قضت المحكمة الابتدائية بمدينة طنجة، مساء الأربعاء 31 دجنبر 2025، بإدانة صانع المحتوى (آ.ب) بثلاث سنوات حبسا نافذا، مع الحكم عليه بمنعه من استعمال شبكات التواصل الاجتماعي لمدة عشر سنوات، في قرار قضائي اعتبره متابعون منعطفا لافتا في تعاطي العدالة مع مظاهر الانفلات الأخلاقي داخل الفضاء الرقمي.
ويأتي هذا الحكم، الذي تضمن كذلك غرامة مالية، على خلفية إدانة المعني بالأمر بتهم تتعلق بالإخلال العلني بالحياء، وحيازة ونشر مواد إباحية، إضافة إلى إحداث الضوضاء، وذلك إثر شكايات متكررة تقدم بها جيران المتهم بحي دار التونسي، اشتكوا فيها من تحويل مقر سكناه إلى فضاء للبث المباشر الليلي، يتخلله صراخ وألفاظ نابية تمس بالحياء العام وتخل بالسكينة الجماعية.
ويرى مراقبون أن هذا القرار القضائي يكتسي طابعا غير مسبوق، لاسيما بسبب العقوبة التبعية المتمثلة في المنع الطويل الأمد من الولوج إلى منصات التواصل، وهو ما اعتبره مختصون في القانون رسالة حازمة مفادها أن الفضاء الرقمي لم يعد خارج منطق المساءلة، وأن حماية القيم الأخلاقية للمجتمع تدخل ضمن أولويات السياسة الجنائية للدولة.
وتزامن صدور الحكم مع استمرار متابعة والدة المتهم في حالة اعتقال، في إطار ملف معروض على غرفة الجنايات، يتضمن اتهامات ثقيلة مرتبطة بالاتجار بالبشر، وهو ما يعزز، بحسب متتبعين، توجه النيابة العامة نحو تشديد الخناق على ظاهرة “البوز السلبي” التي تقوم على خرق القيم والآداب العامة بغرض تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة.
ويذهب متابعون للشأن القضائي إلى أن هذا الحكم يرسم معالم مرحلة جديدة في علاقة الدولة بالمؤثرين المثيرين للجدل، قوامها الانتقال من منطق التساهل إلى منطق الزجر الرادع، استنادا إلى مقتضيات قانونية تجرم المساس بالأخلاق العامة، في سياق عام يتجه نحو إعادة الاعتبار لقيم الوقار الاجتماعي والطمأنينة العامة، على حساب ما كان يُعتبر حرية غير مقيدة في النشر داخل العالم الافتراضي.


تعليقات الزوار ( 0 )