-
°C
weather
+ تابعنا

ضربة خايبة.. حزب “أغراس أغراس” لم يمكن قائده المحلي من الفوز في انتخابات الغرف المهنية بالحسيمة

كتب في 11 أغسطس 2021 - 3:04 م

رغم تصدره لنتائج انتخابات الغرف المهنية بالحسيمة بحصوله على 12 مقعدا من أصل 43 مقعدا مخصصة للإقليم، فإن حزب التجمع الوطتي للأحرار لم يحصل سوى على نسبة 27.90 بالمائة من مقاعد غرف الإقليم في الوقت الذي كان فيه الكثير من المهتمين والمتتبعين ينتظرون اكتساحا قويا لهذا الحزب داخل الحسيمة نظرا “للزخم الإعلامي” الذي صاحب تحركات أعضائه والجمعيات الموالية له.

فمباشرة بعد إعلان النتائج الرسمية لانتخابات الغرف المهنية بالحسيمة، تبين للرأي العام المحلي أن الحزب لم يتخطى بعد الطابع التقليدي والموسمي للسياسة حيث غابت البرامج وتقديم البدائل الحقيقية التي يمكن ان تستجيب لانتظارات المنتخبين، واتضح للكل أن خطاب قادة هذا الحزب والزخم الذي أحدثوه في مواقع التواصل الإجتماعي وفي وسائل الإعلام بعيد كل البعد عن واقع الممارسة.

فقد شكل السقوط المدوي لمنسق الحزب بالحسيمة عابد العيساوي، في انتخابات غرفة التجارة والصناعة والخدمات الذي لم يستطيع الحصول سوى على 56 صوت من أصل 712 صوت المعبر عنها ومن أصل 1225 من الأصوات المسجلة ضربة موجعة للحزب وللكثير ممن كانت ‘الحمامة الزرقاء” قد غرتهم، وهو ما يضع المستقبل الإنتخابي لهذا الحزب على المحك الحقيقي حيث السؤال المطروح هل يستطيع أن يحافظ الأحرار على البريق الذي دخل به المنطقة.

وبالنظر للأسماء الفائزة في انتخابات الغرف المهنية بلون الأحرار فإن “البروفايل الشخصي” للمرشح هو الحاسم في هذا الفوز وكمثال على ذلك مرشح غرفة الصيد البحري منير الدراز الذي يحسم دائما الفوز لصالحه مهما كان الحزب الذي ترشح بلونه، فيما المقاعد التي حصل عليها الحزب في غرفة الفلاحة (5 مقاعد من أصل 15) فالفضل يرجع فيها حسب المتتبعين لبوطاهر البوطاهري الذي سيقود لائحة الحمامة في الانتخابات التشريعية.

وبالرغم مما يقال عن البوطاهري ومساره الشخصي فإنه بانضمامه للتجمع الوطني للأحرار مكن من انقاذ الحزب في آخر لحظة والحصول على 5 مقاعد بغرفة الفلاحة خاصة إذا ما علمنا أن هذا الشخص سبق وأن تولى رئاسة الغرفة الفلاحية في وقت سابق، كما شكل انضمام منير الدراز للأحرار قارب النجاة بعد أن مكن الحزب من الحصول على أربعة مقاعد بغرفة الصيد البحري.

هكذا يتضح أن التجمع الوطني للأحرار بالحسيمة لم يستطيع التخلص من ارتباطه بالأشخاص والأعيان ولم يتحول بعد إلى حزب مؤسسات وهياكل وبرامج عمل، وأن الفوز لن يحالف كل من ترشح بلونه بخلاف ما قاله رئيسه عبد العزيز أخنوش لمريديه “إذا بقيتم في سكة أغراس أغراس، فإن الناس سيصوتون لكم في الانتخابات المقبلة”.

اللامنتمون: رسالة لمن يدعي بأن الريف قلعة لهذا الحزب أو ذاك

حصلت اللوائح المستقلة (اللامنتمون) في انتخابات الغرف المهنية بالحسيمة على 10 مقاعد من أصل 43 مقعدا محطمة بذلك الرتبة الثانية من حيث عدد المقاعد المحصل عليها بنسبة 23.25 بالمائة، فقد تمكن اللامنتمون مثلا من حصاد مقعدين في صنف الخدمات بـ 223 صوتا من أصل 712 صوت معبر عنها. أي بنسبة 31.32 بالمائة من الأصوات المعبر عنها.

