في لحظة فارقة من الدبلوماسية الأمنية العالمية، اعتلى السيد عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، منصة أحد أهم المحافل الاستخباراتية في العاصمة الروسية موسكو، موجهاً خطاباً استراتيجياً أمام قادة أجهزة الأمن والاستخبارات لأكثر من مئة دولة.
فحضور حموشي لم يكن تمثيلاً رسمياً للمغرب فحسب، بل كان تجسيداً لصورة الدولة القوية ذات الرؤية الأمنية المتقدمة، التي تؤمن بأن الأمن لم يعد شأناً داخلياً صرفاً، بل قضية مشتركة تهم المجتمع الدولي برمّته، في إطار تعاون متوازن وعادل لمواجهة التهديدات المعاصرة.
في مقابل هذا الحضور الوازن، يواصل خصوم المغرب محاولاتهم العقيمة للنيل من هذا النموذج الأمني المتفرد، عبر حملات مشبوهة وأصوات متهالكة، أبرزها هشام جيراندو، صاحب قناة “تحدي”، الذي يوهم متابعيه من قبو معزول في كندا بأنه على وشك كشف “أسرار خطيرة” عن تفجيرات 16 ماي. لكنها ليست سوى مزاعم فارغة، لا تعدو أن تكون ضوضاء إعلامية تفتقر للمصداقية وتسقط قبل أن تصل.
الفرق صارخ بين من يوقع اتفاقيات تعاون أمني مع أقوى أجهزة الاستخبارات في العالم، مثل “FSB” الروسي، و”FBI” الأمريكي، و”Europol” الأوروبي، ومن يحاول صناعة الإثارة الرخيصة عبر منصات رقمية هامشية وادعاءات بلا دليل، في بثوث يلفها الغموض وتنقصها الجدية.
في ذات السياق، تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، تبنت المملكة المغربية مقاربة أمنية استباقية شاملة، أثبتت فعاليتها في التصدي للتهديدات الإرهابية وتفكيك شبكات التطرف العابر للحدود. وفيما تستمر الدولة المغربية في حصد ثمار هذه الاستراتيجية على المستوى الدولي، لا يجد جيراندو سوى خطاب المؤامرة والتضليل ليملأ فراغه الإعلامي، حتى باتت مزاعمه محل سخرية حتى من بعض المتطرفين السابقين الذين كانوا يساندونه.
وبات من الواضح أن هذه الألاعيب الإعلامية لم تعد تنطلي حتى على من كان يُفترض أنهم حلفاؤه، كما ظهر في مواقف رافضة من أسماء متطرفة كـمحمد حاجب وزكريا مول التريبورتور، الذين وجهوا له انتقادات لاذعة واعتبروه فاقداً للثقة والمصداقية.
في المقابل، ترد الدولة المغربية بلغة الأفعال والإنجازات: مشاركة فعالة في المنتديات الدولية، شراكات أمنية استراتيجية، وخطاب مؤسسي راقٍ حول أهمية التعاون الدولي في محاربة الإرهاب ومخاطر الجريمة المنظمة.
هذه هي “القنبلة الحقيقية” التي يقدمها المغرب: نموذج أمني ناجح، يحظى باعتراف وتقدير المنتظم الدولي، في وقت يغرق فيه خصومه في دوامة التشكيك والتضليل. وبين من يصنع الأمن ومن يصنع الأوهام، يبقى الفارق واضحاً… ومؤلماً لمن اختار الاصطفاف في الصف الخطأ.


تعليقات الزوار ( 0 )