-
°C
weather
+ تابعنا

هذيان افتراضي وادعاءات الانقلاب: نماذج شاذة تشوه الإعلام المغربي في زمن اللاعقل

كتب في 30 مايو 2025 - 4:00 م

يبدو أن بعض الظواهر الغريبة التي يفرزها الفضاء الإعلامي والافتراضي المغربي لم تعد تثير الاستغراب بقدر ما تستدعي التساؤل والتأمل. ففي مشهد سريالي لا يحدث إلا في المغرب، يظهر من يصف نفسه بـ”الصحافي” ليدّعي جهارًا أنه يقود “انقلابًا ناعما” ضد الدولة، وآخر يزعم بأن “دمه أصبح مستباحًا”، بينما يتنقّل أحد المدونين بين كندا وماليزيا وإندونيسيا وغيرها من محطات الشتات الرقمي، منشغلاً بنشر سيل من الأكاذيب، مدعياً أنه أرق نوم الدولة من خلف شاشة هاتفه المحمول.

هذه النماذج، التي تمارس الهذيان بصوت عالٍ، ليست نتاجًا طبيعياً لمشهد إعلامي وطني، بل انبثقت من فهم مشوَّه للمهنة، واختلال في المعايير الأخلاقية والمهنية. لم تفرزها بيئة حاضنة حقيقية، بل خرجت من رحم قراءة سطحية، غير رشيدة، لمفهوم الصحافة ودورها، مما جعلها تنحدر إلى مستوى من الإسفاف والادعاء المَرَضي، وتغذي خطاباً مضللاً، يتم تكراره يومياً وبشكل هستيري.

هل يكترث المغرب بمثل هذه الأصوات النشاز؟

بالطبع، فالدولة المغربية تعي تماماً أهمية صورتها، وتتابع باهتمام كل ما يُقال عنها، سواء كان تافهاً أو جاداً، في الداخل كما في الخارج. لكن هذا الوعي لا يعني بالضرورة الانجرار إلى الرد على كل ترّهات، خاصة حين يكون مصدرها رؤوساً فارغة تحيا داخل عوالم من الوهم والبطولة الزائفة.

إن ما يثير القلق ليس فقط هذه الخرجات المتهورة، بل التضخم الذي باتت تحققه في الفضاء الافتراضي، حيث تصبح الأكاذيب، بمرور الوقت، حقائق لدى من يكررها ويؤمن بها. وهنا، يصبح التجاهل المتعمد في بعض الحالات، إلى جانب التفعيل الصارم للقانون، هو السبيل الأمثل للتعامل مع هذه الحالات، خاصة حين يتعلق الأمر بالتشهير، أو المس بسمعة المواطنين والمؤسسات.

المعالجة الهادئة والحاسمة لهذه الظواهر، مع مواصلة الجهد الوطني الجاد في مختلف الميادين، كفيل بأن يضع هذه الأصوات في حجمها الطبيعي، ويكشف مدى هشاشتها، أمام الإنجازات الواقعية التي تشهد بها هيئات دولية محترمة، رغم أنف الحاقدين والموتورين.

فلا مفر من الحسم، ولا بد من غربلة هذا الفضاء الإعلامي، ليعود لأصله: منبرًا للحقيقة، لا منصةً للجنون.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .