يبدو أن الإعلام الألماني بدأ يسعى لتذويب الخالف الذي تسببت فيه ألمانيا تجاه المغرب، بسبب مهاجمتها له ولمؤسساته بعد الدور الكبير الذي لعبه في الملف الليبي، حيث نشرت قناة دوتشي فيليه الألمانية، مقطع فيديو، تناولت فيه الأزمة الألمانية المغربية بسبب ليبيا، وأشارت خلاله إلى أن المغرب أطلق وصف السياسة العدائية على السياسة الألمانية في الملفات المرتبطة به بشكل أو بآخر.
وأوضح المقطع المذكور، بأن الملف الليبي كان من الملفات التي أعطت العالقات المغربية – الألمانية بعدا تنافسيا أكثر من مجرد خلاف في المواقف، بحيث أن المغرب يرى بأن السياسة الألمانية تجاهه في هذا الإطار، هي سياسة تهميش أو تحجيم لدوره.
فقد دخل البلدان فيما يمكنه وصفه بمارطونات ومؤتمرات متوازية تقدم أو تقترح فعليا حلولا للأزمة الليبية كل حسب طريقته.
وأشار المقطع إلى أن بداية هذه المؤتمرات بدأت من مدينة الصخيرات بالمغرب سنة 2015، بعقد أول لقاء بين الفرقاء الليبيين، تم خلاله توقيع ”اتفاق الصخيرات“ الذي نتج عنه تأسيس مجلس أعلى للدولة وآخر لقيادة حكومة الوفاق حتى وإن لم تصمد تلك التفاهمات كثيرا بسبب التنافس على السلطة بين أطراف النزاع الليبي.
وقد احتضن المغرب في السنوات اللاحقة مؤتمرات أخرى استكمالا لاتفاق الصخيرات، من بينها تلك المحطات التي التقى فيها أطراف النزاع الليبي مرة أخرى بمدينتي بوزنيقة وطنجة الى غاية السنة الماضيةـ قبل أن تدخل ألمانيا هي الأخرى على الخط بعد سنوات من الدور الذي لعبه المغرب في ايجاد حل للأزمة الليبية.
وقد اتبعت ألمانيا استراتيجية إشراك الدول المعنية بالصراع بخالف الإستراتيجية المغربية التي ركزت على جلوس أطراف النزاع أنفسهم على طاولة الحوار والمفاوضات وجها لوجه، والمفارقة أن المغرب لم يكن على قائمة المدعويين لمؤتمر برلين العام الماضي الذي لم تطبق مخرجاته بالكامل على الأرض، والذي حضرته عدة أطراف دولية وإقليمية، الشيء الذي أثار حينها غضب المغرب الذي عبر عن استنكاره من محاولة ألمانيا ”محاربة الدور الإقليمي الذي يلعبه المغرب وتحديدا دوره في الملف الليبي.
وأشار مقطع الفيديو، أيضا، أنه حتى حين تطرق بيان مؤتمر برلين إلى اتفاق الصخيرات اعترف به كإنجاز للأمم المتحدة، دون أي ذكر لدور المغرب في الإتفاق وما بعده، مما يزكي فرضية سعي ألمانيا لعزل المغرب وتهميشه وإبعاده عن الملف الليبي الذي لعب فيه دورا كبيرا.
واختتمت القناة الألمانية مقطع الفيديو المذكور، متسائلة عن ما إذا كانت السياسة الألمانية تعمدت تجاهل أو تهميش دور المغرب الذي يسعى إلى تقديم نفسه كقوة إقليمية وإفريقية؟
جدير بالذكر، أن وزارة الخارجية الألمانية قامت بتوجيه دعوة إلى المغرب من أجل المشاركة في مؤتمر ”برلين 2 ” الذي سينعقد في 23 يونيو الجاري، بعدما اتضح بشكل جلي لألمانيا بأن المغرب فرض نفسه بقوة في الملف الليبي وانه أصبح يلعب دورا كبيرا في النزاعات التي تشهدها المنطقة، والتي أصبح يعتبر فيها قوة إقليمية، بل على الصعيد الإفريقي.


تعليقات الزوار ( 0 )