أما مجموع الأصوات التي حصل عليها المرشحون المستقلون بالخدمات فقد بلغت 350 صوتا أي حوالي 49.12 من الأصوات المعبر عنها في هذا الصنف.

وكانت الرتبة التي حصلت عليها اللوائح المستقلة (الرتبة الثانية) رسالة واضحة إلى كل الأحزاب التي كانت تدعي أن الريف -والحسيمة بالخصوص- قلعة انتخابية له، ومن بينها حزب الأصالة والمعاصرة الذي اغتر يوما واعتقد أنه القوة الأولى بالحسيمة  بعد ان اكتسح في الانتخابات السابقة كل المجالس الجماعية وتمكن من رئاستها.

فرغم الخطاب الذي ظل يردده هذا الحزب من كونه القوة الأولى بالحسيمة ويظل كذلك مهما، فإنه لم يحصل في انتخابات الغرف المهنية بالحسيمة سوى على ثلاثة مقاعد ليأتي ترتيبه في المرتبة السادسة مما يؤشر عن تراجع قوي لهذا الحزب بالحسيمة بالخصوص بعد أن اختار الكثير من منتخبيه السابقين من قيادة لوائح مستقلة في انتخابات الغرف المهنية وكذلك سيفعلون في انتخابات المجالس الجماعية بالإقليم.

ويلاحظ أن أغلب الأصوات التي حصل عليها المرشحون بدون لون سياسي كانت بالمجال الحضري أكثر منه بالمجال القروي، مما يؤشر أن التصويت العقابي لبعض الأحزاب كان حاضرا بقوة، بالخصوص الأصالة والمعاصرة وبعض الأحزاب التي كانت قد وقعت بيان إدانة حراك الريف واتهمت سكان الحسيمة بالإنفصال.

وللإشارة فأربعة أحزاب (الإتحاد الدستوري؛ الإتحاد الإشتراكي؛ الأصالة والمعاصرة  وحزب العدالة والتنمية) حصلت مجتمعة على نفس عدد المقاعد التي حصلت عليها اللوائح المستقلة التي ظلت محافظة على الرتبة الثانية حتى على المستوى الجهوي بعد أن تمكنت من حصاد 53 مقعدا من أصل 250 مقعدا مخصصة للغرف المهنية بجهة طنجة تطوان الحسيمة ليعلن اللامنتمون أنهم قوة انتخابية صاعدة تحتمل ما تحتمل.

الحركة الشعبية: رسائل الدوائر الغربية

استطاع حزب الحركة الشعبية من اكتساح انتخابات الغرف المهنية -صنف الفلاحة- بالدوائر الغربية لإقليم الحسيمة بعد أن حصد كل مقاعدها بدائرة عبد الغاية السواحل، دائرة كتامة-تمساوت ومولاي أحمد الشريف- إساكن، بعد تنافس انتخابي قوي ومواجهة قوية لحزب الإستقلال والتجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة.

كما تمكن سليل حزب الحركة الشعبية بالحسيمة أشرف بوجير من إحراز مقعدين بغرفة التجارة والصناعة والخدمات – صنف الصناعة- ليمنح للحزب تواجدا مهما بهذه الغرفة ويعيده إلى دائرة الضوء بعد سنوات من التراجع تلت غياب أو ابتعاد بعد قادة هذا الحزب أو مؤسسيه على المستوى الإقليمي مثل حدو ابرقاش الذي كان أحد قادة الحركة الشعبية وعضو أمانتها العامة في فترة معينة.

وإذا كان من رسائل يبعث بها هذا الفوز بقيادة الحركي محمد الأعرج -البرلماني الحالي ووزير الثقافة السابق- فهي رسائل موجهة إلى “الخصوم التاريخين” له وبالخصوص حزب الإستقلال الذي مني بهزيمة نكراء في انتخابات غرف الفلاحة بالدوائر الغربية لإقليم الحسيمة التي تظل دائما متحكمة في صنع الخريطة الإنتخابية بإقليم الحسيمة.

كما أن حزب الحركة الشعبية حاول بهذا الفوز المهم – احتلال الرتبة الثالثة في انتخابات الغرف بالحسيمة- أن يرسل أيضا لحزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية بقيادة البرلماني السابق عبد الحق أمغار رسالة قوية وردا “واقعيا” عن المحاولات المستمرة التي حاول هذا الاخير ان يقوم بها داخل  هذه الدوائر محاولة لاستمالة رؤساء بعض الحماعات والاعيان بها ترتيبا وتحضيرا للانتخابات التشريعية القادمة.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .