-
°C
weather
+ تابعنا

الدبلوماسية الأمنية المغربية: من تأمين الملاعب إلى ترسيخ ريادة المملكة كشريك دولي موثوق

كتب في 16 يناير 2026 - 6:15 م

بموازاة الزخم الكروي الذي تعيشه المملكة، برزت الدبلوماسية الأمنية كأحد أوجه الإشعاع المغربي، مؤكدة أن النجاحات الوطنية لا تقاس فقط بما يتحقق فوق المستطيل الأخضر، بل أيضًا بما يدار خلف الكواليس من كفاءة وحكمة واستباق، فقد أبانت الأجهزة الأمنية المغربية بمختلف تشكيلاتها عن جاهزية عالية وقدرة متقدمة على تأمين التظاهرات الرياضية الكبرى وفق معايير دولية صارمة.

ويقف خلف هذا الأداء المتقدم السيد عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، الذي قاد هذا الورش بمنطق استراتيجي قائم على التحديث المستمر، والتكوين المتخصص، واليقظة الاستباقية. ولم يكن هذا النجاح ظرفيًا أو مرتبطًا بحدث بعينه، بل هو حصيلة مسار تراكمي جعل من التجربة الأمنية المغربية نموذجًا يحظى بالمتابعة والتقدير على الصعيد الدولي.

وقد نجحت المنظومة الأمنية في تحقيق معادلة دقيقة تجمع بين الصرامة في الضبط والمرونة في التدبير، بما وفر أجواء آمنة وسلسة داخل الفضاءات الرياضية وخارجها، وفي مقدمتها ملعب الأمير مولاي عبد الله، الذي تحول إلى منصة اختبار حقيقية للخبرة المغربية في إدارة الحشود وتدبير المخاطر المعقدة.

هذا الأداء لم يمر دون صدى دولي، إذ استقطبت الرباط وفودًا أمنية رفيعة من دول كبرى، من بينها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، للاطلاع ميدانيًا على النموذج المغربي في تأمين التظاهرات الرياضية، في مؤشر واضح على انتقال المغرب من موقع الشريك الأمني إلى موقع مُصدّر الخبرة.

ويأتي هذا الاعتراف تتويجًا لمكانة راكمها المغرب في مجالات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، حيث نجحت أجهزته في بناء مقاربة شمولية تمزج بين العمل الاستخباراتي الدقيق والتنسيق الدولي والاستثمار في التكنولوجيا الحديثة، وهي رؤية جعلت من المؤسسة الأمنية فاعلًا محوريًا في حفظ الاستقرار، ليس وطنيًا فقط بل على امتداد الفضائين الإقليمي والدولي.ص

ومع اقتراب استحقاقات كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، يتعزز هذا التكامل بين الدبلوماسية الرياضية والدبلوماسية الأمنية، ليشكل إحدى ركائز الثقة الدولية في قدرة المملكة على احتضان أحداث كبرى في مناخ من الأمن والاستقرار، فهذه الثقة ليست مجرد إشادة عابرة بل شهادة عملية على نضج التجربة المغربية وجاهزيتها.

وهكذا، يؤكد المغرب أن إشعاعه لا يختزل في الألقاب والنتائج داخل الملاعب، بل يمتد إلى نموذج مؤسساتي متكامل يجعل من الأمن والرياضة وجهين لقوة واحدة، قوامها اليقظة والكفاءة والاستباق، وقدرة راسخة على تحويل الاستحقاقات الكبرى إلى فرص لتعزيز السيادة وترسيخ مكانة المملكة كفاعل إقليمي ودولي موثوق في مجالي الاستقرار والتنظيم المحكم.

شارك المقال إرسال
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .