أصدر الديوان الملكي، اليوم الخميس 22 يناير 2026، بمناسبة اختتام نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025 التي احتضنتها المملكة المغربية، بلاغا ساميا عبّر فيه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، عن شكره العميق لكافة مكونات الأمة على مساهمتها في إنجاح هذه التظاهرة القارية، التي حظيت بإشادة دولية واسعة، وشكّلت محطة بارزة في مسار إشعاع المغرب رياضيا وتنمويا وإفريقيا.
غير أن أهمية هذا البلاغ لا تكمن فقط في كونه تثمينا لنجاح تنظيمي ورياضي غير مسبوق، بل في كونه درسا سيادياً راقيا في كيفية تدبير لحظات الانفعال الجماعي.
فبأسلوبٍ نبيلٍ أنيق، قدّم بلاغ الديوان الملكي نموذجا في حماية القيم العميقة لـ«تامغرابيت» من الانفعالات العابرة، وفي تثبيت المعنى حين تشتد محاولات التشويش، وفي التعبير الصارم، الهادئ والواثق، عن أن الخصوم، مهما تعددت أساليبهم، لن ينالوا من هذا الوطن ولا من وحدته ولا من مصداقيته.
لقد اختار جلالة الملك أن يسمو بالخطاب فوق ردود الفعل الآنية، وأن يعيد وضع الإنجاز المغربي في سياقه الحقيقي بكونه ثمرة رؤية بعيدة المدى، وسياسات إرادية في البنيات التحتية والرياضة، وانخراط شعبي واعٍ جعل من “كان 2025” أكثر من بطولة، بل تجربة وطنية جامعة. وهو ما يفسر التنويه الملكي بالدور المحوري الذي اضطلع به المواطن المغربي، داخل الوطن وخارجه، في صناعة هذا النجاح التاريخي.
وفي مواجهة حملات التشهير ومحاولات النيل من المصداقية، جاء البلاغ الملكي حازما دون صخب، واضحا دون استفزاز، حين أكد أن هذه المخططات لن تبلغ مرادها، وأن الشعب المغربي يمتلك من الوعي والنضج ما يجعله قادراً على التمييز بين الاختلاف المشروع وخطاب الضغينة والتفرقة. إنها حكمة القيادة التي تدرك أن أقوى رد على التشويش هو الثقة في الذات وفي المجتمع، لا الانجرار خلف منطق الاستفزاز.
كما حمل البلاغ بُعدا إفريقيا بالغ الدلالة، حين شدد على أن النجاح المغربي هو أيضا نجاح لإفريقيا كلها، وأن روابط الأخوة الإفريقية أعمق من أحداث معزولة أو انفعالات ظرفية. بهذا النفس، يكرّس المغرب موقعه كبلد إفريقي كبير، وفيّ لقيم التضامن والاحترام، ومؤمن بأن إشعاعه لا ينفصل عن إشعاع قارته.
إن بلاغ الديوان الملكي، في لغته وتوقيته ومضامينه، لا يُقرأ فقط كنص تقييمي لبطولة قارية، بل كوثيقة أخلاقية وسيادية تُجسد نُبل القيادة وحكمة الدولة. بلاغ يعلّم كيف يُدار النجاح، وكيف تُحمى الوحدة، وكيف يُواجه التشويش بالمعنى، لا بالضجيج.


تعليقات الزوار ( 0 )