها استجداء لكي أحصل على “شذرات” من الحياة المهنية لرجل المخابرات الأول في المغرب، ابتسم ثعلب المخابرات ابتسامته الماكرة، وفي همسة هادئة تحدث لي عن رئيسه بكلمات مشفرة. تحدث عن بداياته. تحدث عن مسار رجل مخابرات استثنائي، اكتشفه الجنرال لعنيكري في بداية العهد الجديد، وقدمه إلى الدولة باعتباره رجل المستقبل في المخابرات، قال لهم “قد أكون أكثر منه تجربة، لكن خلفيته المعرفية وثقافته الغربية بعمق عربي إسلامي، تتجاوز الخلفية المعرفية للجنرال الذي كان نموذجا لرجل المخابرات الذي عاشر في المخابرات الخارجية قادة المخابرات الغربية بصورتهم النمطية: السيكار الكوبي في الفم، والقلنسوة على الرأس، والمطاعم الفخمة والكافيار والمشروبات الخفيفة والتقاليد الاستخباراتية الموروثة من أيام الحرب الباردة والصراع بين الغرب والشرق، لهذا اصطفاه الجنرال ليكون جنبه ويتيح له التعرف على شبكة العلاقات الدولية. لقد كسر الحموشي البرنوصي الصورة النمطية لرجل المخابرات صاحب السيكار الكوبي ورسخ صورة رجل المخابرات صاحب السجادة والسبحة وقرآن الفجر.. إن قرآن الفجر كان مشهودا.. سبحانك ربي العظيم لا إله إلا أنت “تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ..”.

 

رافق الجنرال كظله في كل سفرياته للخارج للقاء قادة المخابرات العالمية، وأعطاه الكلمة ليتحدث خبيرا استثنائيا في الإرهاب، وتحدث عن القاعدة وقادتها. كان الحموشي قويا بعميله الذي عاش مع بن لادن في “أبو تَباد”، ولم تكتشف المخابرات المركزية الأمريكية أن حامل رسائل بن لادن المجهول (خان ألف) إلى قيادة القاعدة الذي يحمل هوية باكستانية، كان عين الحموشي في الدائرة المقربة من بن لادن وهو صيد كبير لم تعرفه المخابرات المركزية إلا بعد استحواذها على كنز بن لادن في مخبئه بـ “أبو تباد”. لم تكن المخابرات الأمريكية تعرف أن الرجل المجهول الذي يتكلم الأوردو ويطوف باكستان طولا وعرضا لتأمين الاتصال بمبعوث بن لادن وكان يعيش على بعد خمسة كيلومترات فقط من “أبو تباد” كان عميلا للحموشي. كل التسريبات تحدثت عن أبي محمد الكويتي كأنه “خان ألف البشتوني” وهذا خطأ. ولهذا يحتفظ حموشي في الخزانة المصفحة في مكتبه بالرباط بجواز سفر “خان ألف” الحقيقي.
حكى لي قصة إجلاء الرجل من “أبو تباد” بعد مقتل بن لادن وكيف قاد رجال ياسين المنصوري عملية الإجلاء إلى بلد ثان كان بعيدا عن بلده باكستان للحصول على تقاعد مستحق بعد سنوات من خدمة المخابرات المغربية. حموشي رجل الميدان تعلم أن يحفظ أولا المصالح العليا الإستراتيجية للبلاد. إنها من ميزات قوة الرجل الصامت. ولكي يعطيني سرا حول قوة الرجل، حكى لي مساعده، الذي أعرف أني فقدته إلى الأبد، عن عملية “عين أميناس”، عندما كان الملك محمد السادس في جولة في إفريقيا، يومها تحركت المخابرات بفرعيها الخارجي والداخلي من أجل تعبئة كل المجهود الاستخباراتي لتأمين الجولة الإستراتيجية لمحمد السادس/الإفريقي في مناطق ساخنة، كان في بلد غير بعيد عن الجنوب الجزائري، يومها أبلغ الجانب المغربي نظيره الفرنسي باستعجال بالهجوم الإرهابي على حقل الغاز “عين أميناس” في جنوب الجزائر بقيادة المختار بلمختار الملقب بـ “لعور”.
لم تكن وقتها أي وكالة أنباء تحدثت عن الأمر. الجانب الفرنسي تفاجأ بالخبر. إنها قوة الحموشي البرنوصي ابن الفلاح، وفيما بعد، فهمت سر موقف المغرب آنذاك حول قضية الشكايات المرفوعة على الحموشي في باريس، التي اعتبرها قضية دولة، فجمد العلاقات مع فرنسا، خصوصا أن الحموشي سبق له أن أخبر القيادة السياسية للبلاد في نوفمبر 2013 بمخطط يقوده شخص بعينه كان يلتقي “الضحايا” في فندق جورج الخامس في باريس، ويوجههم لطلب خدمة محامين بعينهم لتقديم شكايات ضد رجل المخابرات الأول في فبراير 2014.

هذه الجزئية جعلتني أنتبه لبعض التفاصيل اللاحقة كاستقبال أمير قطر للحموشي فور وصوله إلى الدوحة، وزيارة بومبيو، وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية إلى مقر المخابرات الداخلية المغربية بعد زيارة مجاملة إلى رئيس الحكومة وجلسة عمل في وزارة الخارجية ثم جلسة مطولة مع الحموشي التي يتذكر الرأي العام حولها صورة المكلفة بالترجمة وهي ترتدي الحجاب. لقد زاره صديقه القديم الرئيس السابق لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، كما زار حموشي روسيا ونزل في ضيافة سكرتير “مجلس الأمن القومي الروسي” نيكولاي باتروشيف، نائب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، واستقباله من قبل رمضان أحمدوفيتش قديروف، الرئيس الشيشاني، في الجناح المخصص لإقامته داخل القصر الجمهوري في تخوم جبال غروزني. من البرانس إلى قلب الشيشان.

 

هذه شهادتي في رجل لم أعرفه وهذه أسباب النزول التي من أجلها اخترت دائما عنوانا رديفا له هو حارس المؤسسات الذي لا ينام ولست وحدي في الساحة الإعلامية الذي كانت له الخلاصة نفسها.

 

قبل سنوات، تحمل حموشي مسؤولية جهاز آخر اعتبرته دائما “الرجل المريض”، وبعد خمس سنوات، أترك للرأي العام الحكم على أعماله، أما أنا فالجانب الذي يهمني باعتباري صحافيا هو التواصل.

 

وأظن أن الإدارة الأكثر انفتاحا على الرأي العام اليوم هي المديرية العامة للأمن الوطني التي اختار حموشي لتواصلها وجها ألفناه من الشباب الذين التحقوا بالإدارة العامة بعد تولي محمد السادس مقاليد الحكم دون أن ننسى تواصل المكتب المركزي للأبحاث القضائية في قضايا الإرهاب، رغم أن حموشي هو الذي قاد ويقود بنفسه في الميدان أبرز عمليات مكافحة الإرهاب ويترك الإجراءات المسطرية والتواصل للمؤسسات، كما حدث في قضية “أركانة” التي قاد فيها العمل الاستخباراتي بنفسه، ووضع المعطيات الاستخباراتية بين أيدي الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لاستكمال الإجراءات المسطرية والقيام بالإيقافات.

 

أنا بدوري أشهد أيضا، وكابن لدار بوعزة، جنوب البيضاء، أني عاينت إشراف حموشي على تفكيك خلية طماريس المسلحة، ورأيت بأم عيني طائرة “الدرون” التي نقلت اقتحام مخبأ الأسلحة، والتي كانت ترسل بثا حيا للتدخل إلى غرفة العمليات المتنقلة التي كانت غير بعيدة عن مسرح العمليات حيث يوجد عبد اللطيف حموشي البرنوصي.

 

إنه باختصار سر نجاح رجل وسر اعتماد محمد السادس على أبناء المغرب العميق أبناء القرى والمداشر الذين حملتهم كفاءاتهم إلى المسؤولية.

شارك المقال إرسال
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .